رأى خبراء ميريل لينش أن الأسبوع الماضي كان صعباً جداً في أسواق الأسهم العالمية، إذ أن تراجعاً هاماً قد حصل في الأسهم الصينية أثار تدهوراً في البورصات العالمية. ففي الولايات المتحدة انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 2,4% إلى 114,12 وتدنى مؤشر ستاندرد إند بورز 500 بنسبة 4,4% إلى 387,1. وكان انخفاض هذين المؤشرين على أساس أسبوعي هو الأكبر في أربع سنوات.
أمّا على الأساس الشهري، ان الانخفاض جعل شهر (فبراير) أن يكون الشهر الوحيد الذي انخفض فيه السوق في مدة 9 أشهر. وكان مؤشر نازداك المركب هو الأسوأ، إذ أقفل الأسبوع عند 368,2 بخسارة 5%. اما خارج الولايات المتحدة فإن أكثر الأسواق المتطورة خسرت بين 4% و6% وان عدداً كبيراً من الأسواق الناشئة خسرت بين 2% و10% وأكثرها كانت خسارتها عند الحد الأعلى من هذا النطاق.
ما الذي سبّب التدنّي في الأسبوع الفائت؟ ثمة عدد من العوامل يمكن أن تُلام على هذا التدني. من بينها نشر بيانات تحمل بعض الإحصاءات الاقتصادية الضعيفة، منها إعادة النظر في معدل الناتج الأهلي الإجمالي نزولاً من 5,3% إلى 2,2% للفصل الرابع من عام 2006. وقد حدث هذا في الوقت الذي صدرت فيه بعض التعليقات من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق ألن غرينسبان تنذر باحتمال حصول ركود اقتصادي. يضاف إلى ذلك نشر بعض أرقام مخيبة عن الأرباح، واستمرار المشاكل في قطاع الرهونات العقارية المتدنية الجودة، فضلاً عن المخاوف المتصاعدة المتصلة ببرنامج ايران النووي.
وفي آخر المطاف، ان العامل الرئيسي الذي أثار الانخفاض هو ان أسواق الأسهم ربما كانت ناضجة لعملية تصحيح. فقد نعمت الأسواق العالمية بالارتفاع لمدة طويلة دون أيّ تراجع يذكر. ففي الأشهر الثمانية الماضية مثلاً، ارتفعت الأسهم في الولايات المتحدة 20% وصعدت الأسهم الصينية أكثر من 100%. في أثناء ذلك، كانت مقاييس التقلبات جدّ متدنية.
ففي الأشهر السبعة المنصرمة مثلاً، لم ينخفض مؤشر داو جونز في يوم واحد أكثر من 2% وهذه أطول مدة يحصل فيها مثل هذا في 50 سنة. وإذا وضعنا الحالة في سياقها التاريخي وعُدنا إلى عهد قريب مثل 2003، لم تتحرك الأسهم الأميركية في اليوم أكثر من 3% في أيّ من الاتجاهين في 7% من مجمل أيام العمل في البورصة. وفي رأينا، ان هذه المدة الطويلة من التقلبات المنخفضة منذ الصيف الماضي، دون حساب الأسبوع الفائت، كان أمراً غير عادي تاريخياً.
أما الآن، فإن السؤال الذي يطرحه أكثر المستثمرين عمّا حصل في الأسبوع الماضي، هل هو بدء سوق نزولية جديدة في الأسهم العالمية ام انه فقط وقفة في السوق الصاعدة التي نَعِمَ بها المستثمرون منذ 2002؟
بإمكاننا البدء بالإجابة على هذا السؤال بأن نلقي نظرة على الخلفية الاقتصادية. يبدو واضحاً أن النمو الاقتصادي العالمي هو في حالة تباطؤ، وكما نرى في ما هو حاصل في التسليف العقاري ذي الجودة دون الوسط من تزايد حالات التوقف عن الدفع وإعلان الإفلاسات التي تحمل في طيّاتها اخطاراً للنمو الاقتصادي.
يضاف إلى ذلك، كنّا نقول منذ بعض الوقت، اننا لم نرَ بعد نهاية الهبوط في سوق المساكن، التي لا تزال تشكّل المادة الفاعلة لمزيد من الانخفاض في مستويات الإنفاق الاستهلاكي وعلى الخصوص إذا حصل ضعف في سوق العمل (الذي يعتبر العنصر المساند لمستويات الإنفاق). ينتج عن كل ذلك إمكانية توقع أن تتسم الأشهر القليلة القادمة بكونها أضعف مستويات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لزمن طويل والتي يمكن أن تترجم بأنها «ذعر بالنمو» الذي من شأنه استمرار الاختلال بالسوق.
وفي رأينا، ان التصحيح الذي حصل في الأسبوع الماضي لا يشير إلى تدهور في الأحوال الاقتصادية أو المالية. ولا نظن أننا متجهون إلى ركود. بالعكس من ذلك، نتوقع ان يكون التدني في النمو الاقتصادي مؤقتاً. وقد لاحظنا في الأسبوع الفائت انخفاضاً مهماً في مردود السندات الأميركية إذ تدنى مردود استحقاق العشر سنوات من مستوى 68,4% إلى 52,4%، وهذا من شأنه أن يدعم الاقتصاد والأسواق المالية.
يضاف إلى ذلك، ان الخطاب الصقري الذي يعتمده الاحتياطي الاتحادي في ما يتعلق بمعدلات الفائدة يمكن أن يبدأ بالتبدل إذا استمر الاقتصاد في إظهار علامات ضعف من شأنها أن تبعث البنك المركزي على الشروع بإعطاء إشارات تنبئ أن التخفيض في أسعار الفائدة قد يكون قادماً.