أكد عيسى بلوش الرئيس السابق لمنظمة الشحن العالمية «الفياتا» ورئيس مجلس إدارة شركة «سويفت فريت» على الدور المهم الذي تلعبه صناعة الشحن واللوجستيات في الاقتصاد العالمي. وقال إنها تسهم بما يتراوح بين 8 إلى 15% في الناتج الإجمالي العالمي. وقدر حجم هذه الصناعة بنحو 5, 3 تريليونات دولار.

وقال عيسى بلوش في حوار لـ «البيان» إن قضية الأمن ستكون على رأس الموضوعات التي سيناقشها مؤتمر الفياتا الذي تستضيفه دبي خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر المقبل، مشيرا إلى إن العالم يشهد يوميا تدفقا كبيرا للقوانين التي تلقي بظلالها على صناعة الشحن. وقال إن عام 2005 وحده شهد ظهور 98 قانونا.وقال: رغم هذا فقضية الأمن مهمة للجميع ولصالح الأرواح والممتلكات لكن يجب عدم المبالغة فيها بما يؤثر على حركة التجارة الدولية. وأضاف عيسى بلوش في حوار مع «البيان» أن دبي تقدم نموذجا عالميا رائعا لنجاح صناعة الشحن وخدمة حركة التجارة الدولية من خلال مرافق متطورة في الموانئ والمطار. كما أن مدينة دبي اللوجستية ستضيف إمكانات أخرى تنعكس إيجاباً على الصناعة محليا وعالميا.

وعلى صعيد «سويفت فريت» قال انها تتواجد حاليا حول العالم من خلال 35 مكتبا في 18 دولة وستضيف مكاتب أخرى هذا العام في كل من الهند والصين وانجولا وموزمبيق وأن أعمالها شهدت نموا بنسبة 28 % خلال عام 2006. وقال بلوش إن الكثير من شركات الشحن المحلية تفتقد لمهنية العمل مما يهدد استمرارها وسط التغيرات العالمية التي يشهدها قطاع الشحن ووسط قوانين الامن الجديدة التي يتم تطبيقها حاليا في أميركا الشمالية واوروبا ودعاها للاستثمار في تطوير كفاءة موظفيها وتحسين جودة العمل. وإلى تفاصيل الحوار:

الازهار الاقتصادي

* كيف تنظر إلى المستوى الذي وصلت اليه صناعة الشحن والقطاع اللوجستي في الإمارات عامة ودبي بصفة خاصة؟

ـ خلال السنوات القليلة الماضية استطاعت دبي أن تطور بنية تحتية حديثة للغاية تتعلق بشبكة الطرق والموانئ والمطار، واكبها تطوير مستمر في التشريعات التجارية والاستثمارية وأنظمة العمل في الجمارك والاستثمار في أحدث معدات مناولة البضائع في المطار والموانئ، الأمر الذي انعكس إيجابا على نمو حركة الشحن فيها تعززت بسلاسة وسرعة اجراءات التخليص في المنافذ المختلفة.

أضف إلى هذا التطور الكبير الذي شهدته مختلف القطاعات في الإمارة مثل الطفرة العمرانية ونمو صناعة المعارض وحركة التجارة وقطاع الصناع. فكل هذا لا يمكن أن يتم دون عمليات شحن متقدمة وحركة للخطوط الملاحية الجوية والبحرية والبرية ايضا فنشطت الحركة في الموانئ والمناطق الحرة لا سيما المنطقة الحرة لجبل على التي تستقطب الآن ما يزيد على 6 آلاف شركة متنوعة الأنشطة.

