عندما كشف أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع ل«البيان» عن اعتزام المركز وضع نظام جديد لدخول واستيراد الألماس المصقول خلال الأشهر القليلة في إطار تصعيد حملته ضد غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بهدف ضمان شفافية تجارة الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة، بعدما أصبحت دبي مركزا عالميا لتجارة الألماس، إلى جانب شهرتها العريضة كمركز عالمي لتجارة الذهب، حرص على إمساك دفة التوازن بين أمرين يبدوان على السطح متقابلين وهما الكفاءة في تطبيق المعايير الدولية والمحافظة على ازدهار تجارة الألماس بقوله نحن لن نقل عن أنتويرب ولن نزيد عليها.

مضيفا بأنه بدءا من الشهر القادم، سوف ينظم مركز دبي للسلع برامج تدريبية للعاملين والأعضاء تهدف إلى تمكينهم من مواجهة الأنشطة غير القانونية. وتركز هذه البرامج التدريبية على إجراءات التحري والتثبت من الهوية المستهلك.وتؤشر هذه الأقوال إلى أن المركز بصدد تطبيق أعلى المقاييس في مجال التوافق مع المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بدون أن يؤثر هذا النظام بالسلب على حركة الازدهار والانتعاش التي تسود تجارة الألماس في الوقت الحالي، وتؤشر كذلك إلى ترسخ الإدراك لدى القائمين على المركز بأن استمرار تمتع دبي بمكانة مرموقة ومتميزة على خريطة الألماس العالمية يرتكز على وجود أطر تنظيمية تتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وفي مقدمتها تلك الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبار أن هذه القضايا صارت بندا رئيسيا على أجندة صناعة وتجارة الألماس العالمية.

بحيث لم يعد بإمكان أي بقعة في العالم تجاهل هذه المقاييس، إذا ما أرادت أن تحتفظ بمقومات البقاء على خريطة صناعة الألماس العالمية، وإذا ما أرادت كذلك أن تحظى بثقة المجتمع المصرفي العالمي واللاعبين الرئيسيين في صناعة الألماس، وذلك بعدما أصبحت تجارة الألماس تنظر إلى التوافق مع المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال، على انه يحقق قيمة مضافة .

ولا يفرض أعباء تعرقل تطور مسيرة الأعمال، خاصة وأن التوافق مع هذه المعايير لا يعد بمثابة مسألة عابرة يمكن أن يتلاشى الاهتمام بها مع ترك بعض المسؤولين المتحمسين لها مناصبهم، بل أضحت اتجاها عاما من المقدر له ـ من وجهه نظر بعض المحللين ـ أن يسيطر على تجارة الألماس العالمية، وأضحت كذلك مطلبا مسبقا للحفاظ على ثقة المستهلك.

الإطار التنظيمي

ومن المقدر أن ينضم هذا النظام الجديد إلى سلسلة التدابير التي اتخذتها الدولة في مجال مكافحة غسيل الأموال في مجال تجارة الألماس، حيث بنت دولة الإمارات الإطار التشريعي المنظم لتجارة الألماس وفقا للمثل الشعبي الدارج «طوبة طوبة»، اي أنها اعتمدت أسلوب التدرج، بأن عملت أولا على التوعية بالمقاييس العالمية المطبقة في تجارة وصناعة الألماس، ثم انطلقت بعد ذلك إلى إصدار قانون يعكس الاتجاهات والقيم التي باتت تسود تجارة الألماس والتي جرى تقنينها في الاتفاقية الدولية المعروفة باسم «عملية كيمبيرلي».

وهي اتفاقية دولية تهدف إلى إيقاف تدفّق «الماس الدموي» خارج إفريقيا، أي منع تجارة الألماس التي تمول بإيراداتها جيوش الثوار في أنجولا وسيراليون والكونغو، وألا يسمح بتسويق سوى الألماس المنتج من مناطق خالية من الصراعات. وقد قام بالتوقيع على اتفاقية كيمبيرلي 54 دولة لتقضي بأنّه يجب أن يكون الألماس مصدّقاً من بلد المنشأ قبل تصديره. وأن يُحظر على حكومات العالم شراء المجوهرات التي لا تتم المصادقة عليها من بلد المنشأ.

