يسود انطباع بأن معظم البلدان العربية تعرف عما يملكه الغير أكثر مما تعرفه عن صناعات الدول العربية الأخرى حتى المجاورة منها. ويساهم ذلك دون شك في إضعاف مناعة الإنتاج الوطني في تلك الدول ومواجهة الواردات من جهة ومن جهة أخرى فتح المجال للجوء دول أجنبية لممارسة الإغراق.

وتوصف العلاقة القائمة حاليا بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية بأنها غير مترابطة وتعوق تنمية التجارة البينية العربية. ولا تمكن هذه الوضعية من التصدي للعديد من الظواهر التجارية السلبية. وسهلت هذه المعطيات لجوء بعض التجار للاتجاه للخارج من أجل تجهيز الأسواق بسلع خارجية قد توجد في دول عربية مجاورة والنتيجة المباشرة هي أن الصناعة لا يمكن لها أن تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية ولا أن تتعامل مع التجار بما يملكونه من إمكانات وقدرات ومعرفة بالسوق.

البيان تفتح ملف العلاقة القائمة حاليا بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية ومستقبل تلك العلاقة، حيث أجرى استطلاع آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمصنعين والخبراء بالدولة في محاولة للتنبؤ بمستقبل تلك العلاقة.

وهناك اتفاق بين من تم استطلاع آرائهم على ضرورة خلق علاقة ربط وثيقة بين هذين القطاعين وإلى الحاجة إلى توفير آلية مناسبة للتعامل بين التجار والمصنعين في المنطقة، وخاصة في ظل التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة والمتمثلة في: المنافسة وشح رؤوس الأموال والافتقار إلى القدرات التقنية والمالية والعلمية والتسويقية

بالإضافة إلى انعدام وجود الأذرع التسويقية للمنتجات العربية وغياب المعلومات الإحصائية في المنطقة العربية. كما اتفقوا على قدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي بينما انقسمت الآراء حول إذا ما كان الانفتاح الاقتصادي الذي تنتهجه معظم البلدان العربية يشكل تحديا لمستقبل الصناعات العربية.

يحيى بن سعيد آل لوتاه: انخفاض إسهام القطاع في الناتج المحلي العربي

المهندس يحيى بن سعيد بن لوتاه رئيس مجموعة س. س. لوتاه يقول: في ظل سياسات العولمة والانفتاح الاقتصادي التي تتبعها معظم الدول العربية تطورت قطاعات كثيرة في الاقتصاد واثر ذلك على العلاقة بين الصناعة والتجارة فمع نمو قطاع التجارة والخدمات بشكل كبير انخفض إسهام الصناعة في إجمالي الناتج القومي لمعظم البلدان وذلك رغم وجود استثمارات صناعية كبيرة في السنوات الأخيرة.

ويدرك المسؤولون عن أجندة التنمية الاقتصادية في العالم العربي أهمية الاستثمار في القطاع الصناعي كونه الداعم الرئيسي لنمو اقتصادي ثابت ومتطور وهناك استثمارات كبيرة تتم حالياً سواء على صعيد البنية التحتية التي توفر مقومات المنافسة والجودة، أو الاستثمار في مشروعات صناعية كبيرة مثل الصناعات التحويلية وصناعة البتروكيماويات والألمنيوم في الإمارات إلى جانب الاستثمار في الصناعات الذكية التي تمثل مستقبل الصناعة الحديثة وتفتح مجالاً كبيراً للتفوق والتنافس مع الدول الصناعية الكبرى.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة فبلا شك أن تنشيط ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة يقع ضمن إطار دعم وتنشيط القطاع الصناعي ككل وإن كانت الصناعات الصغيرة والمتوسطة تتميز بالمرونة والسرعة وتحتاج إلي رؤوس أموال صغيرة نسبياً وتعد ثقافة وتأهيل الأجيال الشابة من أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع،

فالبعض يعتقد أن توفير رؤوس الأموال عن طريق برامج التمويل والدعم الحكومية هي الحل ولكن بعض التجارب خاصة في الإمارات والسعودية والتي وان كانت ناجحة نسبياً إلا أنها لم تأت بالنتائج المرجوة نظراً لعدم وجود جيل شاب مؤهل علمياً ولديه الرغبة في التميز والعمل في مشروعات صغيرة.

وأرى أن التوعية والتثقيف والتشجيع والتحفيز يجب أن تكون في مقدمة الاهتمامات حتى نجتذب أكبر عدد ممكن من الشباب للعمل في الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبلا شك ستكون هناك تحديات أخرى كثيرة ولكن تلك هي سمة الاقتصاد الحديث الذي يتطلب الكفاءة والسرعة والجودة والسعر المنافس في كل سلعة أو خدمة.

وعن إمكانية تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة أرى أن مستقبل الصناعة في العالم العربي مرهون بمدى الاستثمار في مجال البحث العلمي كما هو حال تطور الصناعة في كافة الدول المتقدمة ولدينا فرصة إذا ما ابتعدنا عن التفكير التقليدي وتوجهنا إلى الاستثمار في الصناعات الذكية للمنافسة والتفوق، ولاشك أن تعزيز القدرات التقنية في العالم العربي يبدأ بإعداد جيل جديد من الشباب القادر على استخدام أساليب عصر المعرفة وتطوير الكفاءات الإدارية وعمليات نقل واستخدام التقنيات والخبرات.

كذلك الاستثمار في بناء قاعدة قوية للمعرفة التقنية بأبعادها الثلاثة وهي البحث والتعليم والتدريب وتحقيق الترابط بينها وبين الحياة العملية حتى نتمكن من إنتاج منتجات معرفية متميزة عالمياً. أما بشأن إذا ما كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل تحديا للصناعة العربية

فأعتقد أن الصناعة العربية في مهدها إذا ما قورنت بالتقدم التقني الهائل في دول الغرب الصناعية الكبرى أو حتى الاقتصاديات النامية في الهند والصين ولكن الانفتاح الاقتصادي الذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل دافعاً قوياً للنهوض بمستوى الصناعة والمنافسة وبلا شك فإن الظروف الجغرافية والموارد البشرية والطبيعية لكل دولة تؤهلها للتميز في مجال أو آخر.