من ناحية أخرى استطاعت دبي أن تستثمر موقعها الاستراتيجي وقدراتها في التنمية والابتكار في تعزيز مكانتها كنقطة محورية للتجارة بين الشرق والغرب وصارت الخيار الأفضل للتجار والشركات لنقل بضاعتهم عبرها ليس على مستوى الاقليم فقط ولكن صارت تدبي تخدم السوق الأفريقي والشرق والاوربي وشبه القارة الهندية ودول الكومنولث فيما يتعلق بمجال تجارة اعادة التصدير وصارت حلقة الوصل الرئيسية بين هذه الاسواق وأسواق آسيا والشرق الاقصى، اختصرت لهم الوقت وقللت التكاليف نظرا للخدمات عالية المستوى التي تقدم في موانئ دبي ومطارها الدولي بالاضافة للتسهيلات العديدة.

كما تتعامل موانئ دبي حاليا مع كبرى الخطوط الملاحية على مستوى العالم بالاضافة إلى تواجد جميع شركات الطيران والشحن الكبرى. وكل هذا ييسر عمل التجار ويساعدهم على وصول بضاعتهم بسرعة وجودة عالية وأصبحت دبي تشكل بوابة الارتكاز للتجارة بين الشرق والغرب فيما يتعلق بتجارة إعادة التصدير ناهيك عن استيعاب السوق المحلي لحجم ضخم من التجارة والمعدات اللازمة لاستمرار النهضة العقارية .

ونمو القطاعات المختلفة وهو ما من شانه تنامي عمليات الشحن كما ذكرنا حتى باتت موانئ دبي تناول ما يقرب من 9 ملايين حاوية نمطية في العام واقتربت قرية دبي للشحن من مناولة 5,1 مليون طن سنويا وهى معدلات ضخمة وتعد الأولي في الشرق الاوسط كله ومن أكبر المعدلات على مستوى العالم.

* هذا يعني ان صناعة الشحن واللوجستيات تلعب دورا مهما في الناتج المحلي؟

ـ بلا شك، فالاحصائيات تشير إلى انها تشكل نحو 5, 11 % من الناتج المحلي لامارة دبي و5 ,10 % من الناتج الاجمالي للدولة الامر الذي يشير إلى اهمية هذه الصناعة هنا اذا ما تم النظر اليها ضمن أهميتها للناتج المحلي للعديد من البلدان النشطة تجاريا مثل سنغافورة حيث تشكل ايرادات صناعة الشحن والنقل واللوجستيات 3 ,13 % من ناتجها الاجمالي وتشكل ما بين 10 إلى 11 % من ناتج دول الاتحاد الاوربي و10 % من الناتج القومي للولايات المتحدة الأميركية و9 % من ناتج استراليا و3, 9 % من الناتج القومي الاجمالي في الهند و12 % في ألمانيا.

* وكم تقدر قيمة هذه الصناعة على مستوى العالم؟

ـ بالطبع تعد صناعة النقل والشحن والخدمات اللوجستية واحدة من أكبر القطاعات الاقتصادية على المستوى العالمي اذ تقدر بنحو 5, 3 تريليونات دولار وتسهم بما يتراوح بين 8 إلى 15% من الناتج الإجمالي على مستوى العالم.

تطوير التشريعات

* برأيك، ما هي العوامل التي قادت دبي إلى هذه المكانة كمركز اقليمي للتجارة الدولية؟

ـ عوامل عديدة تكاملت مع بعضها أدت إلى هذه النتيجة أولها اتساع حجم العمل في المناطق الحرة ووجود المنطقة الحرة لجبل على بجوار الميناء والتوسعات الضخمة التي شهدها ميناء جبل على واعتماد حركة مناولة البضائع فيه على أحدث المعدات وأقواها الأمر الذي جذب كبرى خطوط الملاحة العالمية.

نفس الأمر حدث في مطار دبي الدولي الذي يتعامل مع اهم خطوط الطيران والشحن الجوي وسهولة الإجراءات في كليهما وأيضاً ـ وهذا مهم جدا ـ سهولة الوصول إلى دبي بحرا وجوا. وقد عزز ذلك تنامي قطاع الشحن البحري ـ الجوي حيث تصل البضاعة من آسيا والشرق الاقصى بحرا ويتم نقل كميات كبيرة منها جوا عبر مطار دبي في خطوات أفادت كثير التجار والشاحنين من حيث الوقت والتكاليف وصارت دبي واحدة من أفضل ثلاث مدن في العالم شهيرة بهذا القطاع من الشحن مما عزز من أهمية تجارة الترانزيت. أضف إلى ذلك سهولة النقل للدول الأخرى عن طريق البر.