ولعب مركز المعادن والسلع دورا رائدا في نشر الوعي ببنود الاتفاقية بين المعنيين بصناعة وتجارة الألماس، وجاء إصدار الإمارات المتحدة للقانون الاتحادي رقم 13 لعام 2004 ليرسخ إطارا تشريعيا ينظم تجارة تصدير واستيراد وإعادة تصدير الألماس، وذلك بما ينسجم مع المقاييس والقواعد العالمية، بتضمنه قواعد صارمة تحظر تجارة الألماس غير المقطوع التي تباشر من قبل الجماعات المسلحة المتمردة لتمويل حملاتها ضد حكوماتها، ولضمان التطبيق الصارم للإجراءات التنظيمية المتعلقة بمكافحة «الاتجار في الألماس المرتبط بالصراعات» لعب مركز المعادن والسلع دورا قياديا في جعل الإمارات ملتزمة بالمبادئ الرئيسية التي وردت في اتفاقية كيمبيرلي .

والتي تعتبر مبادرة مشتركة بين الهيئات الدولية وجمعيات الأهلية والمعنيين بصناعة الألماس، وذلك لكبح تدفق الألماس الناتج عن الصراعات. وهو نظام طوعي يفرض متطلبات صارمة على كافة الأطراف المشاركة في الاتفاقية ويتطلب شهادات اعتماد لكافة الشحنات ويشارك في هذه العملية نحو 43 دولة من بينها الاتحاد الأوروبي ويساهم هؤلاء بحوالي 99% من الإنتاج العالمي للألماس غير المصقول.

ولكونها الدولة العربية الأولى التي تقبل الالتزام باتفاقية كيمبيرلي وافقت دولة الإمارات المتحدة على المراجعات المنتظمة التي تفحص كافة الألماس غير المصقول الذي يمر عبر مركز المعادن والسلع فضلا عن التحري بأن تلك الكميات جاءت من مصادر شرعية، ويعمل فريق تابع لهذه الاتفاقية بشكل وثيق مع جمارك دبي لضمان عدم نفاذ المجوهرات القذرة من مناطق الصراعات إلى سلسلة إنتاج الجواهر.

ويعكس هذا التوجه من جانب مركز دبي للسلع المتعددة العلاقة الطردية بين تنامي مكانة دبي كمركز لتجارة الألماس، وتنامي حجم التزاماتها الدولية، فعلى الرغم من عدم امتلاك دبي منجما واحدا للألماس، إلا أنها في عام 2005 وردت ماسا خاما إلى أوروبا وسويسرا بقيمة 6 ,1 مليار دولار.

وهو يمثل حوالي نصف تجارة الألماس الخام الذي تم تعدينه في الدول الافريقية المنتجة للألماس والأكثر من ذلك، استوردت دبي ماساً خاماً من أوروبا لتصديره إلى الصين والهند بقيمة 700 مليون دولار، وتجاوزت في عام 2005 قيمة تجارة الألماس الخام والمصقول حوالي 10 مليارات دولار، وجاء الشطر الأعظم منها من تجارة الترانزيت.

وقاد هذا التنامي الضخم في قطاع الألماس، إلى تحفيز الكثير من اللاعبين الكبار على اتخاذ دبي مقرا لأعمالهم، وفسر البعض هذا الصعود الصاروخي في تجارة الألماس في دبي بأنه ناشئ عن فشل المراكز التقليدية لتجارة الألماس في العالم في التأقلم مع حركة التغييرات التي تجوب هذه الصناعة بتحولها من صناعة يخيم عليها الغموض والسرية إلى صناعة تتبنى مبادئ الشفافية.

وردد البعض تفسيرات لا سند لها بأن انتعاش تجارة الألماس في دبي ناجم عن عمليات غسيل الأموال، وجاءت هذه الاتهامات على الرغم من أن دبي تعمل على مكافحة ممارسات غسيل الأموال في قطاع مجوهرات الألماس، والأهم من ذلك أن دبي غير مسؤولة عن فساد بعض الحكومات الإفريقية التي تقوم بتحويل ثروات بلدانها المعدنية إلى الجيوب الشخصية لبعض المسؤولين فيها.

الاشعار المسبق بالخطط

ولعل كشف أحمد بن سليم عن اتجاه مركز دبي للسلع المتعددة نحو إصدار نظام جديد لدخول واستيراد الألماس، يؤكد حرص المركز على تطبيق الشفافية والأشعار المسبق بشأن نواياه وخططه، وهو ما يكفل في حد ذاته الخروج من دائرة الانتقادات التي وقعت فيها ذات يوم السلطات البلجيكية، عندما قامت في 12 يناير 2004 بإصدار قانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتتضمن القانون التزامات صارمة بالنسبة لقطاع الألماس الخام والمصقول البلجيكي، وبدا حينذاك أن قطاع الألماس البلجيكي كان على غير دراية بما يحدث.

