في مشهد يتكرر يومياً في أنحاء العراق تتوقف مئات السيارات في طوابير على جوانب الطرق لتنتظر دورها للتزود بالوقود.وفي منطقة أربيل التي يغلب الأكراد على سكانها في شمال العراق استحكمت أزمة الوقود الطاحنة منذ شهور ويضطر السائقون لقضاء فترات طويلة قد تصل إلى يوم كامل ينتظرون في صفوف طويلة لملء خزانات سياراتهم بالبنزين.

ورغم أن العراق يملك ثاني أكبر احتياطي معروف من النفط في العالم يواجه العراقيون نقصا حادا في الوقود بسبب سوء حالة المصافي واضطراب الاوضاع الامنية والفساد.ويضطر كثير من العراقيين لشراء الوقود من السوق السوداء حيث يتوفر البنزين بكثرة في الشوارع مقابل نحو دولار للتر.لكن رجلا آخر من سكان اربيل يدعى أبو سردار يشكو من ملاحقة السلطات لتجار الوقود في السوق السوداء.

ولا يصدق كثير من الأكراد مزاعم السلطات المحلية بأن مشاكل إمدادات ترجع إلى إهمال حكومة بغداد للمنطقة زمنا طويلا.ويقول بعض سكان أربيل انهم يعتقدون أن مسؤولين محليين فاسدين يسيطرون على محطات الوقود التابعة للقطاع الخاص والسوق السوداء.وكان العراق يعتمد بدرجة كبيرة في الماضي على تصدير النفط عن طريق تركيا لكن هجمات المسلحين تسببت مرارا في اضطراب الإمدادات عن طريق خط الأنابيب بين كركوك في شمال العراق وميناء جيهان التركي.

وعندما تتوقف الإمدادات في خط كركوك-جيهان يصدر النفط من شمال العراق في قوافل من الشاحنات المزودة بصهاريج.ويتوقع الانتهاء قريبا من إنشاء مصفاتين احداهما في اربيل والأخرى في السليمانية.وذكر محافظ أربيل أن تشغيل المصفاتين سيحل أزمة الوقود ويتيح الفرصة لتجديد مصفاة بيجي القديمة ومصفاة الدورة جنوبي بغداد.وقال يجب ان نعتمد على مصافينا، فهناك مشروع مصفى اربيل ومصفى السليمانية بطاقة 20 ألف برميل يوميا قيد التنفيذ.

ويعزز المسؤولون الأكراد نقص الوقود إلى تردي الأوضاع الأمنية حول معظم المصافي العراقية. وتتعرض مصفاة بيجي على سبيل المثال لهجمات بصفة يومية تقريباً.وقال نوزاد هادي محافظ أربيل إن الوضع الأمني وعدم السيطرة الكاملة على المصافي العراقية وخاصة مصفى بيجي الذي له طاقة إنتاجية يومية تفوق 14 مليون لتر يومياً وكذلك الأوضاع المتردية الموجودة في المصفى حتى في مصفى الدورة داخل بغداد لها تأثير سلبي على حل هذه الأزمة في الإقليم.