وفيما يتعلق بالمشاريع الصناعية في المنطقة العربية وإن كانت قادرة على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي فلاشك أن الصناعة بوضعها الحالي تستخدم عددا قليلا من القوة العاملة وتشير بعض الإحصائيات إلي أن مجموعة العاملين في الصناعة في العالم العربي تقل عن 20% من إجمالي القوة العاملة ولاشك أن تطوير قطاع الصناعة سوف يوفر الكثير من فرص العمل التي تحتاجها منطقتنا بشدة نظراً لارتفاع معدلات البطالة في عدد من البلدان العربية.

وتوجد آليات كثيرة تحكم العلاقة بين المصنعين والموزعين أو التجار وهي آليات فنية من ناحية النقل والتوزيع والتخزين والعرض وأخرى خاصة بحالة السوق أي العرض والطلب ولا نستطيع أن نغير الكثير في هذه الآليات ولكن هناك تجارب متميزة مثل تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية للصناعات الصغيرة والمتوسطة كما في برنامج مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وأرى أنه يجب الاستفادة من هذه التجارب الناجحة وتطبيقها في مختلف البلاد العربية لتشجيع قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

شبيب أحمد بن شبيب: لا يوجد منتج عربي يحمل اسماً عالمياً منتشراً

شبيب أحمد بن شبيب خبير صناعي يقول : لنجيب على السؤال المتعلق بنوع العلاقة القائمة حاليا ما بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية يجب أولا تعريف كلمة (العلاقة) ودورها لمعرفة الترابط والروابط بين الصناعة والتجارة، فكلمة العلاقة في أدنى معانيها تعني مجموعة قوانين وأسسا وأطرا للتفاعل بين الأطراف

ولمعرفة تلك القوانين والأطر والأسس التي تحكم هذا التفاعل بين الأطراف يجب إدخال واضعها في هذه المعادلة، فلمعرفة العلاقة بين الصناعة والتجارة يجب معرفة وتحديد دور الحكومات في هذا المجال، فالحكومات هي الطرف الثالث الحاضر الغائب والمهم في تنظيم وتفعيل هذه العلاقة، وبالنظر للساحة العربية نرى في الكثير من الدول العربية والخليجية أن هذين القطاعين واللذين يمثلان أساس الاقتصاد الحر.

والمكملان لبعضهما البعض متفرقان حيث يتبع كل قطاع وزارة مهيمنة وبالتالي يهمش ويقلص دوره ولذلك يؤدي هذا الفصل إلى صدور قوانين ربما تتعارض وتتضارب مع بعضها البعض وبالتالي لا تؤدي دور التنمية الاقتصادية المستدامة والتي تسعى إليها كل الدول والبشر أيضا.

ومن وجهة نظري ينبغي دمج هذين القطاعين في كيان واحد ليكملا بعضهما البعض وأن تكون العلاقة أي القوانين والنظم والأسس والأطر التي تحكم هذين القطاعين مترابطة ومتوافقة ومكملة للأخرى في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

ولسرد التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة ينبغي أولا أن نحدد أهم تلك التحديات، فهناك تحديات كثيرة تواجه الصناعة العربية بصورة عامة وتنقسم لتحديات داخلية وخارجية بالإضافة إلى دور الحكومات والمؤسسات الشبه حكومية.

والتحديات الخارجية تتمثل في عدم وجود منتجات عربية تحمل أسماء عالمية منتشرة والتي تعني الاستمرارية في تصنيع هذا المنتج بالإضافة إلى تردي الكثير من المنتجات العربية في الجودة، بالإضافة إلى عدم وجود أذرع تسويقية لهذه المنتجات. والملاحظ أن معظم المنتجات العربية المنتشرة دوليا هي عبارة عن منتجات حرفية وتراثية وشعبية تظهر وتختفي حسب الطلب والمناسبة ولا توجد منتجات ثابتة ومستمرة إذا تم استثناء المواد الهيدروكربونية ومشتقاتها.

أما على الصعيد الداخلي فتتمثل التحديات في مصادر التمويل وهنا يلاحظ أن مصرف الإمارات الصناعي ليس له دور فعال وقوي في تنمية هذه الشريحة المهمة وتمويلها، كذلك التشريعات فيما يخص الإحلال والتشجيع والدعم المشروع بالإضافة إلى الوعي الاجتماعي والذي يلعب دورا مهما في التنمية، ومن التحديات المهمة على الصعيد الداخلي غياب الوعي الصناعي فيما يخص طرق التصنيع الجديدة وأساليب التغليف والإدارية..الخ.

بالإضافة إلى ما سبق ذكره نرى أن معظم دول العالم لديها مركز تنمية الصادرات فاليابان مثلا لديها جترو أو منظمة التجارة الخارجية اليابانية. وكذلك ماليزيا وغيرها من الدول الأخرى بالإضافة إلى المراكز الأوروبية وهذه المراكز لا تعمل فقط لتنمية وترويج الصادرات الوطنية الخاصة بها فقط

ولكنها أيضا تعمل على إيجاد مصادر المواد الأولية للمصانع التي في دولها كذلك تعمل كمراكز أبحاث وتصدر النشرات وترصد النشاط الاقتصادي التجاري والصناعي والاجتماعي للدول التي تعمل فيها تلك المراكز بالإضافة إلى تمثيل المصانع والعمل لتسهيل وللترويج لمنتجات تلك المصانع.

أما فيما يتعلق بكيفية تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة فأعتقد أنه سؤال سهل لجواب صعب والأصعب هو تطبيق الحلول لتعزيز هذه القدرات فبداية يجب البدء بتوعية التعليم التطبيقي وتفعيل دور المدارس والمعاهد الصناعية بالإضافة إلى خلق منهاج تطبيقي في الجامعات فيما يخص الصناعة بحيث لا يخرج الطالب إلا بعد أن يقضي على الأقل دوره عملية وتطبيقية لاكتساب خبرة عملية في النشاط الصناعي كذلك يجب النظر في إمكانية وجود وتطوير مراكز تتبع الكليات والجامعات وأن تكون تطبيقية الأبحاث والتنمية وليست نظرية فقط.