وعلى غير علم بالقواعد التي تم تبنيها والتي اتسمت- من وجهة نظر- البعض بالشدة، لدرجه أن المنتقدين لهذه القواعد نظروا إليها على أنه من المستحيل تنفيذها، وأنها في نهاية المطاف، ستفضي إلى إلحاق الضرر بصناعة الألماس ذاتها، وقد تمخض عن هذا الجدل، قيام صناعة الألماس البلجيكية برفع مذكرة إلى الحكومة البلجيكية تتضمن عشر نقاط، ورد فيها انتقادات للقانون مؤداها أنه قد جرى وضع القانون من دون تشاور مسبق مع قطاع الألماس أو مع الهيئات الحكومية الإشرافية.

وهو أمر يدعو إلى الأسف، حيث ان المشاورات السابقة مع الصناعة قد تحقق أهداف القانون من خلال توسيع أنظمة السيطرة الموجودة بالفعل في الصناعة، كما أن مثل هذا التشاور المسبق يتيح تجنب فرض إجراءات بيروقراطية لا لزوم لها، علاوة على أن القانون يتجاهل الممارسات المعتادة والمألوفة لتجارة الألماس.

المقياس المرجعي

ويظهر انتقاء أحمد بن سليم لمدينة أنتويرب كمقياس مرجعي في وضع النظام لدخول واستيراد الألماس المصقول، يظهر مدى الحرص على ترسيخ مكانة دبي كمركز لتجارة الألماس النظيف، ومدى الحرص كذلك على دحض الانتقادات التي تلوكها بعض الألسنة بأن مبعث انتعاش تجارة الألماس في دبي هو وجود اطر تنظيمية فضفاضة تتيح استشراء عمليات غسيل الأموال في تجارة الألماس والمجوهرات، وأن المدينة استفادت من حالة السيولة وعدم وضوح الرؤية والتي سادت أسواق الألماس العالمية خلال السنوات القليلة الماضية.

وهكذا جاءت إشارة أحمد بن سليم إلى مدينة انتويريب بوصفها مقياساً مرجعياً للنظام الجديد، وذلك على الرغم من اعتقاد بعض المحللين بأن متطلبات توافق تجارة الألماس والمجوهرات مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ليست واحدة بالنسبة لجميع الدول، وتقييم البعض للنظام الساري في أنتويريب بأنه تجاوز المقاييس التي وضعتها المجموعة الأوروبية وقوة مهام العمل المالي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأنه ربما أرادت السلطات البلجيكية البرهنة على أنها تتفوق على الآخرين في مدى التزامها وحرصها على التوافق مع المقاييس الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولهذا، يؤكد أحمد بن سليم على أن النظام الجديد لن يؤثر سلبا على انتعاش وازدهار تجارة الألماس في دبي، وربما يكون ذلك ناشئا عن وجود قناعة راسخة لديه، بأن الشيء المهم في وضع معايير للتوافق مع قواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، أن تكون نتائج هذه المعايير قابلة للقياس، وفي التوقيت ذاته، تتمتع بإمكانية تطبيقها بكفاءة على أرض الواقع، بحيث لا تكون هناك مغالاة فيها، بشكل يحفز التجار على التحايل عليها.

وألا يكون تنفيذها منطويا على الكثير من الأعباء والتكاليف، بما يؤدي إلى أن تكون الفوائد المتحققة هامشية بالمقارنة مع حجم الأعباء والتكاليف.ومن وجهة نظر أحمد بن سليم أن المشكلة بالنسبة لانتويريب لا تكمن في صرامة وتشدد الإطار التنظيمي، ولكن تكمن في المستويات الضريبية العالية، وهو أمر غير موجود في مدينة دبي التي تصل فيها الضرائب إلى مستوى الصفر.

التحرك نحو التوحد

وربما تحمل هذه الأقوال مؤشرا على وجود قناعة بان أسواق الألماس العالمية تتحرك نحو التوحد في تطبيق متطلبات التوافق مع المعايير العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ويتقاسم هذه القناعة الكثير من المحللين الذين يرون أن الممارسات الأخلاقية والاجتماعية والقانونية في صناعة المجوهرات والألماس والذهب آخذه في التغير السريع مثلها مثل ممارسات حوكمة الشركات التي تخضع لمراجعة في كل القطاعات الصناعية والخدمية على مستوى العالم.

وفي قلب هذه التغيير، يسود اتجاه يؤكد على التعاون والعمل المشترك بين مجلس الألماس العالمي بوصفه ممثلا عن صناعة الألماس، والحكومات والجمعيات الأهلية من أجل وضع نظام متجانس وفعال ومقبول عالميا فيما يتعلق بالتوافق مع المعايير الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وانه من المقدر أن يبدأ هذا النظام في البروز تدريجيا في تجارة الألماس.

