يومان .. وتنطلق فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان «سكاي ووردز دبي» العالمي للجاز في مسرح الهواء الطلق، المقام على المساحات العشبية الخضراء في مدينة دبي للإعلام، بمشاركة عدد من الفرق والمغنين العرب والأجانب الذين سيصدحون بموسيقاهم وأصواتهم على مدى ثلاث ليال، تبدأ في الثامن من شهر مارس الجاري وتنتهي بعد منتصف ليل العاشر منه.
أنطوني يونس مبدع فكرة المهرجان، ومدير عام شركة «شيل آوت» المنظمة للحدث، شاب لبناني قرر خوض المغامرة قبل خمس سنوات في دبي. يقول يونس: «كان هدفي منذ 18 سنة إقامة مهرجان للجاز في بيروت، لكنني لم أتمكن من تحقيق الحلم الذي كان يدغدغ خيالي، فكانت دبي المحطة التي استطعت من خلالها بلورة فكرتي وإظهارها إلى النور».
يونس الذي كان يتحدث لـ «البيان» قبل أيام قليلة من بدء الحدث السنوي المنتظر، كشف عن تطور على مستوى الفرق المشاركة، مشيراً إلى حضور فريق «توتو» و«دي دي بريدجووتر» ومغني البلوز البريطاني جايمي كالوم، وفريدي كول وغيرهم من الفرق والمغنين الذين يقصدون دبي للمرة الأولى.
ورداً على سؤال عن جديد الأفكار في الدورة الحالية، بادرنا أنطوني بالقول: «لا أفكار جديدة في كيفية التنظيم والأنماط الموسيقية التي سيسمعها الجمهور، فالمهرجان هو ذاته بموسيقاه المتنوعة التي لن تقتصر على الجاز، فسوف يحضر البلوز والروك المطعمان بنكهات الجاز، لكن الضيوف القادمين من القارات المختلفة، ليسوا أنفسهم، بينما حدث تبدل على مستوى الشركات الراعية للحدث، ولاسيما الرئيسي منها، إذ تولى برنامج مكافآت «سكاي ووردز» رعاية هذه الدورة والمهرجانين المقبلين، وحل مكان شركة «فيليبس» التي رافقته خلال السنوات الماضية».
* لكن ما حجم التبدل في التفاعل الجماهيري مع هذا الحدث على مدى السنوات المتتالية؟
- ( بابتسامة واثقة):ازداد حضور الجمهور بشكل نوعي ولافت، ففي الدورات السابقة كانت مبيعاتنا قبل سبعة أيام من انطلاق المهرجان، لا تتجاوز الـ 40 في المئة، بينما وصلت هذا العام إلى 80 في المئة.
* نود لو تكشف لنا عن عدد الحضور على مدى دورات المهرجان؟
- لن تصدق إذا قلت لك إن الدورة الأولى في العام 2003 استقطبت ثمانية آلاف شخص، بينما شهد 15 ألفاً الدورة الثانية( عام 2004 )، وتطور الأمر في الدورة الثالثة (عام 2005) ليصل العدد إلى 18 ألفاً، بينما بلغ عدد الأشخاص في دورة العام 2006 حوالي ال21 ألفاً، ونتوقع هذا العام حضور 28 ألف شخص، وسنكتفي بذلك، لأننا نسعى إلى راحة الجمهور.
* من أي الجهات تتوقع أن يأتي الجمهور؟
- علمت أن عمليات الحجز من الدول الخليجية عبر الانترنت بلغت حوالي الألفين، بينما حجز 500 شخص من لبنان وسوريا والأردن ومصر، ومن أوروبا رصدنا حجوزات لـ 600 شخص، وهناك كثيرون يأتون من الخارج أيضاً، ولا ندري شيئاً عنهم، إذ يحصلون على بطاقات الحفلات من شركات سياحية، التي تزودنا لاحقاً بتقارير عن ذلك.
* ألا تجد تناقضاً بين تسمية المهرجان ومحتواه، حيث امتزجت موسيقى البلوز والروك والجاز ضمن برنامج الحفلات؟
- أعرف جيداً أن «الجاز» هو أم الموسيقى، وعندما انطلق فريق «كول إند ذي غانغ» مسيرته الغنائية قبل 40 سنة استهلها بأغنيات الديسكو، لكنهم لعبوا موسيقى الجاز حين دعوناهم للمشاركة في مهرجان دبي، كما أن فريق «توتو» مشهور منذ ثلاثين سنة في موسيقى الروك.
وسيخصصون نصف وقت حفلتهم في المهرجان الحالي لموسيقى الجاز. ونحن نحاول في هذا المزج بين الأنماط الموسيقية تغيير صورة الجاز، كما في المهرجان السنوي الذي تقيمه قرية مونتري السويسرية الصغيرة، حيث يحضر 20 ألف شخص يومياً حفلات الجاز، وأتساءل: لماذا لا يحصل ذلك في دبي؟
* لماذا لا تنسقون مع دائرة السياحة في دبي، طالما أن المهرجان يساهم في الترويج لموقع دبي السياحي؟
- حين أطلقنا فكرة المهرجان مترافقاً مع فعاليات مهرجان دبي للتسوق في العام 2003، دعمتنا دائرة السياحة في العامين الأولين، لأنهم أيقنوا مدى تأثير مثل هذه الأحداث الفنية على سمعة دبي السياحية، لما يجتذبه من سياح عرب وأجانب. والمهرجان لا يزال يسير بخطى إلى الأمام بإمكانيات ذاتية ومساهمة من بعض الرعاة، ولم تعكر صفوه أي حادثة تذكر، وهو يجتذب جمهور النخبة والفرق العالمية المهمة، والعمل يجري بنقاء وجدية، وكافة الفرق التي حضرت إلينا تتصل بنا للعودة مجدداً، وما نطلبه المساعدة يتعلق بتسهيلات في استئجار الأرض، وتصاريح الفرق القادمة إلى المهرجان، وكم أتمنى أن تأتي جهة حكومية وتسألني عما يمكن أن تقدمه من مساعدة لتحقيق أفضل النجاحات على صعيد المهرجان.
* ختاماً، يقول المتابعون لمثل تلك الأحداث الفنية ،إنها غالباً ما تتعرض للخسائر لولا أنها تغطي ذلك بدعم من الرعاة؟
- هذا صحيح، هناك ناس يحققون إيرادات، وآخرون ينظمون حدثاً ثم يقفلون ويهربون. وبصراحة، أنا لا أتكل على إيرادات المهرجان، فهو محطة سنوية تفتح لي الأبواب على علاقات عمل أخرى مع شركات وهيئات تطلب مني فرقاً ومغنين لإحياء مناسباتها. وفي الأساس إن حبي للجاز والأحداث الفنية، هو ما يحفزني على الاستمرار بحماس وشغف.
دبي ـ إسماعيل حيدر