وعما إذا كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل تحديا للصناعات العربية أقول ان الانفتاح الاقتصادي شر لابد منه بسبب التوجهات الدولية في تسهيل التبادل بين الدول وأيضا العولمة وما يرافقها من تبعات، ولا يمكن للدول العربية أن تعيش بمنأى عن هذا الانفتاح وتكون مغلقة على نفسها للحاجة للاستثمارات الأجنبية و التقنيات الإدارية والتكنولوجيا والأبحاث والخبرات والتجارب..الخ، بالإضافة الى رؤوس الأموال، وهذا الانفتاح ذو حدين

فيمكن الاستفادة منه في ظل وجود قوانين وتشريعات للتنمية تساعد على تهيئة هذه القطاعات الاقتصادية المنافسة على الساحة الدولية حسب المعايير الدولية المتعارف عليها، أو أن يكون مثبطا للتنمية إذا تم الاعتماد على المنتجات الأجنبية بصورة كاملة وإن كانت منتجات صناعية أو إدارية أو خدمية.

أما بشأن قدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي فهذا أمر أكيد، وتلك المشاريع الصناعية قادرة على استيعابهم في الوقت الحاضر إذا ما وجد التوجه والتوجيه والتعليم اللازم.

والمشاريع الصناعية قادرة أيضا على تقليل نسبة البطالة في الدول العربية بشكل كبير لتنوع العمل ونوعيتها في هذه المشاريع، فمثلا شريحة المتعلمين المهنيين يمكن لها العمل في مهن في أرض المصنع على المكائن والآلات..الخ.، بالإضافة إلى المهن المكملة للعملية التصنيعية من إدارة وتسويق ومحاسبة وعلاقات قانونية..الخ.

وعن توفير آلية مناسبة للتعامل ما بين التجار والمصنعين فأرى أنه لا يمكن أن يعمل كل من القطاعين التجاري والصناعي سويا في غياب أطراف أخرى وعليه ينبغي إشراك القطاع التشريعي ليحكم وينسق عمل هذه الآلية لمصلحة الدولة وكذلك إشراك القطاع الاستهلاكي لأنه المحفز للمصنع في أن ينتج وكذلك للتاجر في أن يعرف المنتجات.

محمد المشرخ: يجب إلزام الشركات الأجنبية بتدريب الكوادر الوطنية على التقنية الصناعية

محمد سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة يقول: تتمثل أهم التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة في المنافسة وقلة رؤوس الأموال في بعض الدول العربية بالإضافة إلى التقنية. وعندما نتحدث عن المنافسة فإننا نتحدث عن الجودة لأن المنتجات الصغيرة والمتوسطة التي تأتي من الغرب ومن اليابان وأميركا تكون ذات جودة يصعب على الصناعات العربية منافستها.

أما بالنسبة لقلة رؤوس الأموال ففي بعض البلدان العربية هناك صناعات حرفية وغير حرفية ولكن قلة رؤوس الأموال وعدم اهتمام بعض حكومات تلك الدول بهذه الصناعات يعد تحديا رئيسيا لهذه الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة. أما بالنسبة للتقنية فالدول العربية تنقصها التقنية لأسباب عديدة.

وعن سبل تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة ففي نظري الشخصي أن تعزيز التقنية يأتي من خلال إيجاد مراكز بحوث تسعى لتدريب الكوادر الوطنية فمثلا الشركات المتعددة الجنسيات التي تعمل في بعض الدول العربية على حكومات تلك الدول أن تلزم تلك الشركات بتدريب كوادر وطنية في هذه الشركات على تقنية الصناعة مثلما هو حاصل في دول مثل الصين واليابان ففي الصين توجد منطقة حرة ضخمة جدا وتحديدا في شنغهاي تعمل بداخلها شركات متعددة الجنسيات

وقد زرت تلك المنطقة وعلمنا من خلال تلك الزيارة بأن الحكومة الصينية ألزمت تلك الشركات بتوظيف وتدريب الصينيين فيها كما ألزمتها بتأسيس مراكز بحوث، ومن خلال هذا الأمر يمكن تعزيز القدرات التقنية في البلدان العربية.

وعما إذا ما كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل تحديا للصناعات العربية فبالعكس هذا الانفتاح يفيد ويخدم الصناعة العربية لأن بالانفتاح يمكن تجويد المنتج والمنافسة في السوق المحلي والخارجي. ومعظم الدول العربية منطوية تحت راية منظمة التجارة العالمية وهذا الأمر في حد ذاته يمثل انفتاحا على الأسواق الخارجية، فالانفتاح الاقتصادي موجب وليس سلبيا على الصناعات العربية.

وعن قدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي أقول بالطبع فهناك أكثر من 25 مليون عاطل عن العمل في الدول العربية طبقا لإحصاءات سجلت قبل عامين، لذلك المشاريع الصناعية سوف تستقطب هؤلاء العاطلين عن العمل وتتيح لهم الوظائف.

سالم الموسى: الصناعة المتكررة في منطقة واحدة لها تأثيرات سلبية

سالم الموسى رئيس مجلس إدارة فالكون سيتي أوف وندر يقول : بالنسبة لنوع العلاقة القائمة حاليا بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية سنجد أن هناك اتفاقيات بينية لدفع التجارة الحرة بين البلدان العربية بعضها البعض، وهذا الأمر لم يكن موجودا في السابق وحدوثه أعطى دفعة للتجارة البينية بين الدول العربية.

