حث وزير النفط حسين الشهرستاني الشركات الخاصة على استغلال إعفاء ضريبي لمدة عامين على واردات الوقود وحوافز حكومية أخرى تهدف إلى تحرير السوق وسد أوجه النقص. والتقى الشهرستاني مع ممثلي شركات في بغداد لشرح تفاصيل قانون النفط الجديد الذي يهدف إلى جذب الشركات الخاصة العراقية والأجنبية للعمل في توزيع منتجات النفط. وقال لمسؤولي الشركات إن الشيء اللافت للنظر في القانون أن القطاع الخاص والشركات الخاصة لديها حرية العمل وفقا لظروف السوق. وأضاف انه لن تكون هناك حدود أو قيود على كمية الواردات أو طرق التوزيع ولا الأسعار.

وأوضح الشهرستاني أن الحكومة ستعرض إعفاء لمدة عامين من الرسوم الجمركية والضرائب على منتجات النفط المستوردة وستدعم الشركات الخاصة من خلال توفير منشآت للتخزين وحوافز أخرى إذا اقتضت الضرورة.

وأضاف قائلا لمسؤولي الشركات الذين كانوا جميعا فيما يبدو من شركات عراقية أن الحكومة تأمل أن يضطلع القطاع الخاص هذا الصيف بدوره في استيراد منتجات النفط. وأكد الشهرستاني أن الحكومة ستساعد الشركات بكل طريقة ممكنة سواء من خلال توفير محطات للوقود إلى أن يتمكنوا من بناء محطات جديدة أو حتى بتوفير مستودعات حتى يتمكن القطاع الخاص بشكل فوري من استيراد منتجات النفط.

ولدى العراق ثالث أكبر احتياطيات العالم المثبتة من النفط إلا أن معامل التكرير به عانت من عقود من العقوبات وأربع سنوات من العنف منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 مما عرقل الاستثمارات في صناعة النفط. ويقوم مهربون يعتقد أنهم يمولون المسلحين بسرقة الوقود مما يتسبب في نقص يجبر المواطنين على الاصطفاف لساعات للحصول على الوقود المدعوم من منافذ حكومية أو دفع أسعار أعلى بكثير لشرائه من السوق السوداء في حين تدفع الحكومة مئات الملايين سنويا مقابل استيراد المشتقات النفطية.

وفاز العراق باتفاق قرض من صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2005 وبصفقة تبادل ديون بقيمة 14 مليار دولار مع مقرضين من القطاع الخاص، ومنذ ذلك الحين صعد سعر لتر البنزين العادي من20 دينارا إلى نحو 300 دينار كجزء من التزام الحكومة بإنهاء الدعم.

وقال الشهرستاني ان الحكومة التي أنفقت 700 مليون دولار على واردات الوقود العام الماضي عازمة على إنهاء التحكم في أسعار الوقود.وأضاف أنها تدرك أن القطاع الخاص بحاجة إلى تحقيق أرباح معقولة لتطوير عمله. وتابع قائلا إنها لن تتدخل أبدا في تحديد الأسعار ولن تحدد سقفا لها.

لكنه قال إن الحكومة ستستمر في توفير بعض منتجات النفط بأسعار مدعومة لحماية العائلات الفقيرة لفترة محدودة من الزمن. وعبر عن أمله في أن تترك وزارة النفط العراقية مهمة توزيع منتجات النفط بشكل كامل للقطاع الخاص خلال عامين. وأكد الشهرستاني أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية المسؤولة عن الاستيراد مستعدة لنقل العقود التي لديها حاليا عند العثور على شركة خاصة ذات كفاءة لتتولى أمر هذه العقود.

من جانبه قال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية إن الوزارة ستركز من الآن فصاعدا على جزئية التسويق والتوزيع. وأضاف أن هذه الخطوة التي ستسمح للقطاع الخاص بالتعامل مع توفير وتأمين منتجات النفط ستمكن وزارة النفط العراقية من التركيز على فعل ما بوسعها لرفع معدلات الإنتاج والتصدير.

نظام آلي جديد لقياس الإنتاج النفطي

يجري حاليا تركيب نظام آلي جديد للقياس في ميناء البصرة لتصدير النفط بجنوب العراق. ويتضمن المشروع تركيب 12 عدادا جديدا وإعادة تركيب عشرة عدادات أخرى لضمان اتفاق عمليات قياس كميات النفط الخام التي تصدر من الميناء مع المعايير الدولية.

ومع تكرار إغلاق خط أنابيب تصدير النفط من كركوك في شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط في أحيان كثيرة لأسباب أمنية وفنية يقع على عاتق ميناء البصرة ضخ معظم صادرات الخام العراقي. وتنفذ عمليات إحلال وتجديد عدادات القياس في الميناء شركة بارسونز الهندسية الأميركية بالتعاون مع فنيين عراقيين. والمشروع جزء من خطة أوسع لتطوير منشآت ميناء البصرة.

وقال سعد يوسف محمد المسؤول في الميناء «تم نصب عشرة عدادات جديدة نوع تورباين ميتر، بالاضافة إلى هذا سيتم نصب عدادين اضافيين من نوع التورباين ميتر من قبل شركة بارسونز حيث سيكون عدد التوربينات التي ستنصب على المنصة 12 عدادا من نفس النوع».

وبعد الانتهاء من العمل ستتولى شركة متخصصة فحص العدادات وإصدار شهادة بمعايرتها. وتتضمن المرحلة الأولى تجديد اذرع التحميل في المرسى رقم 1 ورقم 2. وتتضمن المرحلة الثانية تجديد كل أنظمة الإغلاق في حالات الطوارئ وأنظمة القياس على الرصيف «ايه» وإبدال عدادات الرصيف «بي» بأخرى من نفس الطراز. وتوجد في ميناء البصرة أربعة أرصفة سعة التصدير من كل منها 400 ألف برميل في اليوم.

وتم إصلاح غالبية آثار الدمار التي ألحقتها حرب الخليج بميناء البصرة. وتبلغ سعة التصدير الرسمية للميناء من النفط 85 ألف برميل في الساعة «مليونا برميل في اليوم»، وهي كمية تزيد كثيرا على السعة الفعلية الحالية التي تبلغ 50 ألف برميل في الساعة.

وألحق هجوم انتحاري على ميناء البصرة في أبريل 2004 أضرارا بأحد أرصفة الميناء. وفي سبتمبر من نفس العام وقعت وزارة النفط العراقية عقدا قيمته 15 مليون دولار مع شركة سينوبيك الصينية لإعادة بناء ثمانية خزانات للنفط اجمالي سعتها 350 ألف برميل في شبه جزيرة الفاو بجنوب العراق. وتوقفت عمليات شحن النفط من ميناء البصرة من حين لآخر منذ أواخر العام الماضي بسبب انقطاع الكهرباء وعدم كفاية سعة التخزين وسوء الأحوال الجوية.