بيد أن الوضع الراهن في أسواق الألماس ينطوي على تحديات، لا يعود منشأها إلى اختلاف القوانين واللوائح التنظيمية فحسب، بل تعود كذلك إلى تنوع أساليب غسيل الأموال، ويرى البعض أن عدم الاتساق بين القوانين واللوائح يمكن أن يقود إلى مشاكل كبيرة بالنسبة للمنظمات العالمية وربما يقود إلى اتخاذ السلطات الحكومية تدابير لا لزوم لها.

حيث طفت على السطح ظاهرة جديدة في تجارة الألماس تعرف باسم «السلطة القضائية للمتجر» وهو ما يؤشر على أن التوافق مع المعايير قد فرض في بعض الحالات، وكما هو الحال في الولايات المتحدة، أعباء على تجار الألماس، إذ باتت المسؤوليات القانونية والجنائية الناشئة عن الإخفاق في التوافق مع معايير مكافحة غسيل الأموال من الضخامة.

بحيث دفعت المنظمات المعنية بالدفاع عن مصالح الصناعة إلى الضغط على السلطات الحكومية في الولايات المتحدة لتصدر القانون الخاص بمكافحة غسيل الأموال متضمنا حواجز تجارية غير جمركية، تحقق مزايا لتجار الألماس المحليين، تجعلهم في وضع تنافسي أفضل بالمقارنة مع الموردين الأجانب، حيث تم إعفاؤهم من تطبيق برامج التوافق مع قواعد مكافحة غسيل الأموال، إذا كانت مشترواتهم السنوية من الخارج تقل عن 50 ألف دولار، وإذا كانت الإمدادات التي يحصلون عليها تأتي من موردين محليين.

وبالنظر إلى أن برامج التوافق مع قواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تضيف أعباء لتكاليف الأعمال، وبالنظر كذلك إلى التخوف من المسؤولية القانونية والجنائية من الإخفاق في تنفيذ القواعد، فإنه صار من المتوقع أن يفضل تجار التجزئة الأميركيين الحصول على إمداداتهم من التجار الأميركيين وليس من التجار الأجانب، وهو الأمر الذي دفع ممثلي صناعة الألماس في الهند وبلجيكا بشكل إنفرادي إلى الاحتجاج على هذه المعاملة التمييزية غير العادلة.

الاختلافات بين الأطر التنظيمية

وهكذا، تتفق آراء المحللين على وجود ثمة اختلافات بين الإطر التنظيمية التي تحكم تجارة الألماس فيما يتعلق بالتدابير المتخذة للتوافق مع معايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد خلصت دراسة أعدها المحامي ستيفن ماكهال إلى نفس الاستنتاج، بإشارتها إلى أن هناك اختلافات بين أنظمة مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال في كل من الولايات المتحدة وبلجيكا،حيث ان القواعد الأميركية تذهب في بعض المجالات إلى شوط أبعد من المتطلبات الصادرة عن قوة مهام العمل المالي، وتكون فضفاضة في مجالات أخرى، إذ ان الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة في صناعة المجوهرات الأميركية مسألة تطوعية وليست إلزامية.

وبناء على هذه الاختلافات بين الأنظمة السارية، يدعو بعض المحللين إلى اعتماد نظام عام متوافق مع التوصيات الأربعين لقوة مهام العمل المالي وقائم على تقييم المخاطر، من خلال الإقرار بوجود تنوع في المخاطر بحسب الصفقات والدول والمستهلكين، ويتميز في التوقيت ذاته بالواقعية، بأن يكون من السهل تطبيقه من دون فرض أعباء إضافية على تكاليف الأعمال.

حيث يكون المطلوب من شركات الألماس تخصيص الموارد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بحسب تقييمها للمخاطر، بحيث تطبق هذه التدابير في حالة إنجاز الصفقات بالتعامل النقدي، وبحيث يحقق التوازن بين الحاجة لتحقيق مستوى معقول من التجانس فيما يتعلق بالإجراءات التي يجب تطبيقها للتوافق مع متطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب من جانب، وإعطاء هامش من حرية الحركة لشركات الألماس من جانب آخر.

وتوصي بعض الآراء بأن ينأى الإطار التنظيمي عن الدخول في التفاصيل حول ماهية الحالات التي تشكل مخاطر عالية، وتلك التي تمثل مستوى متدنياً من المخاطر، وأن يكون خاضعاً لإعادة التقييم على نحو مستمر وذلك باعتبار أن المخاطر تتطور على نحو مستمر، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضفي قدرا من المرونة على الإطار التنظيمي، وبالتالي يكون في إمكان الصناعة أن تقدم مساهمتها في تطوير الآليات الفنية وأنظمة تجميع البيانات، وتحديد المعايير المطلوبة في الإبلاغ عن العمليات المشبوهة.

