توقعت المنظمة العالمية للنقل الجوي ال»إياتا« ان تنمو حركة الشحن الجوي في العالم بنسبة 5.3 بالمئة خلال الفترة من 2006 وحتى 2010. وستستأثر منطقة اسيا بحصة الأسد من هذا النمو بطاقة تصل الى 8.3 ملايين طن أي ما نسبته 26 بالمئة من اجمالي الشحن العالمي في حين يصل حجم قطاع الشحن الجوي العالمي الى 55 مليار دولار.
وقال جيوفاني بيسيغناني مدير عام »إياتا« في كلمة افتتح بها منتدى الشحن العالمي في مكسيكو سيتي ان صناعة الشحن الجوي تواجه ثلاثة تحديات تتمثل في تطبيق الشحن الإلكتروني بحلول العام 2010 وتنسيق الإجراءات الأمنية القائمة على المخاطر على المستوى العالمي واتخاذ نهج متناسق وحقيقي تجاه قضية البيئة.
ويعتبر الشحن الإلكتروني واحداً من خمسة مشروعات تقوم بها المنظمة الدولية للنقل الجوي »إياتا« من أجل تبسيط العمل. ومن خلال هذا المشروع يمكن توفير مبلغ قد يصل إلى 1.2 مليار دولار أميركي، وذلك من خلال التخلص من 38 وثيقة على الأقل تصاحب عمليات الشحن الجوي. ويقول بيسيغناني في هذا الصدد: لم تتغير عمليات الشحن خلال العقود الثلاثة الماضية، وقد حان الوقت الآن أمام هذه الصناعة للخروج من عصر الظلمات والتوجه إلى التكنولوجيا.
ويضيف سنواجه هذه التحديات، ومع نهاية العام الجاري سنعمل في خمسة مواقع رئيسية، وهي كندا وسنغافورة وهونغ كونغ وهولندا والمملكة المتحدة. إن هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه المنظمة الدولية للنقل الجوي »إياتا« حتى الآن. الخطط جاهزة في الوقت الحالي، وتبدي الصناعة التزاماً حيال هذا الأمر، ونسير وفق الخطة الموضوعة لتحقيق هذا الهدف بحلول العام 2010 حيثما كان ذلك ممكناً.
وفي كل واحد من الأماكن السابقة، سيتم تطبيق مشروعات تجريبية حول فكرة الشحن الإلكتروني على المستوى المحلي مع وجود التزام من قبل شركة أو أكثر من شركات الشحن المحلية الكبرى وشركات المناولة والحكومات (وعلى وجه التحديد إدارات الجمارك).
وبصورة موازية، ستكون المنظمة الدولية للنقل الجوي »إياتا« في مقدمة تلك الجهود الرامية إلى تحسين جودة البيانات التي يتم تبادلها من خلال سلسلة التوريد. ويقول بيسيغناني: على ضوء وجود ما يزيد على 75 في المئة من البيانات الإلكترونية التي تكون ضائعة أو غير صحيحة، فإن هناك حاجة واضحة إلى التغيير.
وحتى الآن انضمت 17 شركة طيران و 5 شركات لمناولة الشحن إلى برنامج تحسين رسائل الشحن الإلكتروني الذي أطلقته المنظمة الدولية للنقل الجوي »إياتا« في شهر يناير من العام الجاري 2007، وسيكون تركيز هذا البرنامج منصباً على الارتقاء بجودة البيانات التي تشتمل عليها فواتير الشحن الجوي والكشوفات الداخلية في أثناء الانتقال بها إلى الأنساق الإلكترونية.
وفيما يتعلق بالامن قال : يتمثل تحدي الامن في ترسيخ الأمن في سلسلة التوريد، بدلاً من مجرد التركيز على الفحص في النهاية. ويقول بيسيغناني معقباً على ذلك: تقترح الولايات المتحدة الأميركية الفحص الشامل للبضائع بنسبة 100 في المئة على رحلات الركاب منذ ثلاث سنوات، بيد أن هذا الاقتراح لا يمثل فكرة ذكية، لأنها مكلفة للغاية.
وتكبدت الولايات المتحدة كلفة وصلت إلى 3.6 مليارات دولار أميركي خلال عشر سنوات. ويكمن الحل في وضع نهج قائم على المخاطر ويشمل كامل سلسلة التوريد واستخدام التقنيات ذات الكلفة الفاعلة، مثل أساليب الكلاب المتطورة. عندئذ يمكننا أن نستهدف الفحص لتحقيق أفضل النتائج.وأوضح بيسيغناني أيضاً الالتزام من جانب الصناعة بهدف الحد من حجم انبعاث الغازات الضارة، واستشهد بالمكاسب التي حققتها فاعلية الوقود والتي أسهمت في توفير 1.8 مليار دولار أميركي ضمن تكاليف هذه الصناعة، وما يصل إلى 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال العام الماضي فقط.
ويضيف بيسيغناني: تمتلك هذه الصناعة استراتيجية واضحة المعالم من أجل معالجة دور الطيران في مسألة تغير المناخ. أولاً، تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطائرات الجديدة وتكنولوجيا المحركات. ثانياً، التخلص من 12 في المئة من ظروف انعدام الكفاءة في إدارة الحركة الجوية العالمية والتي تؤدي إلى 73 مليون طن من نفايات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتضيف 13.5 مليار دولار أميركى إلى فاتورة الوقود. ثالثاً، إقناع السياسيين أنه عند اتخاذ التدابير الاقتصادية تكون فكرة تبادل الانبعاثات، أفضل من فرض الضرائب أو الرسوم ، شريطة أن يتم تنسيق مثل هذه الخطط على المستوى العالمي.
5.3% النمو المتوقع
تقدر المنظمة العالمية للنقل الجوي »إياتا«، أن الشحن الجوي سينمو بمعدل 5.3 في المئة خلال العام الماضي 2006. وأشار بيسيغناني إلى أن الجزء الأكبر من النمو سيتحقق في آسيا وفي طرق داخل آسيا ستستحوذ على 8.3 ملايين طن من شحن البضائع أي ما يمثل 26 في المئة من الإجمالي العالمي بحلول العام 2010.
ويقول بيسيغناني: إن هذه أخبار طيبة، ولكن هذا الوضع يفرض أيضاً المزيد من التحديات. فالصين وحدها ستستحوذ على 30 في المئة من النمو في هذه الصناعة، وعلينا أن نعمل بجد للتغلب على الاختناقات الممكنة في البنى التحتية، وسيكون الدور الذي تلعبه المنظمة العالمية للنقل الجوي »إياتا« على قدر عالٍ من الأهمية.
وهكذا فإن تحقيق المزيد من النمو في جانب ما، سيفرض تحدياً فريداً من نوعه، وهو كيفية إضافة المزيد من القدرة الاستيعابية في أوقات الذروة في آسيا، في الوقت الذي يتم فيه الاستفادة بطريقة فاعلة من القدرة الاستيعابية الداخلية المماثلة.