كوارث أسواق العالم عادة ما تبدأ من اسيا ولكن هذه المرة لم تكن نواتها هى دول النمور الاسيوية او احدها ولكن كانت عملاق الاقتصاد العالمى الصين ، وكما يرى المحللون ان سرعة وحدة تأثر الاسواق العالمية نتيجة الانهيار المؤقت الذى حدث فى اسعار الاسهم الصينية يوم الثلاثاء الماضى جاء نتيجة ان هذا الانهياء جاء فى اقتصاد من اقوى الاقتصادات فى العالم وهو ما زاد من حدة المخاوف والقلاقل بغض النظر عن اسبابه مما دفع الجميع بالبيع اولا ثم رؤية وتحليل بعد ذلك اسباب ما جرى فى البورصة الصينية.
وقد جاءت البورصة المصرية فى مؤخرة الاسواق التى تأثرت بهبوط البورصة الصينية، فى مؤشر على مرحلة جديدة تدخلها سوق الاسهم المصرية فى الفترة المقبلة بعد ان كانت تسير فى منعزل عن اسواق العالم فى اغلب أزمات السنوات الاخيرة سواء 11 سبتمبر او حرب العراق او حرب لبنان او حتى احداث 97 والتى تأثرت فيها البورصة المصرية بعد وقت متأخر من هبوط الاسواق الاخرى.
خبراء بالبورصة المصرية قالوا ان التأثير الاكبر على أداء سوق الاسهم المحلية يأتى من أداء شهادات ايداع الشركات المصرية المقيدة ببورصة لندن، مشيرين الى ان أسهم هذه الشركات تعد القائدة فى البورصة المصرية وصاحبة الوزن النسبى الاعلى والاكثر تأثيرا فى اتجاهات المؤشرات العامة للسوق وهو ما يجعل اى تحرك سواء ارتفاعا او انخفاضا لها فى لندن سينعكس بالتأكيد على حركتها فى سوق الاسهم المصرية وبالتالى السوق ككل.
يقول محمد عبد القوى محلل اسواق المال ان هناك عدة أسباب لهبوط البورصة المصرية تتشابه الى درجة كبيرة فى اسباب هبوط البورصات الاوروبية اهم هذه الاسباب هى اسباب نفسية، ناتجة عن مخاوف من فقد المكاسب بعد الارتفاعات الكبيرة التى سجلتها تلك الاسواق فى الفترة الاخيرة.
واضاف البورصة المصرية ومعها ايضا عدد من الاسواق الاوروبية كانت مقبلة على فترة من التصحيح الطبيعى والمنطقى للاسعار لكن ما حدث فى البورصة الصينية وبعده الاسواق الاسيوية والاميركية سرع من وتيرة وحدة التصحيح وعمليات جنى الارباح.
واشار الى ان الهبوط الذى منيت به اسعار شهادات الايداع الدولية ببورصة لندن يوم الجمعة «نهاية تعاملات الاسبوع» قد ينعكس سلبا وان كان بشكل مؤقت على اداء البورصة المصرية فى الايام الاولى من الاسبوع. ولفت الى ان اسعار شهادات ايداع اوراسكوم تليكوم بلغت ما يعادل 387 جنيها فى لندن كما بلغت شهادات المصرية للاتصالات نحو 50ر14 جنيها واوراسكوم للانشاء الى ما يعادل 272 جنيها وهو ما قد يشكل اثرا سلبيا وقتيا على اداء سوق الاسهم المحلية.
ويقول كريم عبادى مدير ادارة المحافظ بأحد البنوك اسباب هبوط الاسواق العالمية جاءت نتيجة شائعات وتقارير بدأت فى الصين حول فرض ضرائب على المستثمرين فى البورصات وهو ما تم نفيه بعد ذلك اضافة الى صدور تقارير بشأن توقعات حدوث هزات فى الاقتصاد الاميركي والصينى على السواء.
واشار الى ان الأسواق الاووربية كانت على سبيل المثال كانت قد حققت أعلى معدلات ارتفاع فى السنوات الاربع الماضى خلال شهر فبراير الماضى ، وكان بديهيا ان يحدث تأثر فيها عند حدوث أزمة فى السوق الصينية والاميركية بشكل عام.ونفى كريم عبادي حدوث تشابه بين ما حدث عام 1997 وبين ما جرى فى الايام الماضية.
القاهرة ـ محسن محمود