أيضا من الضروري التحدث عن علاقات الإمارات بالدول العربية الأخرى فهي ليست علاقة تجارية فقط فهناك تاريخ مشترك وعادات وتقاليد مشتركة ومصير مشترك..الخ،

فالوطن العربي بمثابة الجسد الواحد، في حين أن العلاقة القائمة حاليا تبشر بكل خير لجميع الشعوب العربية وخاصة العلاقة التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي والتي بدأت تعطي نتائج إيجابية والتي أدت بدورها إلى استكمال التجارة البينية في الوطن العربي، وأتوقع أن يزداد حجم التجارة البينية بين الدول العربية مستقبلا لأن فيها من الأرباح والتكامل الاقتصادي الكثير، وكما ذكرنا في السابق العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة فجميع الشعوب باتت تعلم ما تفعله الشعوب الأخرى.

أما فيما يتعلق بأهم التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة وأضيف إليها الكبيرة فأرى أننا لو نجحنا في الوصول بالمنتج الوطني للأسواق العالمية فربما سنقف أمام تساؤل مهم وهو إلى أي المواصفات سيتبع هذا المنتج وعند وجود ختم على هذا المنتج الوطني وعندما يكون موافق عليه من قبل الدولة المستهلكة ومنظمة التجارة العالمية عندها سيدخل هذا المنتج إلى جميع أسواق دول العالم، كذلك هناك المعرفة الصناعية.

ونجد الكثير من مبادرات «الأوفست» (أي تعاملنا مع الدول الأجنبية في شراء سلع مختلفة مقابل أن تستثمر تلك الدول جزءا من المبالغ المدفوعة لها في الدولة).

ومن الأهمية وجود مؤسسات تعنى بالإحصاءات فدراسات الجدوى الاقتصادية تعتمد اعتمادا كليا على المؤسسات الإحصائية كوزارة التخطيط ودائرة الإحصاء في دبي التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤخرا بإنشائها، فيما يتمثل الأمر الآخر في الأرض كعامل إنتاجي ورأس المال فيما يتعلق بالمصرف الصناعي،

ووجود مؤسسات كمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى اليد العاملة أو الآلة المتطورة الآن حيث كانت الصناعات في السابق تعتمد على الأيدي العاملة بكثرة ولكن أصبحت فيما بعد تعتمد على الرقميات والكمبيوتر.

أما فيما يتعلق بكيفية تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة فأقول إننا قد وصلنا لمرحلة العولمة ومسألة التقدم الرقمي ونحن الآن في عملية تحول من حكومات عادية إلى حكومات إلكترونية في مختلف تعاملاتنا. وعلينا أن ندرك بأن الصناعة المتكررة في منطقة واحدة يصبح لها تأثيرات سلبية على المصنعين. كما يجب أن تمنح الرخص الصناعية بتأن ودراسة حتى لا يفيض الإنتاج في السوق بصناعة واحدة وهو ما يطلق عليه الأسعار التناحرية، كما أن الصناعة تحتاج إلى قدرة تقنية ومالية وعلمية وتسويقية.

وعما إذا كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل تحديا للصناعات العربية فأرى انه بالطبع يمثل تحديا، فلا يمكن أن أشجع صناعات عربية إذا كان المستهلك يتضرر منها على سبيل المثال، وينبغي الأخذ بعين الاعتبار الجودة الموثقة والمعترف بها عالميا في الصناعات العربية.

ونحن نقول نعم المشاريع الصناعية في المنطقة العربية باستطاعتها أن تكون قادرة على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي إذا ما كانت قادرة على الإنتاج والتسويق عالميا بالدرجة الأولى فعندها ستكون قادرة على توفير فرص العمل تلك.

وعن إمكانية توفير آلية مناسبة للتعامل ما بين التجار والمصنعين فأعتقد أن الآلية موجودة حيث لدينا على قانون الشركات وقانون المعاملات المدنية وقانون الوسطاء وقانون الوكالات التجارية بكافة أنواعها وقانون الوكلاء فهناك الوكيل المواطن والتجاري ووكيل البيع بالجملة ووكيل التجزئة..الخ، أيضا لدينا كذلك الاتفاقيات البينية المختلفة بيننا وبين الدول العربية وبيننا وبين الدول الأجنبية، ولكن الحرص على تعزيز صناعاتنا العربية عالميا هو من الأولويات التي يجب أن نتبعها للحيلولة دون تراجع الصناعة.

علي إبراهيم: الانفتاح الاقتصادي يشكل تحدياً إيجابياً

علي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية باقتصادية دبي يقول : تعتبر العلاقة ما بين الصناعة والتجارة علاقة تكاملية حيث يشكل قطاع التجارة بشكل عام المستهلك النهائي لمنتجات قطاع الصناعة إلى جانب بعض القطاعات الأخرى، حيث يقوم قطاع التجارة بشراء وإعادة بيع المواد والسلع والمعدات التي ينتجها قطاع الصناعة.

كما أن هناك بعض الصناعات التي تقوم بالإنتاج خصيصاً لشرائح معينة من القطاع الخاص. وتتضمن التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة إيجاد أسواق دائمة وجديدة لعملية الترويج والتسويق للمنتجات بشكل أفضل. ومن التحديات أيضاً جودة المنتجات واستيفاء المعايير التي تطبقها الدول الأخرى في استيراد هذه المنتجات.

وباعتقادي أنه يمكن تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة من خلال الحصول على التقنيات من الدول المتقدمة من خلال الاتفاقيات الثنائية بين الطرفين، وكذلك تطوير القدرات العربية في هذا المجال من خلال إنشاء مراكز البحث والتطوير وإنشاء مصانع تلبي هذه الاحتياجات. ومن الأهمية بمكان توضيح أن الانفتاح الاقتصادي يشكل تحدياً للصناعة العربية ونعتقد بأن هذا شيء إيجابي حيث يتطلب أن تقوم الصناعة العربية بزيادة كفاءة وجودة منتجاتها وتقليل تكلفة التشغيل لمنافسة المنتجات الأجنبية.

أما بشأن مدى قدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي، فأعتقد أن توفر المشاريع الصناعية في المنطقة العربية سيمنح العديد من فرص العمل سواء لليد العاملة في سوق العمل وكذلك للقادمين الجدد في المجال نفسه خاصة للخريجين في المجالات الهندسية. كما ستوفر المشاريع الصناعية أيضاً فرص عمل لتخصصات أخرى في مجالات التسويق والمحاسبة والإدارة.