كل شئ هنا يتعلق بالشحن.. خذ مثلا على هذا بالبضائع التي تجئ للمعارض ولمهرجان دبي للتسوق وأيضاً البضائع التي يتم شراؤها من هنا خلال مثل هذه الفعاليات، جميعها يلزمها طرق نقل متقدمة وسريعة. والى جانب تطوير البني التحتية في الموانئ والمطار، هناك عامل آخر لا يقل عنها اهمية وهو أن تحديث القوانين والتشريعات يتم هنا بسرعة كبيرة وبصورة تواكب أو تقود حركة النمو وجميعها عوامل جاذبة للاستثمارات في مختلف القطاعات ومنا بلاشك قطاع الشحن والخدمات اللوجستية.

وكثيرا ما تقابلنا - كشركات شحن - بطء تطور القوانين والتشريعات التي تنظم عملنا في الكثير من البلدان الاخرى حيث تجد قوانين صدرت من سنوات عديدة مازالت كما هى رغم تطور حركة التجارة وعمليات الشحن من مكان إلى آخر. عكس الصورة تجدها في دبي.. سرعة في الاجراءات وتطور دائم للقاونين بصورة أفادت البلد وأفادت المستثمرين والشركات القائمة في تنامي اعمالها مما يدفعها إلى اجراء توسعات مستمرة. واعتقد ان حكومة دبي تسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطوير وتوسعة الموانئ والمطار واضافة مشاريع أخرى جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الشحن بالاضافة للتحديث الدائم للقانين بما يواكب هذا الازدهار بل ويقود اليه.

* إذن باعتبارك رئيسا سابقا للفياتا وعضوا في مجلس الإدارة وتعاملاتك اليومية مع صناع القرار في هذا المجال، كيف ينظر العالم إلى صناعة الشحن بالإمارات؟

ـ نعم.. بهذه الصفة ونتيجة أيضا لتواجد شركة « سويفت فريت » في أكثر من 18 دولة من خلال 35 مكتبا، نتحدث مع مسئولين كثيرين لشركات الشحن في اوروبا واميركا الشمالية والشرق الاقصى عن صناعة اللوجستيات عالميا فماذا يقولون؟ هم يروا ان أوروبا صارت ساكنة ولم تعد جاذب عكس الحال في دبي فهم ينظرون اليها باعتبارها نهر مياهه متحركة وتتدفق بسرعة لدرجة انها تقدم تجربة اقتصادية مثيرة على المستوى العالمي من حيث النجاح ومقومات هذا النجاح. ويروا أنها تشكل فرصة مثالية لإقامة الأعمال وبناء شبكة من التعاملات في المنطقة كلها.

* دبي على أبواب استضافة المؤتمر السنوي لمنظمة الفياتا.. ما هى استعداداتكم في اللجنة الوطنية للشحن والامداد لاستضافة هذا المؤتمر وكم شخصية ستحضره وما هى اهم القضايا التي سيناقشها؟

ـ كما هو معلوم فان دبي كانت قد استضافت هذا الاجتماع السنوي العالمي الضخم وذلك في عام 1999. ورغم أنه قد مر وقت طويل على هذه الاستضافة الا ان نجاح دبي في تنظيمه حينئذ مازال يتردد في كل اجتماع سنوي للفياتا من حيث حسن الاعداد والتنظيم والترتيب واستضافة الوفود.

ورغم هذا فقد تغيرت أمور كثيرة في دبي على مدى السنوات الثماني الماضية وهذا ما نود أن نبرزه ونسلط عليه الأضواء في المؤتمر المقبل الذي نستضيفه في اللجنة الوطنية للشحن والإمداد ويعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال الفترة من 18 إلى 22 من شهر أكتوبر المقبل بحضور أكثر من 1500 شخص من صناع القرار في قطاعي الشحن والخدمات اللوجستية حول العالم.

