بلغت القوى العاملة في قطاع النفط والغاز مستوى بات يهدّد ازدهاره الحالي. فمن الحفارات النفطية إلى مكاتب التصميم المكيّفة، يواجه قطاع النفط والغاز نقصاً حاداً في المهارات يهدّد بإبطاء وتيرة نمو نشاطات التنقيب والإنتاج حول العالم.
ويقول كريم صباغ، رئيس قسم التسويق في بوز ألن هاملتون الشرق الأوسط إنّه لا »يمكن التقليل من أهمية قطاع النفط بالنسبة إلى اقتصادات الشرق الأوسط. فقطاع النفط والغاز في المنطقة لا يمكن أن يحتمل عائقاً ناتجاً من أمر أساسي مثل امتلاك القوى العاملة التي تتمتّع بالمهارات المطلوبة. وهذه مشكلة قد تترتّب عليها تبعات مهمّة على مستوى المنطقة«.
لا تمثّل المهارات تحدياً جديداً، ففي نهاية ثمانينات القرن العشرين، تصدّر النقص في المهارات في قطاع النفط والغاز في بحر الشمال عناوين الصحف، فيما شهدت نهاية تسعيناته عمليات تسريح كبرى خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية. غير أنّ عدداً من الأحداث التي شهدتها الأشهر الـ12 إلى الـ18 الأخيرة، بما فيها أسعار النفط والاستثمارات المخطّطة والعوامل الديمغرافية الخاصة بالقطاع، أدّت إلى بلوغ قواه العاملة مستوى يقتضي اتخاذ إجراءات لإحداث تغيير فيه.
وتشير اللجنة القومية الأميركية للنفط والغاز (IOGCC) إلى أنّ متوسّط عمر الموظف الذي يعمل لحساب مشغّل رئيسي أو شركة خدمات يتراوح في الوقت الراهن بين 46 و49 عاماً، بينما يصل متوسّط عمر التقاعد إلى 55 عاماً.
وهذا ما يفسّر الحجم الكبير للمشكلة التي يواجهها القطاع، إذ يبرز تهديد بحصول »نزيف في المهارات«، مع تقاعد آلاف المهندسين والموظفين العاملين في قطاع النفط والغاز. وتسعى بعض الشركات في مراكز الاستقطاب الاستثمارية الجديدة مثل كندا وقطر إلى الخروج من الأزمة، لاسيما من خلال جذب موظفين مؤهلين من شركات أخرى.
ما الذي يمكن فعله؟
يتعيّن على فرقاء الإدارة التفكير المتأنّي في انعكاسات النقص في المهارات على العمل وفي أفضل السبل لمواجهة هذا الأمر. فالأمر لم يعد مجرّد »مشكلة أشخاص« معزولة، بل بات يشكّل تحدياً عملياً استراتيجياً يتطلّب تعاوناً بين الجهات المسؤولة عن الشؤون الفنية والتشغيلية والموارد البشرية. ويتعيّن على الشركات إعادة النظر في إجراءات التوظيف وتنظيم الموارد البشرية حتى تكون لمدّة زمنية أطول من ذي قبل.
ويرى ريند ستيفان مدير التسويق لممارسات الطاقة في بوز ألن هاملتون في هذا الإطار أنّ »لا خيار سوى اعتبار هذا التحدي الاستراتيجي أولوية من الأولويات القصوى الثلاث بالنسبة إلى شركة معيّنة، بما يضمن سلامتها واستمراريتها في بعض الحالات«. ولا بد أن تقرّ فرقاء الإدارة بالتداخل بين الوسائل المستخدمة لبناء قدرات الموارد البشرية.
وعلى الشركات أن توظّف موارد بشرية تلبّي احتياجات عملها، وتستخدم أفراداً لإرساء توازن بين الاحتياجات الشخصية والعملية، وتطوّر المهارات الفردية وتحافظ على الموظفين المهمّين. ويجب متابعة هذه الأوجه المختلفة في آنٍ معاً، وإلا كانت النتيجة حلاً قصير المدى بالنسبة للشركات. كما يتعيّن على الجهات المسؤولة المبادرة إلى اتخاذ هذه الإجراءات، بشكل يظهر مسؤوليتها واهتمامها الفاعلَين ببناء القدرات.