وتعتبر العلاقة بين التجار والمصنعين علاقة أزلية حيث يعتمد كلا الطرفين على الآخر. فعادة الطلب من التجار يحرك المصانع التي تلبي احتياج التطورات في الأسواق. كما أن هناك مصانع تنشأ لتلبية الاحتياجات في السوق سواء كان لنقص الإنتاج المحلي أو لطرح منتجات جديدة إضافة إلى التصدير إلى الأسواق الخارجية.

د.أحمد البنا: يجب إزالة كل العوائق أمام المبادلات العربية

الدكتور أحمد البنا الخبير الاقتصادي: لا توجد هناك إحصاءات دقيقة عن حجم التجارة العربية البينية لكن طبقا لبعض المصادر فإن نسبتها تصل إلى 1-2% من إجمالي نسبة التجارة العربية الخارجية، إذن هذا خير دليل على عدم إلمام الصناعات العربية بشكل كاف ببعضها البعض مما يؤدي إلى انعدام وجود الروابط بين التجارة والصناعة أي بين التاجر العربي والمصنع العربي.

وهناك أسباب كثيرة فهناك صناعات متقدمة في الدول العربية وأحيانا تضاهي الصناعات المستوردة سواء كانت أوروبية أو أميركية أو مستوردة من الشرق الأقصى، وفي كثير من الأحيان يوجد صناعات عربية بتراخيص من شركات أجنبية وبنفس مواصفات المنتج الأجنبي إلا أنها لا تتلقى رواجا أو أسواقا في العالم العربي لسببين : أولهما تلك الصناعات التي تكون موجهة لدول أخرى على سبيل المثال الصناعات الموجودة في شمال أفريقيا وموجهه إلى أوروبا نظرا للعلاقات التاريخية والبعد الجغرافي معها.

ثانيا: لا توجد هناك هيئات ومؤسسات تدعم وتشجع التزاوج والتكامل الصناعي العربي، وأحد أهم مسؤوليات هذه الهيئات أن تفسح المجال وتتيح للصناعات العربية حرية التنقل بين الدول العربية بدون أي عوائق سواء إدارية أو جمركية أو فنية أخرى. كما أن توجهات التاجر أو المستورد العربي تكون نحو سلع أجنبية وذلك لأسباب لها رواج أكثر والسبب الآخر أنه في بعض الأوقات يكون هناك سهولة في التعاملات التجارية مع المصنعين والشركات الأجنبية. أما السبب الثالث فيتمثل في: الربحية في تطبيق الأسعار بما معناه أن ربحية السلع الأجنبية تكون أكثر من ربحية السلع العربية.

أما بشأن أهم التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة فتتمثل في:

أولا: اتفاقيات التجارة الحرة بين الدول العربية وبين الدول الأخرى سواء ثنائية أو جماعية.

ثانيا: اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي ربما في بعض الأوقات ونتيجة لعدم الدخول في تفاصيل تلك الاتفاقيات وعدم وجود الفريق التفاوضي القوي ربما يكون هناك بعض من التنازلات وغض النظر عن القطاع الصناعي على حساب القطاعات الأخرى وبالتالي يتأثر القطاع الصناعي سلبا ولكن بالرغم من هذا فتلك الاتفاقيات إذا ما تم بحثها بشكل جيد من قبل فريق تفاوض جيد ربما تكون لها آثار إيجابية تساهم في فتح أسواق جديدة للسلع والمنتجات العربية مع الأخذ بعين الاعتبار الجودة والمواصفات النهائية للسلعة.

ثالثا : ضعف وعدم الاهتمام باتفاقية التجارة الحرة العربية ووجود العوائق الكثيرة التي تواجهها الصناعات العربية حينما يتم التصدير من دول عربية إلى دول عربية أخرى، إذن يجب أن يتم تفعيل اتفاقية التجارة الحرة العربية والتمعن في القطاع الصناعي ورفع وإزالة كل العوائق سواء كانت جمركية أو إدارية أو فنية، والسماح بتنقل السلع دون أي عوائق على غرار ما تم تطبيقه في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي ويتم تشكيل ما نسميه حسب المصطلحات الاقتصادية منطقة التجارة الحرة.

وأما بشأن كيفية تعزيز القدرات التقنية للصناعات العربية في المنطقة أرى أن أهم الأدوات في القطاع الصناعي لتعزيز وتطوير السلع والمنتجات العربية هي عملية الأخذ بأفضل الممارسات حسب القطاعات المختلفه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نقل التكنولوجيا بمعناها الحقيقي أي نقل الخبرات وبراءات الإختراع إلى الدول العربية وتطويرها بمزيد من البحث والتطوير وإنشاء مراكز التطوير والبحوث وكذلك تخصيص ميزانية كبيرة لتطوير عمليات التصنيع.

وعن إذا ما كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يمثل تحديا للصناعات العربية فأقول أن الانفتاح الاقتصادي يؤثر سلبا وإيجابا، فتلك الصناعات ستلقى أسواقا جديدة ولكن في الوقت ذاته ستلقى منافسة شرسة فيما يخص الجودة والشكل النهائي للسلع كما أنها ستؤثر سلبا لأن السلع الأجنبية قد تنافس السلع العربية وخاصة من ناحية الجودة والشكل النهائي أو من ناحية إغراق الشركات والمؤسسات العالمية الصناعية الكبرى لمنتجاتها لاستحواذ أكبر حصة من السوق.