وسيكون هذا المؤتمر هو الأضخم من حيث عدد المشاركين على مدى تاريخ المنظمة. خلال السنوات الماضية نمت أعمال الشركات هنا وبلغت أضعاف ما كانت عليه عام 1999 وحدثت تطورات كبيرة في البنية التحتية للمطار وللمناطق الحرة وأضيفت مشروعات أخرى عديدة. هذه الامور يرغب مسئولو شركات الشحن العالمية في رؤيتها على ارض الواقع لان كثيرا منهم مهتمون في تأسيس اعمال له في دبي .

بالاضافة إلى ان البعض الاخر من القائمين يرغبون في توسعة اعمالهم لا سيما وان دبي تنفذ حاليا أضخم مشروع لوجستي على مستوى العالم وهو « مدينة دبي اللوجستية والذي أصبح معروفا على نطاق واسع في الوسط العالمي وكثير من الشركات اللوجستية مهتمة به وترغب في ان تكون جزءا منه. واود هنا ان اشير إلى التسويق الجيد لهذا المشروع الذي يقام ضمن مشروع ضخم هو » دبي وورلد سنترال ».

وأصبحت دبي تخدم العالم تجاريا من خلال التغييرات الكبيرة التي اضيفت لمرافقها وخدماتها سواء تلك التي تتم في ميناءي راشد وجبل على أو مطار دبي الدولي وبقية المنافذ. الذين تعودوا على المشاركة في اجتماعات الفياتا السنوية مهتمون بالمجئ إلى دبي ليروا على ارض الواقع هذه التغيرات وهذا ما سنركز عليه ونظهر للعالم كيف وصلت دبي إلى هذه المكانة وخططها ومشروعاتها المستقبلية .

وسوف يناقش المؤتمر العديد من القضايا المتعلقة بصناعة الشحن والتحديات التي تواجهها في الوقت الراهن وهو ما نقوم على دراسته حاليا بالتعاون مع مجلس رئاسة الفياتا والسكرتاريا العامة ورؤساء اللجان اللجان الإقليمية، فمن المعروف أن هناك مناطق جغرافية إقليمية لكل منها قضاياها واهتمامتها، وهذه اللجان تعقد اجتماعات سنوية على هامش المؤتمر الكبير وتنسق فيما بينها وبين الاقاليم الاخرى. إضافة إلى ذلك فنحن الآن نقوم على اختيار المتحدثين الرسميين في المؤتمر العام وموضوعات ورش العمل التي تتم أيضا على هامشه.

دبي.. مرة اخرى

* هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها اختيار دبي لتنظيم هذا المؤتمر الكبير.. على أى اساس وقع هذا الاختيار؟

ـ هناك 4 معايير هامة لابد من توفرها للموافقة على اختيار المدينة التي تستضيف هذا الحدث هي سهولة الوصول اليها والسفر منها إلى المناطق العالمية المختلفة والحصول على تأشيرات الدخول، توفر فرص العمل وجاذبية تلك المدينة للاستثمارات الخارجية لأن بعض رجال الشحن يهتمون بتوسيع أعمالهم في مناطق عديدة، نجاح صناعة السياحة بتلك المدينة وتوفر فنادق ومراكز تسوق عالية المستوى لان بعضهم يسافر مع عائلته التي ترغب في قضاء وقت طيب بين الترفيه والتسوق خلال المؤتمر واخيرا سهولة التفاعل مع سكان هذه المدينة.

