أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات ضرورة تعميق أوجه التكامل والتنسيق بين الخدمات المالية الإسلامية والخدمات المالية التقليدية باعتبارهما أجزاء في نظام مالي واحد.

وطالب معاليه في كلمة افتتح بها أمس المؤتمر الدولي لكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات حول «التمويل والتأمين الإسلامي» الذي يستمر يومين بمقر المصرف المركزي بأبوظبي بالعمل على ان يكون نظام التمويل الإسلامي جزءاً أساسياً في نظام التمويل العالمي وان تتفق ممارسته وإجراءاته مع الأطر القانونية والرقابية السائدة.

وقال معاليه في الجلسة الافتتاحية التي حضرها معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وعدد من كبار المسؤولين في المصرف المركزي وجامعة الإمارات ان التركيز في هذا المؤتمر على أفضل الممارسات وآخر النتائج وتطبيقات البحوث في هذا الحقل المهم سوف يسهم في تنمية جوانب التطوير المستمر في مجالات التمويل الإسلامي وفي تمكين المؤسسات المالية والإسلامية من الاستجابة الفعالة لاعتبارات المنافسة العالمية والتغيرات المتلاحقة، وكذلك للنظم والإجراءات المالية والمتطورة بشكل دائم إلى جانب التوقعات المتزايدة والمتنامية للمستهلكين والمتعاملين على حد سواء.

وأضاف معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ان انعقاد هذا المؤتمر في مدينة أبوظبي أمر طبيعي تماماً، حيث يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، دائماً على أهمية البحث العلمي في تطوير المجتمع، وعلى أهمية الفهم والتحاور حول القضايا والتحديات المهمة، التي تؤثر في الحياة الاقتصادية للفرد والمجتمع على السواء، متوجهاً بالشكر إلى سموه على تشجيعه الدائم والمتواصل لمثل هذه المبادرات والمؤتمرات التي تتبناها مؤسسات التعليم العالي بالدولة من منطلق قناعتها بضرورة الإسهام الفاعل في كل اهتمامات المجتمع وقضاياه.

**القدرة على المنافسة

وأكد معاليه ان التمويل الإسلامي يعد من أكثر مجالات التمويل نمواً في العالم وان استمرار نجاحه يعتمد بالدرجة الأولى على مدى قدرته على المنافسة في ميدان الاقتصاد العالمي، كما انه يعتمد كذلك على تحقيق الشفافية الكاملة في التعامل وعلى تأكيد الثقة في عملياته ومؤسساته لدى الفرد والمجتمع على حد سواء.

وأشار معاليه إلى ان هناك إقبالاً واسعاً ومتزايداً، على طرح الخدمات المالية الإسلامية للجمهور، موضحاً ان البنوك العالمية تتسابق كثيراً وبدرجة ملحوظة في هذا المجال بل ان منطقة الخليج بالذات، تشهد انتشاراً ملحوظاً على هذه الخدمات التي لها دور كبير في اجتذاب الممولين والمودعين المسلمين، الذين لا يريدون التعامل مع الخدمات المالية التقليدية مما يجعل من الضروري ان تكون هذه الخدمات المالية الإسلامية على أكبر قدر ممكن من الجودة وان تتسم بالشفافية والانضباط وان تكون حقوق المستهلك دائماً محفوظة ومضمونة.

وأكد معاليه وجود حاجة ماسة إلى إيجاد وتطوير نظم ملائمة للمتابعة والرقابة، مشيراً إلى ان التمويل الإسلامي منذ برز على الساحة الاقتصادية وحتى الآن أظهر قدرة كبيرة في التأقلم والتكيف مع معظم نظم الرقابة السائدة في العالم، ومعنى هذا، انه لا تزال هناك حالات قد لا يتحقق فيها الهدف المقصود مما يتطلب بحث كيفية تطويع القواعد والإجراءات، التي تحكم النظم المالية التقليدية، وتطبيقها في مجالات التمويل الإسلامي، وهو الأمر الذي ينبغي ان يكون محل اهتمام دائم وان يجد فرصة كبيرة، للتحاور حوله.