وفيما يتعلق بمقدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي فأعتقد أنه يجب أن يكون هناك تركيز على المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة والصناعات التي تستخدم وتعتمد على التكنولوجيا الحديثه والميكنه والآلية بدرجة أكبر من إعتمادها على الأيادي العاملة، من ناحية أخرى ينبغى التركيز على الصناعات التي تنتج المواد الأولية للصناعات الرئيسية الموجودة في الدول العربية بشكل عام والدول الأجنبية بشكل خاص وعلى سبيل المثال فقد إتخذت حكومة دبي خطوة مهمة في هذا الجانب

حيث قامت بتأسيس شركة دبي لصناعات الطيران والذي يعد أحد أهم أهدافها تصنيع أهم الأجزاء التي تدخل في صناعة الطائرات، من ناحية أخرى إذا نظرنا إلى دولة الإمارات والدول المجاوره وخاصة الدول الغنية بالنفط حيث موردها الرئيسي هو النفط فيجب أن يكون هناك خطة لدى تلك الدول لتطوير القطاع الصناعي ولتوجيه رساميل سواء كانت من القطاع الخاص أو رساميل شركات تابعة للقطاع العام للاستثمار في القطاع الصناعي،

وأقول أنه لو أن دولة الإمارات وجهت 25% فقط من الرساميل التي تم توجيها للقطاع العقاري وقطاع البناء إلى قطاع الصناعة لكان المردود الاقتصادي على المستوى البعيد أفضل بكثير من التركيز على قطاع معين واحد فقط.

وعن كيفية توفير آلية مناسبة للتعامل ما بين التجار والمصنعين فأرى أن التجار لديهم آلية وممارسات معينة وكذلك الحال بالنسبة للصناعيين ومن خلال إقامة الملتقيات والندوات التخصصية وحسب ما ذكرت سابقا فإن على الهيئات والمؤسسات القيام بدور أكبر للتقريب و ايصال المعلومات وتسهيل الاجراءات وإزالة المعوقات حيث يصب هذا في عملية التقريب بين الصناعيين والمستوردين للحصول على نسبة أكبر في التجارة البينة العربية

أحمد بن حسن الشيخ: أهم تحد أمام الصناعة العربية الصغيرة والمتوسطة غياب الإحصاءات

رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ: قبل الحديث عن العلاقات القائمة ما بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية ومستقبل تلك العلاقة، علينا أن نعرف أولا من هم التجار والمصنعون في هذه الدولة. ومن الواضح أن نسبة التجار والمصنعين هم من جنسيات من غير الإمارات ولهم أما شركات قائمة أو مؤسسات كاملة مملوكة لهم وعليه فإن أهم رقم لهذا التاجر أو المصنع في آخر العام هو النظر إلى الرقم النهائي في الميزانية وكم حقق من أرباح خلال العام المنصرم.

ومن هذا المنطق فإن النظرة إلى تفعيل العلاقة من خلال الترابط بين القطاع التجاري والقطاع الصناعي في الاقتصاد المحلي عبر تفعيل التوزيع للمنتج المحلي من خلال القطاع التجاري فيه بعض القصور وذلك بسبب أن التاجر يبحث عن : إيصال المنتج بتكلفة رخيصة إلى المستهلك

* سرعة دوران رأس المال

* عدم إطالة مدة تخزين للبضائع

* الطلب الزائد أو السريع للمنتج

* الربح الجيد في المنتج

ومن هذا المنطلق فإن نظرة التاجر للبضاعة تختلف عن نظرة المصنع فالتاجر إذا ما حدث وان البضاعة لم يكن عليها طلب زائد فكل ما يفعله هو تغيير نشاط التجارة أو البضاعة بينما المصنع في حالة عدم تصريف البضاعة فإن عليه إيجاد طريقة أخرى لتصريفها فهو لا يملك تغيير خط الإنتاج. لذلك فإن التعاون موجود بحدود معينة بين المصنعين والتجار وذلك متى توافقت مصلحة الطرفين في الإنتاج والتوزيع والبيع.

أما بشأن أهم التحديات التي تواجهها الصناعة العربية الصغيرة والمتوسطة فهي تتمثل في غياب المعلومات الإحصائية في كافة البلدان العربية والشرق أوسطية والأفريقية وذلك لبناء واتخاذ قرار مبني على أساس علمي مدعوم بالإحصاءات، يضاف إلى ذلك وجود هيئة أو مؤسسة مهتمة بهذا النوع من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي عادة ما تشكل 75-80% من المؤسسات العاملة في الاقتصاد المحلي لأي اقتصاد والتي يقوم عليها وبشكل أساسي الاقتصاد المحلي وتعنى هذه الهيئة أو المؤسسة بالنظر في البحوث الإحصائية المختلفة والتدريب والمساعدة بكافة أشكالها لهذه المؤسسات والشركات.

وعن إمكانية تعزيز القدرات التقنية للصناعة العربية، فأعتقد أن ذلك سيتحقق من خلال فتح أسواق التصدير وزيادة الطاقة الإنتاجية والتي تؤثر بدورها على تعزيز القدرات التقنية لهذه الصناعات. ولا أعتقد أن فتح الأسواق المحلية للدول العربية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي يعتبر فيه خطورة على الصناعة المحلية فنحن وخاصة أسواقنا مفتوحة بالاستيراد المباشر

وليس لدينا أية أنواع من التعقيدات في الاستيراد ومن هذا المنطلق فإن الانفتاح الاقتصادي إذا كان إقليميا أو عالمياً لا يؤدي إلا إلى تقوية بعض الصناعات وزيادة فاعليتها وقوتها على المنافسة وأيضا سوف يؤدي إلى خروج بعض الصناعات من القطاع الصناعي بسبب أن تكلفة الإنتاج والاستيراد في دول مثل الصين والهند أقل بكثير من دولة الإمارات.

في حين تشكل التحديات القادمة للقطاع الصناعي تحديات كبيرة بانفتاح الأسواق وزيادة عدد العمالة التي تدخل السوق الإنتاجي ورغم كل ما يقال عن حجم التغيير إلى التقنيات العالية فإن حاجة المؤسسات والمصانع ستبقى كبيرة إلى استخدام الأفراد والأيدي العاملة.

والتغيير الذي سوف نراه هو تغيير في نوع العمالة فإن أي فرد غير متعلم سوف يلاقي صعوبة في إيجاد عمل في المستقبل كما أن استخدام الكمبيوتر وتعلم اللغات الأخرى وخاصة الانجليزية سوف يكون مطلبا رئيسيا للعمل في المؤسسات كما نراه اليوم، فعلى الباحثين عن عمل أن يسلحوا أنفسهم بهذه الأدوات عند الدخول إلى سوق العمل.