وذه المعايير تتوافر بشدة في دبي وهذا ما ادهش الذين حضروا مؤتمر عام 1999 لدرجة انهم قالوا حينئذ أن ما رأوه في دبي فاق توقعاتهم وقوبلوا بحسن وفادة واستمتعت أسرهم بالمدينة وخدماتها. اضافة إلى ذلك فإننا في اللجنة الوطنية للشحن والامدادا دائما ما نروج لدبي وخدماتها ومشروعاتها خلال حضورنا المؤتمرات السنوية للفياتا في المدن المختلفة وكذلك في الفعاليات الدولية ذات الصلة التي نشارك فيها على مدار العام في ضوء الشراكة الهائلة لنا كقطاع خاص مع الحكومة .

وقد اعرب صناع القرار في صناعة الشحن عن اهتمامهم برؤية التغييرات التي حدثت وشعروا ان مؤتمرهم هنا يحقق نجاحا طيبا لأعمالهم اضافة إلى المناخ الصحي الذي يعقد فيها. ولهذا وافقوا على استضافتنا لهذا الحدث الكبير مرة أخرى خلال الاجتماع السنوي الذي عقد قبل 3 سنوات ولم يستغرقوا وقتا طويلا في الموافقة على الطلب الذي تقدمنا به لاستضافة المؤتمر.

وقبل ان نتقدم بهذا الطلب كنا قد حصلنا على دعم كبير من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني، الرئيس الاعلى لطيران الامارات والرئيس الفخري للجنة الوطنية للشحن والامداد. فهذا الدعم المستمر من سموه يدفعنا لبذل المزيد من الجهد في تحقيق نجاحات لقطاع الشحن المحلي باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية.

* برأيك ماهي الاضافة التي تحدثها مدينة دبي اللوجستية لقطاع الشحن المحلي؟

ـ الاثر الايجابي لهذا المشروع الكبير ستمتد آثاره لصناعة الشحن عالميا وليس على المستوى المحلي فقط. فهى الاتجاه الصحيح لحل الكثير من التحديات التي تواجهنا من حيث توفير مساحات اكبر حيث ضاقت المنطقة الحرة لجبل على وقرية دبي للشحن عن تلبية طلبات الشركات بمساحات اكبر واستقبال طلبات جديدة. كما ستنمو عمليات الشحن الجوي - البحري من خلال فربها من ميناء جبل على. وجميعنا يعلم اهمية هذا النوع من الشحن لان كثرا من التجار يرغبون في شحن بضاعتهم جوا إلى أوروبا وأميركا بعد استيرادها من آسيا والشرق الأقصى.

* وهل تعتزم شركة سويفت للشحن السريع الانضمام لهذا المشروع؟

ـ نعم نحن مهتمون جدا بمدينة دبي اللوجستية ونرغب في أن نكون جزءا منها رغم مكاتبنا ومستودعاتنا المتعددة في دبي، فهي خيار جيد لنا وحجزنا موقعا بالفعل مع استمرار مستودعاتنا الحالية في جبل على والراشدية ومواقع أخرى.

* تعد سويفت واحدة من كبرى شركات الشحن في العالم، فماذا عن نمو أعمالكم العام الماضي؟ وهل هناك توسعات جديدة على المدى القصير؟

ـ نتواجد حاليا في العديد من دول إفريقيا والخليج والشرق الأوسط من خلال 35 مكتباً في 18 دولة ولدينا وتمكنا من تحقيق نمو في أعمالنا بنسبة 28% العام الماضي، ويرجع للعلاقات الجيدة التي تربطنا بعملائنا حول العالم وكذلك مع شركات الطيران والشحن الجوي، فنحن العميل الأول لطيران الإمارات و« داس اير» في لندن و«مصر للطيران» ومن أكبر عملاء «أيه بي إل» وميرسك وشركة الملاحة العربية. ونعتزم افتتاح مكاتب جديدة في الصين والهند وانجولا وموزمبيق العام الجاري.