وذلك عن طريق إضفاء الطابع المؤسسي على أساليب الصناعة المعتادة في القيام بالإعمال، وإدماج هذه الممارسات في أنظمة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث يرتبط - بحسب بعض الآراء - إنجاز أهداف مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على نحو أكثر كفاءة بمدى استفادة الإطار التنظيمي من آليات وممارسات الصناعة السارية بالفعل، وبالتالي تتحقق الأهداف المطلوبة من خلال الصناعة ذاتها.

دبي ـ مجدي عبيد

المجوهرات تجتذب المجرمين العالميين

يقر أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة بأن تجارة الألماس والمجوهرات والعقارات صارت تجتذب بشكل أكبر المجرمين العالميين والإرهابيين الذين يلجأون إلى أساليب متنوعة لغسل أموالهم، وهو ما دعا المركز إلى إطلاق العديد من المبادرات لدعم الجهود العالمية والمحلية الرامية إلى مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد أن المركز يقبل في عضويته فقط هؤلاء الذين تكون مصادر أموالهم منطقية وشرعية وأنه إذا ما تقدمت الشركة بطلب للحصول على العضوية، ولم يشعر المركز بالارتياح لمصادر أموالها، فأنها لا تحصل على العضوية.

وبناء على هذا الإدراك لمكامن المخاطر، يولي المركز ـ والكلام مازال على لسان احمد بن سليم ـ عناية خاصة لمنع حدوث الأنشطة الغير قانونية تحت مظلته.

ولعل السؤال المطروح هو: لماذا أصبحت تجارة المجوهرات والألماس أكثر انكشافا لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؟ وتكمن الإجابة في تصعيد الحملة ضد الإرهاب الدولي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر والتي حفزت العالم على وضع استراتيجية تستهدف تجفيف مصادر التمويل للجماعات الإرهابية، من خلال استهداف الكثير من الآليات التمويلية للمنظمات الإرهابية، ومن ثم، جاءت الدعوة لوضع تشريعات وطنية لمكافحة غسيل الأموال.

وتعديل تلك الموجودة والقائمة بما ينسجم مع مسؤوليات مكافحة الإرهاب الدولي، وفي بادئ الأمر تحركت المؤسسات المالية إلى خط المواجهة بوضع شروط ومتطلبات للتحويلات النقدية التي تتجاوز مبالغ معينة، وهو ما وضع أعباء على البنوك والمؤسسات المالية، حيث باتت مسؤولة عن الإبلاغ عن أية صفقات وعمليات مشبوهة والإبلاغ الدوري عن التحويلات المالية التي تتجاوز حدودا معينة، فضلا عن قيام المؤسسات المالية بتنفيذ برامج داخلية تتعلق بتطبيق المعايير الخاصة بمكافحة غسيل الأموال، وتدريب أطقم العاملين، ووضع برامج للمراجعة الداخلية لاختبار كفاءة وفاعلية تدابير مكافحة غسيل.

ولقد اتخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة بتطبيق معايير قوة مهام العمل المالي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تضم في عضويتها ما يزيد على 30 دولة، ثم حذا الإتحاد الأوروبي حذو الولايات المتحدة في توسيع مفهوم المؤسسة المالية ونطاق التوافق المصرفي مع قواعد مكافحة غسيل الأموال، ليشمل الأعمال والمهن الأكثر انكشافا لمخاطر الإرهاب.

وفي مواجهة هذه الخلفية، وجد تجار الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة أنفسهم مدفوعون نحو خط المواجهة، إذ حددت الحكومات صناعة المجوهرات والألماس على أنها من مجالات الأعمال الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

بل وتجاوز الأمر ـ من وجهة نظر بعض المحللين - مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بأن اغتنمت الحكومات فرصة تعديل التشريعات الخاصة بمكافحة غسيل الأموال لكي تقوم بتوسيع نطاق هذا التشريع ليشمل الجرائم المتعلقة بالتهريب الضريبي ورشوة المسؤولين الحكوميين والمبالغة أو الانتقاص في قيمة الفواتير وعدم الإبلاغ عن العمليات المالية العابرة للحدود، حيث تم ربط هذه الجرائم بشكل أو بآخر مع التمويل المحتمل للإرهاب.

وذهب بعض المحللين إلى القول بأن الحكومات قد اغتنمت الأحداث المأساوية للحادي عشر من سبتمبر في إصدار قوانين غير ذات صلة بالإرهاب، مستفيدة في ذلك من الدعم الشعبي، وذلك على الرغم من أنه بالإمكان تمويل الأعمال الإرهابية من أموال ناتجة عن أنشطة قانونية.