وفيما يتعلق بإمكانية توفير آلية مناسبة للتعامل ما بين التجار والمصنعين فأرى أنه بالإمكان تحقيق ذلك من خلال إقامة المناسبات التي يتم الدعوة إليها لنفس النشاط الصناعي مع مثيله من القطاع التجاري فمثلاً فان عشاء عمل لجميع مصنعي المشروبات والتجار مستوردي نفس البضاعة من الخارج يمكن أن يؤدي إلى نجاحات بين الأطراف في التعامل المباشر عندما يرى الطرفان إمكانية التعامل المباشر مع بعضهم البعض.

إجمالي الناتج الصناعي

حقق الناتج الإجمالي لقطاع الصناعة العربية نموا نسبته 36% خلال العام الماضي 2006، ليصل إلى 518 مليار دولار مقارنة بتسجيله 381 مليارا في عام 2005. وذكر تقرير للمنظمة العربية للتنمية الصناعية أن نسبة مساهمة الناتج الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بلغت نحو 6 ,48% في 2006 مقارنة بنسبة 3, 43% في 2005 و9 ,39% في عام 2004.

وعزا التقرير أسباب هذا التحسن إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط والطلب العالمي عليه خصوصا من قبل الصين والهند، مما ادى إلى زيادة ناتج الصناعة الاستخراجية واجمالي الناتج الصناعي للدول العربية. وبالنسبة لاداء القطاع الصناعي بشقيه الاستخراجي والتحويلي، ،وجد التقرير ان ناتج الصناعة الاستخراجية بلغ في عام 2006 حوالي 4 ,413 مليار دولار ونسبة زيادة بنحو 43% عن العام السابق، في حين ساهمت الصناعة الاستخراجية في الناتج المحلى الاجمالي للدول العربية ككل بنسبة 3, 38% المقارنة مع حوالي 9, 32% خلال عام 2005.

وأفاد التقرير ان حصة الصناعة الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي تفاوتت من دولة عربية إلى اخرى، موضحا ان هذه الحصة كانت اكبر في الدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط، وتراوحت نسبتها ما بين صفر و5 ,0% في لبنان وجيبوتي، و7 ,81% في العراق خلال عام 2006، اما ناتج الصناعة التحويلية فقد ارتفع من 7, 91 مليار دولار 2005 إلى 4 ,104 مليارات دولار عام 2006، اي بزيادة نسبتها حوالي 9, 13% بعد زيادة بنحو 14%خلال عام 2004.

وبلغت نسبة مساهمة ناتج الصناعة التحويلية في الناتج المحلى الاجمالي في عام 2006 حوالي 8, 9%،ب وتتفاوت مساهمة ناتج هذه الصناعة في الناتج المحلى الاجمالي من دولة عربية إلى أخرى، اذ تعتبر السعودية والامارات ومصر والمغرب وتونس والاردن من الدول العربية التي تمتلك صناعات تحويلية ضخمة نسبيا وتساهم بنسب مرتفعة في الناتج المحلى الاجمالي لهذه الدول.

وبالنسبة إلى مساهمة الدول منفردة في اجمالي ناتج الصناعة التحويلية العربية، يشير التقرير ان السعودية تتصدر الدول العربية بمساهمتها بنسبة 4 ,28% من هذا الناتج، تليها الامارات بنحو 16% ومن ثم مصر بنحو 3, 14%، والمغرب بنحو 3 ,8%، وتونس بنحو 8 ,4%، حيث تشكل مساهمة الدول الخمس حوالي 8, 71% من ناتج الصناعة التحويلية.

وقال التقرير إن ناتج الصناعة الاستخراجية والتحويلية في الدول العربية قد اخذ اتجاها تصاعديا منذ عام 2002، إذ بلغ متوسط معدل النمو السنوي لناتج هاتين الصناعتين خلال الفترة 2002- 2006 حوالي 8, 31% و2, 12% على التوالي. وأكد التقرير أهمية مساهمة كل من النفط والغاز في توليد القيمة المضافة للصناعة الاستخراجية، بسبب الطفرة التي حصلت في الطلب والأسعار،

ويقدر مساهمة النفط فقط في ناتج الصناعة الاستخراجية خلال العام الفائت حوالي 7, 92% بالأسعار الجارية، في حين تتوزع باقي مصادر مكونات الناتج بين الغاز والقطاعات المعدنية مثل الحديد والخامات غير المعدنية مثل الفوسفات وخامات مواد البناء، اما بالنسبة لمصادر القيمة المضافة للصناعة التحويلية، فان صناعة الكيماويات والمنتجات النفطية والبلاستيك تساهم بأكبر نسبة،

تليها صناعة المنتجات الغذائية والمشروبات، ثم صناعة المعدات وآليات النقل.ارسة الإغراق. وتوصف العلاقة القائمة حاليا بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية بأنها غير مترابطة وتعوق تنمية التجارة البينية العربية. ولا تمكن هذه الوضعية من التصدي للعديد من الظواهر التجارية السلبية.

وسهلت هذه المعطيات لجوء بعض التجار للإتجاه للخارج من أجل تجهيز الأسواق بسلع خارجية قد توجد في دول عربية مجاورة والنتيجة المباشرة هي أن الصناعة لا يمكن لها أن تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية ولا أن تتعامل مع التجار بما يملكونه من إمكانيات وقدرات ومعرفة بالسوق. البيان تفتح ملف العلاقة القائمة حاليا ما بين الصناعة والتجارة في البلدان العربية ومستقبل تلك العلاقة، حيث جرى استطلاع آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمصنعين والخبراء بالدولة في محاولة للتنبؤ بمستقبل تلك العلاقة.