إفريقيا والهند

* ما هي الأسواق الجديدة التي تنامت تجارتها مع دبي والأخرى المتوقعة خلال السنوات المقبلة؟

ـ جميعنا يعلم أن دبي تربطها علاقات تقليدية مع الهند وآسيا لكنها أصبحت تخدم العالم كله من خلال موقعها الاستراتيجي وتطوير بنيتها التحتية والخدمات التي تقدمها لشركات الطيران والخطوط الملاحية. وخلال السنوات القليلة الماضية نمت بشكل كبير تجارة دبي مع الدول الإفريقية التي أصبحت تعتمد على دبي كمركز لإعادة تصدير البضاعات التي تستوردها من آسيا والشرق الأقصى. ورأت أن هذا أفضل لها من الاستيراد مباشرة من هذه المناطق. وهذا يعكس أهمية دبي وما وصلت إليه.

* هل هناك من مشاكل تمر بها صناعة الشحن المحلية؟

ـ ذكرنا ان قطاع الشحن في الدولة حقق نجاحات كبيرة على مدى السنوات الماضية بفضل دعم الحكومة له وجهود الشركات الكبرى واللجنة الوطنية للشحن والإمداد، لكن هذا القطاع يواجه بعض المشاكل أو لنقل التحديات أولها ضعف الوعي لدى كثير من شركات الشحن المحلية بقواعد ومهنية العمل وافتقادها للمعايير اللازمة مما يقلل من جودة العمل ويسيء للقطاع بصورة عامة، فما زالت هذه الشركات تعمل بالأسلوب القديم.

وتتخيل ان الشحن عبارة عن انك تتسلم شحنة أو بضاعة من عميل لتوصيلها إلى مكان ودولة أخرى وتستقبل الشحنة بهذه البساطة دون الاكتراث بالوثائق اللازمة في كل مراحل الشحن وأحيانا عدم المعرفة بموقع الدولة المتجهة إليها الشحنة. شركات كثيرة تعمل بهذا الأسلوب وتتخذ من مكتب عبارة عن غرفة وصالة (أشبه بدكاكين) مقرا لها من خلال موظفين ليسوا مؤهلين أو على دراية بصناعة الشحن.

ومن جانبنا أسسنا اللجنة الوطنية للشحن والإمداد قبل سنوات وكان الهدف هو الارتفاع بمستوى القطاع محليا ونظمنا برنامجا تدريبيا لرفع مستوى موظفي شركات الشحن يتم خلاله تدريس برامج معتمدة من الفياتا، لكن الاستجابة لهذه الجهود لا تزال ضعيفة لدرجة أنه من بين ألف شركة شحن تعمل في دبي حاليا، فان الشركات الأعضاء في اللجنة لا يتجاوز عددها 180 شركة رغم المزايا التي تعود على الأعضاء من خلال الاعتراف بهم عالميا وجودة عملهم والتقائهم بنظرائهم على مستوى العالم.

هذه مشكلة خطيرة تواجهنا حاليا ونأمل في التغلب عليها لتحقيق مزيد من النجاح للقطاع على المستوى الدولي وتلافي المشاكل التي تنجم بين الحين والأخر بين هذه الشركات والتجار أو الأشخاص الذين يتوجهون للحصول على خدماتها.

* هل هناك من خطوات إضافية تعملون عليها للتغلب على هذه المشكلة؟

ـ مزيد من التعاون والشراكة بين اللجنة الوطنية للشحن والإمداد والدوائر الحكومية المعنية للنهوض بالقطاع وإنشاء مؤسسة تدريبية لتأهيل هؤلاء الموظفين. وفي هذا الاطار نتناقش حاليا مع دائرة التنمية الاقتصادية عما اذا كان يجب إلزام شركات الشحن إلحاق موظفيها بهذه البرامج التدريبية لتطوير العمل وتحسين سمعة القطاع لدى العملاء ورفع مستوى جودته خاصة وان هناك قضية على درجة من الأهمية يجهلها موظفون كثيرون في هذه الشركات.