**جهد مضاعف

وأعرب معاليه عن اعتقاده ان استمرارية نجاح المؤسسات المالية الإسلامية تتطلب جهداً مضاعفاً لإعداد الخبراء والمختصين الذين يجمعون إلى جانب المعرفة، بالأمور المالية والقانونية إحاطة كافية بمبادئ الشريعة الإسلامية إضافة إلى الحاجة إلى برامج للبحث والتعليم والإعلام لإيجاد الوعي المجتمعي السليم والناضج بنظم التمويل الإسلامية، مشيراً إلى ان للجامعات والكليات دوراً محورياً ومركزياً في هذا المجال.

وأكد معاليه ان نجاح نظم التمويل الإسلامي يتطلب إيجاد مناخ ملائم ومرن يشجع على التطوير المستمر في هذا النظام وإيجاد السبل اللازمة لتعزيز الكفاءة في الخدمات القائمة إضافة إلى تطوير خدمات جديدة تفي بكل الاحتياجات المتباينة للأفراد والجماعات وتأخذ بأفضل ما في العالم من معايير وممارسات، بل وتوقعات عالية في الأداء.

وأشار معاليه إلى انه مازالت هناك اختلافات في التفسير من مؤسسة إلى أخرى في مجال التمويل والتأمين الإسلامي مما يشير إلى الحاجة الملحة إلى توحيد المعايير والقواعد والممارسات التي تحكم عمليات التمويل الإسلامي خاصة وان تحقيق الكفاءة في نظم التمويل الإسلامي يتطلب ان يعكف علماء الدين وفقهاء الشريعة مشكورين على دراسة النظم المالية السائدة في العالم، وتوفير النصح والمشورة التي تؤدي إلى توحيد الأسس الدينية والقانونية للمعاملات المالية الإسلامية.

ويتحدث في المؤتمر أساتذة عالميون من كلية القانون ومركز التمويل الإسلامي بجامعة هارفارد الأميركية المعروفة عن موضوعات تهم الممارسين والأكاديميين المهتمين بالتأمين والتمويل الإسلامي، حيث يهدف المؤتمر إلى تعريف قطاعات الأعمال بالدولة بدور الجامعة الريادي في مجالي التعليم الإداري والبحث العلمي لخدمة المجتمع وتوثيق التعاون في مجال البحث العلمي بين الجامعة والمؤسسات المختلفة بالدولة .

وإظهار الوعي المتزايد لأهمية الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في مجالي التمويل والتأمين الإسلاميين ومناقشة أهم معطيات التمويل والتأمين الإسلاميين والمشكلات التي تواجه هذا العمل واحتمالات التطور المستقبلي باعتبار التمويل الإسلامي من المحركات الرئيسية للأنشطة الاقتصادية في الدولة. كما يركز المؤتمر خلال جلساته على موضوعات أساسية مثل مساهمة قطاع التمويل الإسلامي في التنمية الاقتصادية والموضوعات الحديثة مثل التأمين الإسلامي ودوره في إدارة المخاطر ويتوقع ان يشارك بالحضور الممارسون والأكاديميون وصناع القرار.

وقال البروفيسور ديفيد جراف عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات ان صناعة التمويل والتأمين الإسلامي تشهد نمواً سريعاً في منطقة الخليج خاصة على مستوى العالم بشكل عام. ولقد عقد العديد من المؤتمرات في هذا الشأن ولكن هذه هي المرة الأولى التي تتبنى فيها واحدة من أهم الجامعات الخليجية عقد مثل هذا المؤتمر الذي تشارك فيه جامعة عالمية مثل هارفارد.

ويعد التمويل الإسلامي ميداناً سريع النمو في مجالات الدراسات البحثية والأكاديمية وفي فرص الاستثمار والتوظف أيضاً، فطبقاً لمعهد الدراسات البنكية الإسلامية في لندن بالمملكة المتحدة فان إجمالي الأصول المستثمرة في مئتين من المؤسسات المالية التي تعرض خدمات التمويل الإسلامي في العالم قد وصل إلى مئتي مليار دولار أميركي وبمعدل نمو سنوي قدره 15% .