وعلي أيه حال، خلص مكتب المحاسبة العام الأميركي إلى أن الإرهابيين قد يستخدمون الأحجار الكريمة والألماس كشكل من أشكال النقود ولجني الأرباح والانتقال بها من مكان لآخر باعتبارها أصولا مخزنة للقيمة وبالإمكان توظيفها في أكثر من غرض، وقد تعددت القوانين واللوائح التنظيمية التي تستهدف غسيل الأموال، ولا يوجد تعريف موحد متفق عليه قياس قيمة الأموال التي يتم غسلها على مستوى العالم، حيث يعتمد البعض تعريفا موسعا.

والذي يفترض أن أي عائدات لا يتم دفع الضرائب عنها سواء كانت تلك العائدات من نشاط قانوني أو غير قانوني سوف تحتاج إلى أن يتم غسلها بطريقة ما، ويرتبط الطلب على غسيل الأموال بالمكون النقدي لما يعرف باسم الاقتصاد الخفي، وتفيد تقديرات بأن القيمة المجتمعة للاقتصاديات الخفية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تبلغ حوالي 3 تريليونات دولار سنويا.

وفي الدول النامية، يتراوح متوسط قيمة الاقتصاديات الخفية بين 16 و17 % من الناتج المحلي الإجمالي، وأنه منذ عام 1994، تجاوزت الأموال المغسولة 10 % من الناتج المحلي الإجمالي على مستوي العالم، وهي نسبة تزيد بما يتراوح بين 2 إلى 5 % بالمقارنة بالأرقام التي أعطاها مايكل كامديسوا المدير الإداري للصندوق النقد الدولي في عام 1998 .

وترتكز التشريعات الوطنية المتعلقة بتوافق صناعة المجوهرات والألماس مع قواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على توصيات قوة مهام العمل المالي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وفى هذا السياق، كان للجنة العمل المالية (الفاتف) الفضل في إصدار التوصيات الأربعين في عام 1990، والمعدلة في عام 1996.

والتي تم تحديثها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لمناهضة الإرهاب وتمويله وتجفيف منابعه، وهى عبارة عن مجموعة من التوصيات والتدابير الخاصة بتجريم غسل الأموال من النواحي القانونية والمالية وغيرها بهدف منع استخدام المصارف والمؤسسات المالية كجهات لغسل الأموال الناتجة عن الاتجار في المخدرات - ثم الجرائم الأخرى- على أن تقوم كل دولة بتنفيذ تلك التوصيات والتدابير وفق نظامها القانوني والدستوري.

وقد عالجت التوصيات الإطار العام (المواد 1-3)، وتطوير الأنظمة القانونية المحلية لمواجهة عمليات غسل الأموال (المواد 4-8)، وسبل تعزيز دور المؤسسات المالية (المواد 9-29)، وتنمية التعاون الدولي (المواد30-40). وكما سبق القول، فقد عدلت توصيات اللجنة في عام 1996 ثم في عام 2001 على خلفية أحداث سبتمبر فأضيفت إليها ثماني توصيات جديدة بشأن مكافحة تمويل الإرهاب.

شملت تلك التوصيات التصديق على الاتفاقية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب لعام 1999، تجريم عمليات تمويل الإرهاب وما يتعلق بها من غسل الأموال، تجميد ومصادرة واتخاذ الإجراءات اللازمة بالنسبة للأصول والأموال المستخدمة في تمويل الإرهاب، قيام المؤسسات المالية بإبلاغ السلطات المختصة فوراً عن أية معاملات مشبوهة خاصة ما يتعلق بالإرهاب، التعاون الدولي وتبادل المعلومات حول الأنشطة الإرهابية وقيام الحكومات بتسليم الأفراد المتورطين فيها إلى حكوماتهم، تسجيل المؤسسات التي تقوم بإجراء التحويلات المالية .

والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة وخضوعها لتوصيات لجنة العمل المالية (فاتف) وفرض العقوبات اللازمة عليها في حالة قيامها بإجراء تحويلات غير مشروعة، مراقبة التحويلات عبر شبكة المعاومات الدولية (الإنترنت) وإلزام المؤسسات المالية ببيان المعلومات الدقيقة والوافية حول أصل هذه التحويلات (الاسم، العنوان، رقم الحساب..الخ) وإيجاد النظم الملائمة لمراقبة التحويلات المشبوهة عبر تلك الشبكة، وأخيرا مراجعة القوانين واللوائح الخاصة بالمنظمات غير الهادفة للربح بقصد التأكد من عدم استغلالها كغطاء لتمويل عمليات الإرهاب.دبي ـ «البيان»

الريادة في مكافحة غسيل الأموال

تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تجاوبت مع الجهود العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال، والتزمت التوصيات الـ 40 الصادرة عن مجموعة حملة العمل المالي الدولية لمكافحة غسيل الأموال (اف ايه تي اف)، التي تشكلت عام 1989.