وهي قضية أمن الشحنات التي أصبحت محور اهتمام دول العالم. وضمن هذه البرامج التدريبية دربنا 40 خبيراً أصبحوا مؤهلين لتدريب وتأهيل موظفي الشركات المحلية، وقد تم تدريبهم على أيدي خبراء محليين وعالميين وهم الآن جاهزون للقيام بدورهم في مقر اللجنة الوطنية للشحن والإمداد إلى حين إنشاء مؤسسة تدريبية وتعليمية معنية بالأمر.

الأمن والشحن

* هذا ينقلنا للحديث عن قضية أمن الشحنات التي أصبحت حديث قطاع الشحن، فهل تأثرت الصناعة بالقوانين الجديدة التي صدرت في أميركا وأوروبا؟ وماذا يجب على قطاع الشحن المحلي القيام به للتعايش مع هذا الواقع الجديد؟

ـ بالفعل أصبحت قوانين أمن الشحنات هي الشغل الشاغل للعاملين في صناعة الشحن، وبداية هي مهمة جدا لهذه الصناعة لصالح الأفراد وأمن البلدان والممتلكات .

وإذا ما تم فهم هذه القوانين من قبل شركات الشحن فستتغلب على العديد من تأثيرات تطبيقها، فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تزايدت أهمية هذه القضية. وأصبحت القوانين تتغير يوميا تظهر قوانين جديدة بصفة مستمرة ويكفي القول ان 98 قانونا متعلقاً بمجال امن المطارات والموانئ في العالم وذات علاقة مباشرة بالشحن قد صدرت في عام 2005 وحده وكل يوم تتدفق القوانين المماثلة. وهذا بالطبع يؤثر على قبول الشحنات وتوقيت استلامها وإجراءات تخليصها.

وقد بدأت أميركا الشمالية وبعض دول الاتحاد الأوروبي تطبق قوانين أكثر تشددا في العام الماضي وبلا شك سيمتد هذا التطبيق إلى بقية دول العالم، الأمر الذي ينبغي معه على قطاع الشحن المحلي ان يستوعب هذه التغييرات وتستثمر الشركات في تدريب وتأهيل موظفيها وتحسين جودة العمل وفهم قواعد صناعة الشحن حتى تستطيع البقاء في السوق.

وفي إطار القوانين المتشددة نشير هنا إلى ان الولايات المتحدة طورت نظاما معلوماتياً ضخماً يتعلق بأمن الشحنات يقوم على الحصول على المعلومات الكافية عن الشحنات المصدرة إليها قبل مغادرتها من ميناء أو مطار الدولة المصدرة ومعلومات عن الشخص المصدر والشركة الناقلة وطبيعة الشحنات.. معلومات كثيرة وكثيرة يجب موافاتها وإلا لن تدخل الشحنة موانئها أو مطاراتها.

وقد خاطبت الولايات المتحدة الجهات والشركات الأخرى حول العالم بموافاتها بمعلومات في هذا الصدد لتشكيل قاعدة بيانات واسعة لديها تمهيدا لتطبيق النظام ! أكثر من هذا فإن جميع شركات الشحن مطالبة باقتناء أجهزة فحص عالية الجودة دون الاكتفاء بعمليات التفتيش التي تتم في المطارات. فكيف تتعامل الشركات المحلية مع هذه التغييرات الجديدة دون ان تكون مؤهلة لذلك؟!

* رغم أهمية الأمن للجميع لكنها تؤثر على حركة التجارة الدولية وعلى تأخر الشحنات؟

ـ نعم وهذا ما سنناقشه خلال مؤتمر الفياتا المقبل وسنناقش مع المسؤولين الأميركيين الذين سيحضرون المؤتمر ضرورة إحداث توازن بين قضايا الأمن وتطبيق القوانين اللازمة من جهة وعدم التأثير على التجارة وإجراءات التخليص من جهة أخرى خاصة وان هناك قوانين أخرى عديدة في الطريق ولن تكون في أميركا فقط، فقضية الأمن أصبحت هاجس العالم كله وأول أماكن تطبيقها هي المطارات والموانئ.

حوار: وجيه عبدالعاطي