فشل وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على تحديد أهداف ملزمة لاستخدام مصادر متجددة للطاقة مما ينبئ بخلاف محتمل ستشهده قمة تضم رؤساء الدول الأعضاء ستعقد غداً الخميس. وقال دبلوماسيون ان نصف عدد الدول الأعضاء تقريبا وعددها 27 دولة عارض مقترحا ألمانيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي بتحديد هدف ملزم لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه لتدعيم طموحات الاتحاد بتحقيق الريادة في العالم في مكافحة تغير المناخ.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الرئيس الحالي للاتحاد ان الوزراء نجحوا في تقريب وجهات النظر في نقاط أخرى ولكن النقطة الأساسية محل الخلاف هي الطبيعة الملزمة للهدف المحدد لعام 2020 لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف «ما زالت هذه النقطة لم تحسم بعد وسيتم حسمها في القمة».
وأشار دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي إلى ان ست دول فقط هي التي ذكرت بوضوح أثناء الاجتماع أنها تؤيد وضع أهداف ملزمة لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة وهي ألمانيا والسويد والدنمارك وبريطانيا واسبانيا وايطاليا. بينما اقترحت فرنسا التي تعتمد اعتمادا رئيسيا على الطاقة النووية وضع هدف ملزم خاص بمصادر الطاقة المستمدة من الكربون وغير الكربون حيث تكون مصادر الطاقة المتجددة جزءا منها.
وأكد شتاينماير أن الوزراء لم يتوصلوا لاتفاق بشأن هذه الفكرة. ومن جانبه قال وزير الشؤون الأوروبية الاسباني ألبرتو نافارو «نعتقد أن هاتين قضيتين مختلفتين تماما».
ووافق الوزراء على خطة الاتحاد الأوروبي بتبني التزام من جانب واحد لخفض الانبعاثات بنسبة 20 في المئة في الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ترتفع إلى 30 في المئة في حالة مشاركة القوى الصناعية الكبرى والدول الناشئة صناعيا.
وأبدت فرنسا وبعض دول وسط أوروبا قلقها من تبني أهداف ملزمة تتعارض مع استراتيجيات الطاقة لديها. ويعتقد بعض المسؤولين الأوروبيين أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيتخلى عن معارضته مقابل الاعتراف بأن البرنامج النووي الفرنسي يسهم في خفض انبعاثات الكربون. لكن الموافقة على استخدام الطاقة النووية أمر شديد الحساسية لدول مثل ألمانيا التي وافقت على التخلي التدريجي عن استخدام الطاقة النووية والنمسا التي لا تستخدم الطاقة النووية.
ورأى دبلوماسيون ان تسوية محتملة قد تتمثل في أن تكون نسبة الخفض المحددة ملزمة للاتحاد الأوروبي ككل وليست ملزمة لكل دولة على حدة على أن تتم مناقشة توزيع نسب الخفض في وقت لاحق. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن ان الاتحاد يجب أن يضع هدفا أقوى من الإرشادات العامة الغامضة.
ورأت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك ان الأهداف الملزمة دليل على جدية الاتحاد الأوروبي. وقالت «يجب أن تكون أوروبا صديقة للبيئة بصورة أكبر وأصدق، ولذلك فان وضع المعايير والأهداف والطموحات بصورة واضحة وسيلة منطقية».
ومما يبرز الصعوبات التي تواجه مسعى أوروبا تقرير مستقل عن السياسات البريطانية لمواجهة تغير المناخ نشرته صحيفة الجارديان البريطانية وجاء فيه أن بريطانيا لن تستطيع الوفاء بهدف تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2020.
وقال التقرير ان بريطانيا لن تحقق هذه النسبة قبل عام 2050. لكن وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت قللت من أهمية الخلافات بشأن مصادر الطاقة المتجددة وشددت على أهمية الاستراتيجية العامة للطاقة للاتحاد الأوروبي. وقالت «ستكون علامة فاصلة في تاريخ الاتحاد الأوروبي والعالم إذا تمكنا من الاتفاق».
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ مفاوضات مع أوكرانيا بشأن اتفاق تعاون جديد يركز على تأمين الطاقة للاتحاد. وقالت بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد عقب اجتماعها مع نائب وزير خارجية أوكرانيا اندريه فيسيلوفسكي في بروكسل إن أوكرانيا تعد شريكا مهما فيما يتعلق بالطاقة. وأشارت إلى أن هذا الاتفاق سيساعد في تأمين إمدادات الطاقة للاتحاد. .