قال محللون إن الأيام القليلة الماضية لم تكن أياما عادية بالنسبة لأسواق المال في أغلب دول العالم. فقد خسرت البورصات الرئيسية في العالم جزءا كبيرا من قيمتها خلال تلك الأيام التي بدأت بتراجع الأسهم الصينية تلاه تراجع الأسهم الأميركية لتبدأ موجة تراجع باقي البورصات وفقا لنظرية الأواني المستطرقة خاصة في ظل تزايد القلق بشأن مستقبل الاقتصادات الرئيسية في العالم.
ورغم ما يبدو على السطح من تجاوز البورصات العالمية تلك الازمة مع توقف نزيف الخسائر وعودة الأسهم إلى الارتفاع سواء في آسيا أو أوروبا فإن الواقع يقول إن احتمالات تكرار التراجع في المستقبل مازال قائما.
غير أن كينيث فاتريت من بنك بي إن بي باريبا الفرنسية يقول «اعتقد أن هذا تقييم متأخر للمخاطر .. فقوة الدفع التي تمتع بها الاقتصاد العالمي تتراجع بشدة».وقد استهلت بورصات لندن وفرانكفورت وباريس وميلانو وزيورخ الاسبوع الحالي بتراجع جديد يعمق جراحها بعد أن فقدت خلال الايام الماضية الكثير من المكاسب التي حققتها العام الماضي.
ومازالت الاسواق الاوروبية تتوقع المزيد من الضربات في أسواق المال وبخاصة في أسواق العملات التي نجحت حتى الآن في تجنب الانهيار الذي أصاب سوق الاوراق المالية.وفي إشارة إلى القلق الذي يحيط بالعديد من الاقتصادات الناشئة في العالم فقد سجلت العديد من البورصات في هذه الاقتصادات من موسكو إلى وارسو مرورا باسطنبول والقاهرة اضطرابا أكبر أمس.
وفي حين تراجعت بورصة وارسو البولندية وهي تعد البورصة الرئيسية في وسط أوروبا بنسبة 83 ,3 في المئة خلال تعاملات الظهيرة أمس فإن بورصة موسكو تراجعت بنسبة تتجاوز خمسة في المئة وتراجعت بورصة فيينا التي يتم فيها تداول العديد من الشركات الكبرى في شرق ووسط أوروبا بنسبة اثنين في المئة.
في الوقت نفسه فإن مؤشر تك داكس لاسهم التكنولوجيا في بورصة فرانكفورت وهو احد المؤشرات الرئيسية لاسهم شركات التكنولوجيا في أوروبا تراجع بنسبة تزيد على أربعة في المئة أمس في حين تراجعت أسعار بعض الأسهم بأكثر من ثمانية في المئة في ظل استمرار المزاج السلبي بين المستثمرين.
بدأت موجة التراجع في أسواق المال العالمية بالتراجع الكبير الذي شهدته بورصة شنغهاي للاوراق المالية منذ خمسة أيام وفي اليوم التالي انتقلت عدوى التراجع إلى كل البورصات تقريبا الامر الذي أثار قلقا بالغا بشأن اقتراب العالم من أزمة مالية حادة.
ومن أكثر ما يثير قلق المستثمرين في الوقت الراهن مستقبل سوق العقارات في الولايات المتحدة باعتبارها مؤشرا رئيسيا على آفاق النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم.
وتتجه الانظار حاليا إلى مقر البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت حيث يعقد مجلس إدارة البنك اجتماعه الشهري يوم الخميس لمراجعة السياسة النقدية في ظل توقعات بزيادة جديدة لسعر الفائدة قدرها ربع نقطة مئوية.في الوقت نفسه فإن أغلب المحللين يعتقدون أن أسواق المال العالمية تشعر بقلق كبير بشأن نمو الاقتصاد الاميركي خاصة في ضوء بيانات النمو الضعيفة خلال الربع الاخير من العام الماضي التي أعلنت الاسبوع الماضي.
كما أن عددا من المراقبين يحذرون من احتمالات تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي خلال الشهور القليلة المقبلة مع تباطؤ نمو الاقتصاد الاميركي.ورغم تجاوز أسواق المال العالمية للازمة الاخيرة حيث عاودت الأسهم اليابانية صعودها اليوم وكذلك الأسهم الاوروبية فإن العديد من المراقبين يحذرون من مرحلة الهدوء التي تسبق العاصفة.