أكد المشاركون في مؤتمر أسواق الأوراق المالية والبورصات خلال يومه الثاني أمس على أن المبدأ الذي يحكم التعامل في البورصات هو الشفافية والإفصاح وان التشريعات الفقهية في هذا المجال مازالت تحتاج إلى بحث وتقص للوصول إلى ما يحقق الغاية المنشودة.
وقال الدكتور صالح أحمد البربري من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في مصر إن الشفافية والإفصاح يعدان الحكم على مدى كفاءة البورصات مشيرا إلى ان نشر المعلومات الكاذبة أو المضللة يترتب عليه آثار غير مرغوبة. ويقدم البربري أوراق عمل عديدة تتحدث عن التلاعب بالأسعار واستغلال المعلومات الداخلية لدى الشركات والتعامل في البورصات قبل وصولها إلى الجمهور كافة. إذ ان استخدام التلاعب بالأسعار يتم من خلال وسائل عديدة أي ان المضارب الشرعي يتحول إلى مضارب غير شرعي إذا تدخل وحدد الأسعار بطريقة مفتعلة وهمية.
وقال في تصريح خاص لـ «البيان» قال: ان استغلال المعلومات الداخلية يعد جريمة يعاقب عليها القانون في أميركا وكثير من دول العالم حيث تصل العقوبة في أميركا إلى 14 سنة مع غرامات مالية في فرنسا تصل العقوبة إلى سنتين وغرامة وفي مصر تصل العقوبة إلى غرامة مالية تتراوح ما بين 20 ـ 50 ألف جنيه والحبس ما لا يقل عن سنتين.
من جانبه قال الأستاذ الدكتور عبدالسلام العبادي مستشار الدولة للشؤون الإسلامية والدينية رئيس جامعة آل البيت في الأردن ان مجمع الفقه الإسلامي الدولي تصدى لموضوع شرعية الأسهم وانتهى إلى ان موضوع تبادل الأسهم مادامت غير محرمة شرعاً حتى لو كان تبادل الأسهم يتميز بالمفاضلة والارتفاع فكان الحكم انه لا حرج في ذلك اما السندات إذا كانت قائمة على الفائدة الربوية المقطوعة فواضح أنها لا توافق الشريعة الإسلامية وهي محرمة بنظرها.
وبين العلماء بخصوص صكوك التأجير أو سندات المقارضة فهي لا يجوز تبادلها في الأوراق المالية قبل ان يتم تحول جزء كبير من الأموال بنسبة تزيد عن 50% إلى أصول وأعيان وأوضح أن الكثير ممن تقدموا بصنع الخيارات أو ما يسمى بالعقود المستقبلية فإنه فيها الكثير من الحوار من الناحية الشرعية لكن إصدار الأحكام الدقيقة في هذا الشأن لابد أن يكون من جهة محمية من مجالس متخصصة.
من جهة أخرى قال الدكتور مجدي إبراهيم قاسم رئيس محكمة استئناف القاهرة رئيس قسم الدراسات والأبحاث بمعهد التدريب ودراسات القضايا في أبوظبي أن الدراسة التحليلة النقدية التي قدمها تنظر إلى نظام التحكيم في منازعات الأوراق المالية مشيراً إلى أن القضية الرئيسية في النظام أنه خلا من كافة المفاهيم التي يمكن اعتبارها نظاماً للتحكيم على الرغم من أن القانون الاتحادي لهيئة سوق الأوراق المالية كان يحكم أو يلزم الجهة الواضعة للنظام بوضع نظام للتحكيم، على سبيل المثال خلا من موافقة الأطراف على إحالة النزاع على التحكيم وخلا من إعطاء الأطراف حرية اختيار محكميهم كما أن النظام نسب إلى المتحاكمين إدارة قبل التحكيم بمجرد دخولهم السوق .
وهذا لا يجوز، دخول السوق شيء وتحديد كيفية فض النزاع شيء آخر. وأكد أن هنالك شيئا آخر مثيرا للاضطراب والبلبلة بأن القانون لم يتعرض لقضايا النزاع المطروحة فهنالك قضايا تم إحالتها إلى التحكيم ولم يفصل القانون شيئا في هذا الإطار. هذا وسيتم نشر ملخصات الأبحاث في الأعداد المقبلة.
إلى ذلك أشار الدكتور جاسم حسين إلى أن تصرفات بعض صغار المستثمرين تساهم في إحداث زوبعة في الأسواق خاصة وان تقنية المعلومات تسرع من إيصال المعلومات «سواء أكانت صحيحة أم لا» إلى اللاعبين في أسواق المال. وبدا واضحا منذ بداية العام 2006 بأن بعض صغار المستثمرين ليس بوسعهم رؤية قيم استثماراتهم تقل بين ليلة وضحاها دون أن يحركوا ساكنا. وقال في ورقة العمل إنه على العموم ليس من الصواب توجيه اللوم إلى البعض فلكل مستثمر الحق في اتباع السياسة الاستثمارية التي يرغب فيها. بل الصحيح هو أن يكون لكل مستثمر سياسة خاصة يتبعها.
دبي ـ حسين حمادنة