كما ان عدداً متنامياً من المؤسسات المالية الدولية قد بدأ بالفعل فتح فروع خاصة بخدمات التمويل الإسلامي، هناك بنك HSBC، وبنك تشيس مانهاتن الأميركي، وفي كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بدأت هيئات التشريع القانوني في التخطيط لاستصدار قوانين تشجع على تنمية خدمات التمويل الإسلامي في تلك الدول.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر

«المركزي» يتلقى طلبين لإطلاق مصرفين تجاريين جديدين

أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان مجلس إدارة المصرف يناقش طلبين لإطلاق بنكين تجاريين وطنيين جديدين قيد التأسيس في الدولة اضافة إلى طلبات أخرى لإنشاء بنوك أعمال واستثمار تقليدية واستثمارية.

وأضاف معاليه في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر «التمويل والتأمين الإسلامي» الذي بدأ أعماله أمس بمقر المصرف المركزي في أبوظبي اضافة ان المصرف المركزي تلقى عددا من الطلبات من الخارج لافتتاح فروع لمصارف إسلامية غير إماراتية وتأسيس شركات إسلامية مشتركة مشيرا إلى ان مجلس إدارة المصرف المركزي يقيم هذه الطلبات حاليا من حيث القدرات والمعايير المتوافرة لدى الجهات والمؤسسات التي تقدمت بهذه الطلبات والقوة المالية لها.

وقال معاليه ان النشاط المصرفي الإسلامي في الإمارات يشهد نموا متسارعا في المرحلة الراهنة وبمعدلات نمو تفوق كثيرا النشاط المصرفي التقليدي سواء من حيث تنويع الأنشطة أو التوسع في الخدمات المقدمة والاستثمارات مشيرا إلى ان المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أصبحت تستحوذ حاليا على 14% من إجمالي النشاط المصرفي والمالي بالدولة وهي نسبة كبيرة وتتزايد بشكل مستمر.

وفيما يتعلق بما اذا كانت هناك طلبات من بنوك وطنية تقليدية للتحول إلى إسلامية أوضح السويدي انه لا توجد اية قيود على تحويل البنوك التقليدية القائمة إلى إسلامية مشيرا إلى ان هذا القرار يرجع إلى مجالس إدارات هذه البنوك وجمعياتها العمومية اما المصرف المركزي فلا يمانع في هذا التحول.

وأضاف ان ابرز التحديات التي تواجه عمل المصارف الإسلامية هو الوصول إليِ الأسلوب الأمثل للرقابة على العمليات المصرفية الإسلامية التي لها طبيعة خاصة تختلف عن العمليات المصرفية التقليدية مشيرا إلى ان مجلس إدارة المصرف المركزي يدرس كيفية التوصل إلى آلية مناسبة في هذا الشأن كما ان مجلس محافظي المصارف المركزي سيدرس هذا الموضوع وبحث ما اذا كانت هناك حاجة لمعاملة المصارف الإسلامية بطريقة مختلفة عن الطرق الحالية حتى تمارس مهامها بشكل مبسط.

وأكد ضرورة الاتفاق بين لجان الفتوى والتشريع في المصارف الإسلامية بالدولة على أساسيات تقييم الأدوات والأنشطة المصرفية الإسلامية بحيث يتم التوصل إلى منظومة موحدة لكل البنوك الإسلامية ولا يكون هناك تضارب في الآراء فهناك بعض اللجان الشرعية ترى ان بعض الأنشطة المصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ولجان أخرى ترى أنها غير متوافقة وهذا أمر لا يفيد العمل المصرفي الإسلامي بشكل عام.

وأشار إلى ان التحدي الآخر الذي يواجه عمل المصارف الإسلامية يتمثل في عدم وجود أوعية وأدوات كافية لإدارة السيولة قصيرة الأمد واستغلالها بالشكل المناسب.أبوظبي ـ «البيان»