وهناك اتفاق بين من تم استطلاع آرائهم على ضرورة خلق علاقة ربط وثيقة ما بين هذين القطاعين وإلي الحاجة إلى توفير آلية مناسبة للتعامل ما بين التجار والمصنعين في المنطقة، وخاصة في ظل التحديات التي تواجهها الصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة والمتمثلة في: المنافسة وشح رؤوس الأموال والافتقار إلى القدرات التقنية والمالية والعلمية والتسويقية بالإضافة إلى انعدام وجود الأذرع التسويقية للمنتجات العربية وغياب المعلومات الإحصائية في المنطقة العربية.

كما اتفقوا على قدرة المشاريع الصناعية في المنطقة العربية على توفير فرص عمل للقادمين الجدد في سوق العمل الصناعي بينما انقسمت الآراء حول إذا ما كان الانفتاح الاقتصادي والذي تنتهجه معظم البلدان العربية يشكل تحديا لمستقبل الصناعات العربية.

التكامل عبر التنمية

تشير التقارير إلى أن خيار التكامل الاقتصادي عبر التنمية يعد من أكثر الخيارات ملاءمة للعالم العربي؛ لأنه يؤسس للتعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية من المنظور التنموي الذي يربط بين التجارة والإنتاج والاستثمار في منظومة تكاملية واحدة، بمعنى أن التجارة الحرة المشتركة تقوم على سياسات إنتاجية واستثمارية وجمركية مشتركة، وتستند على سياسات مشتركة ومتناسقة في مجالات: التوظيف والضرائب والرسوم والمساعدات والأسعار والصرف والملكية والعملة والضمان الاجتماعي.

وهناك أشكال للتكامل والتكتل الاقتصادي الإقليمي بين الدول يمكن تصنيفها على النحو التالي:

منطقة التجارة التفضيلية: والتي تمثل أبسط صور التكامل الاقتصادي، تظهر على هيئة اتفاقية تجارة تفضيلية تتمتع فيها الدول الأعضاء بتخفيض الرسوم الجمركية على أصناف محددة من السلع، بينما تخضع السلع الأخرى لرسوم جمركية عالية.

منطقة التجارة الحرة: تهدف إلى زيادة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء من خلال تخفيض الرسوم والقيود الجمركية على السلع التي تنتجها الدول الأعضاء. وعندما تضم عدداً من الدول وتأخذ شكل مشروعات مشتركة متعددة الأغراض فإنها يطلق عليها منطقة حرة إقليمية.

الاتحاد الجمركي: يعتبر أعلى سقفاً من منطقة التجارة الحرة، لعدم اكتفاء الدول الأعضاء بتخفيض وإزالة الحواجز الجمركية والقيود التجارية فحسب، وإنما تتوحد المعاملة الجمركية من جانب الدول الأعضاء تجاه الأطراف غير الأعضاء لحماية السلع الوطنية من المنافسة الخارجية وتضيق السوق على السلع المستوردة.

السوق المشتركة: تهدف إلى إطلاق حرية تبادل السلع والخدمات وانتقال العمال ورءوس الأموال بين الدول الأعضاء. وتزال كافة القيود أمام مواطني الدول الأعضاء لممارسة التجارة والاستثمار والعمل مع تنسيق السياسات التجارية والاستثمارية والصناعية.

الاتحاد النقدي: يقوم على تأسيس سلطة نقدية واحدة للدول الأعضاء، ويكون لها عملة موحدة يتم تداولها بين الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي.

الاتحاد الاقتصادي الكامل: يتم من خلال اندماج الاقتصاديات القطرية للدول الأعضاء في كيان واحد، وتصل السياسات الاقتصادية والاجتماعية إلى درجة عالية من التكامل والوحدة، وتتوحد للدول الأعضاء في بنك مركزي وعملة واحدة وخطة إستراتيجية شاملة.

التجارة البينية العربية

شهدت إحصاءات التجارة العربية البينية انخفاضها مقارنة بحجم التجارة الخارجية العربية بشكل عام ويعزى ذلك إلى وجود عدد من المعوقات الجمركية وغير الجمركية بين الدول العربية ويذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي ساهمت بدور كبير في دفع النمو الاقتصادي في الوطن العربي بفضل ما توفر لها من إمكانات اقتصادية مكنتها من تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية،

ويوضح التقرير الاقتصادي العربي لعام 2005، أن مساهمة دول مجلس التعاون في الناتج المحلي الإجمالي للوطن العربي خلال عام 1995م بلغت نحو 45% ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى نحو 54% في عام 2003.

كما ساهمت دول مجلس التعاون في تعزيز التجارة البينية العربية، حيث مثلت دول المجلس أكثر من 70% من حجم الصادرات العربية البينية. فقد بلغ حجم الصادرات العربية البينية حوالي 317, 13 مليار دولار عام 1998، فيما بلغت الصادرات الخليجية حوالي 407, 9 مليار دولار لنفس العام، وارتفعت لتصل 6 ,17 مليار دولار عام 2003م، في حين شكلت نسبة واردات دول مجلس التعاون من الدول العربية حوالي 3, 55% عام 1998 ارتفعت لتصل إلى 6 ,55% في عام 2003.

البطالة العربية

أكدت دراسة اقتصادية حديثة صادرة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن حجم البطالة في البلدان العربية تتراوح ما بين 10-15 مليون نسمة في الوقت الحالي، فيما توقعت الدراسة أن يرتفع حجم البطالة إلى 25 مليون عاطل بحلول العام 2010، وعزت الدراسة ارتفاع معدلات البطالة ومعدل نمو القوى العاملة في الدول العربية إلى ضعف الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية وضعف مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية الأمر الذي يستوجب العمل على إجراء إصلاحات اقتصادية عاجلة لضبط الإيقاع داخل أسواق العمل العربية.

وطالبت الدراسة بضرورة استحداث ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنويا حتى يمكن تقليص البطالة إلى مستوى معقول واستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل، كما شددت الدراسة على أهمية تطبيق إستراتيجية ترتكز على عدة محاور تقوم على دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة وتطوير نظم المعلومات العربية والاعتماد على التدريب وإنشاء صناديق عربية لتمويل مشروعات الشباب والعمل على جذب الأموال والاستثمارات العربية بالخارج وتوجيهها داخل البلدان العربية

تحقيق: كفاية أولير