وتشمل توصيات المجموعة الدولية تطبيق 25 معياراً، تمكن الدول من تقويم القوانين والأنظمة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، والتحقق من مدى التزام تلك الدول بالتوصيات المشار إليها، وبالتالي تحديد الدول المتعاونة وغير المتعاونة.

وأصدر مصرف الإمارات المركزي منذ أحداث سبتمبر، تعاميم للمؤسسات المالية العاملة في الدولة، لمراقبة حسابات الزبائن ومعاملاتهم المصرفية، بما فيها القروض المضمونة وغير المضمونة. وطلب من هذه المؤسسات أن تبلغه، دون سواه، بأية عمليات من جانب عملائها تشتبه في أن تكون متعلقة بأنشطة الاتجار غير المشروع، ولها علاقة بغسل الأموال، والتثبت من الهوية الحقيقية لعملائها في كل الحالات.

وحذر (المركزي) هذه المؤسسات من فتح حسابات لأسماء غير معروفة الهوية، والاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بعملائها لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وبملفات الحسابات التي أقفلت بحيث تشمل هوية الزبائن والمراسلات المتبادلة معهم وبيانات حساباتهم. وطلب من المصارف ومحلات الصيرفة رصد أية عملية لا يتماشى حجمها مع دخل أصحابها، ولا يبدو لها سبباً اقتصادياً معقولاً أو هدفا قانونياً واضحاً، ومطالبتها بتزويد المصرف بيانات عن تلك الحسابات.

وأشارت المصادر إلى أن «المركزي» اصدر تعميماً إلى كل المصارف العاملة في الدولة يتعلق بفتح الحسابات، يلزمها بعدم فتح حسابات أو استئجار صناديق حفظ الأموال، إلا بعد الحصول على اسم صاحب الحساب للأشخاص الطبيعيين، كما في جواز السفر، أو الرخصة التجارية في حالة الأشخاص الاعتباريين (الشركات والمؤسسات)، والتحقق من تلك الوثائق وتدوين البيانات والمعلومات عن كل زبون، وعن المعاملات المالية التي يقوم بها. كما شكلت الدولة لجنة أطلق عليها اسم (اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال) برئاسة محافظ «المركزي».

وتتولى هذه اللجنة المسؤولية الشاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة، وتضم في عضويتها ممثلين عن «المركزي»، ووزارة الداخلية، ووزارة المال والصناعة، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ووزارة الاقتصاد والتجارة، ومجلس الجمارك، والأمانة العامة للبلديات، واتحاد التجارة والصناعة، إضافة إلى ممثلين بصفة مراقبين عن خمسة من اكبر المصارف الوطنية وثلاثة محلات صيرفة رئيسة.

وأصدر «المركزي» تعميماً إلى المصارف ومكاتب الصيرفة وشركات تمويل الأموال والمؤسسات المالية الأخرى، يتعلق بالإجراءات الواجب اتباعها لمكافحة محاولات غسل الأموال، تضمن 25 مادة، أهمها الإفصاح عن المبالغ النقدية التي تزيد على 40 ألف درهم لدى دخولها إلى الإمارات مع المسافرين والشحنات والطرود البريدية أو طرود شركات النقل.

وتوج «المركزي» جهوده في مكافحة غسيل الأموال، وتمويل الجماعات الإرهابية، بإصدار قرارات طلب بموجبها إجراء عملية بحث وتجميد أية حسابات، أو ودائع، أو استثمارات بأسماء قادة إرهابيين، أو منظمات إرهابية، أو الذين ساعدوا الإرهابيين، والأسماء التي أبلغه بها مجلس الأمن الدولي.

وفيما يتعلق بنظام الحوالة، رعت الإمارات منتصف عام 2002، مؤتمراً دولياً في شأن الحوالة، حضره 300 مشارك من المسؤولين الحكوميين ومديري شركات التدقيق والمراجعة وخبراء مصارف ومسؤولي سلطات تنفيذ القانون يمثلون 58 دولة. وأصدر المؤتمر (إعلان أبوظبي في شأن الحوالة)، الذي شرّع الحوالة كنظام لتحويل الأموال. وتبعه «المركزي» بإعداد نظام للحوالة، طلب بموجبه من الوسطاء، الحصول على ترخيص من «المركزي» وتزويد المصرف بتفاصيل عن المحولين والمستفيدين ورفع تقارير عن التحويلات المشبوهة.

وأصدرت الإمارات قانوناً يجرم غسيل الأموال. وطلبت من سلطات المناطق الحرة كافة في الدولة اتباع إجراءات معينة بخصوص الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، الذين يرغبون في تأسيس أعمالهم في هذه المناطق، وضرورة أخذ بيانات عن مالكي الشركات والمنشآت الأجنبية، التي ترغب في تأسيس شركات مشتركة، أو فتح فروع لشركاتها، في أي من المناطق الحرة.

بورصة دبي للذهب تتعامل مصرفياً وليس نقدياً

تتمسك بورصة دبي للذهب والسلع بمبدأ التعاملات المالية المصرفية لتلافي مخاطر التعاملات النقدية السائلة المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وبحسب أقوال كولين جريفث رئيس بورصة دبي للذهب والسلع ـ تخضع البورصة لهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع، وهو ما يوفر صمامات أمان إضافية ضد غسيل الأموال، علاوة على أن البورصة لا تقبل أوراقاً نقدية من أعضائها وأن التعامل المالي معهم يتم من خلال البنوك.

وتبين هذه الأقوال مدى الحرص على تطبيق المعايير الدولية فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال، حيث أن الفقرة الثانية من المادة الثانية للمرسوم الأوروبي الثاني الصادر في عام 2001، تضمنت الإشارة إلى أن أحكام هذا المرسوم تسري على التجار الذين يتاجرون في السلع عالية القيمة مثل المعادن النفيسة والأحجار الكريمة والمشغولات الفنية وبائعي المزادات.

وذلك في حالة إذا ما تمت المدفوعات في صورة نقدية بقيمة تتجاوز 15 ألف يورو، كما نصت الفقرة الثالثة من المرسوم الأوروبي الثالث على أن أحكامه تسري على الأشخاص القانونيين والطبيعيين الذين يتاجرون في السلع، وذلك في حالة ما إذا تمت المدفوعات على هيئة نقدية وبقيمة تزيد على 15 ألف يورو، وذلك سواء تم تنفيذ الصفقة في عملية واحدة أو عدة عمليات مترابطة، وبشكل عام، يطلب المرسوم الأوروبي الثالث من الأفراد والشركات الذين يقبلون التعاملات النقدية السائلة مراعاة التالي:

أولاً: التثبت والتحري عن هوية المستهلك ومتابعة الصفقة، بناء على الأخذ في الحسبان منهاجية ترتكز على المخاطر.

ثانياً: إبلاغ السلطات الوطنية على سبيل المثال وحدة الاستخبارات المالية بأية شكوك تتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ثالثاً: اتخاذ تدابير مساندة مثل الحفاظ على السجلات وتدريب الأشخاص وإرساء سياسات وتدابير داخلية.

وتنسجم هذه المتطلبات مع التوصيات الأربعين لقوة مهام العمل المالي والتي تطبق على تجار الألماس إذا ما تعاملوا بالنقود السائلة بمبالغ تزيد على مستوى معين، إذ تنص هذه التوصيات على أن الأحكام تسري في حالة إذا ما تمت الصفقة بطريقة نقدية وبمبالغ تزيد على 15 ألف دولار.

وبناءً على هذه الخلفية، يرى البعض أن أحكام القانون البلجيكي قد قطعت شوطاً أبعد مدى مما طالبت به القواعد الدولية، إذ صار من المحظور على صناعة الألماس البلجيكية قبول التعاملات النقدية السائلة، وفي ذات الوقت، فإنها مطالبة بتطبيق كل تدابير التوافق مع القواعد الأوروبية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تسري على التعاملات التي تتم في صورة نقدية.

ويكمن السبب وراء إعفاء التجار الذين يجرون معاملتهم المالية عبر البنوك من اتخاذ تدابير التوافق مع المعايير الدولية في مكافحة غسيل الأموال، وقصر الالتزام باتخاذ هذه التدابير على التجار الذين يقبلون تلقي المدفوعات في صورة نقدية سائلة، يكمن السبب في كون البنوك تقوم بتنفيذ عمليات الوقاية ضد غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على نحو أكثر كفاءة وفاعلية من التجار، إذ استثمر المجتمع المصرفي مئات الملايين .

وربما مليارات الدولارات في إقامة أنظمة للرصد والتعقب مرتبطة بقوائم سوداء للأشخاص والشركات، ولا توجد شركة ألماس لديها نظام للوقاية يقترب من مستوى تعقيد وحداثة النظام المصرفي الدولي، ولذلك حث المشرعون الأوروبيون أصحاب الأعمال في مجال السلع الغالية والنفيسة بأن يطوروا برامج لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إذا ما كانوا يتعاملون بالنقود السائلة.