تميز الأسبوع الماضي بهبوط حاد في أسواق الأسهم العالمية الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة في الأوساط الاقتصادية، وكان التراجع الذي شهدته البورصات الآسيوية والأوروبية والأميركية هو الأسوأ منذ عام 2001. وفي ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة هبطت الأسهم الأميركية بنسبة تراوحت بين 1 إلى 1.5% في كل المؤشرات الرئيسية الثلاثة مقلصة المكاسب التي حققتها خلال العام الحالي. وساهم تباطؤ مبيعات المنازل وانخفاض الطلب على السلع المعمرة وهو أكبر انخفاض تشهده خلال ثلاث سنوات وانخفاض للسنة الخامسة في مقياس نشاط الأعمال ساهم في توتر المستثمرين.
وكان الأسبوع قد بدأ بهبوط مفاجئ على المستوى العالمي كانت بدايته في الأسواق الصينية وهو اتجاه سرعان ما تفاقم مع تقارير تفيد بأن مبيعات المنازل انخفضت لأعلى معدل لها خلال عشر سنوات. وتراجع مؤشر داو جونز القياسي 120.24 نقطة أي بنسبة 0.98% ليصل إلى 12114.10 نقطة، كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 16 نقطة أو ما يعادل 1.14% ليصل إلى 1387.17 نقطة. كما خسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 36.21 نقطة أو بنسبة 1.51% ليصل إلى 2863 نقطة.
وفي أوروبا انخفضت أسعار الأسهم وعلى رأسها شركات التأمين مرة أخرى في ختام أسوأ هبوط أسبوعي لها منذ سبتمبر عام 2001 إذ أن المخاوف المتصلة بالأحوال الاقتصادية وأسواق الصرف جعلت المستثمرين حذرين بشأن احتمالات عوائد الأسهم. وساهمت أسهم شركات الطاقة ذات الثقل الكبير في هبوط السوق مع تراجع أسعار النفط دون 62 دولارا للبرميل وسط مخاوف أوسع ان يخنق تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الطلب على الموارد الأساسية مثل الخام.
ولم تفعل بيانات تظهر هبوط معنويات المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر في فبراير شيئا لتعزيز المعنويات على الرغم من تهوين وليام بول رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في سانت لويس من المخاوف أن اكبر اقتصاد في العالم يتجه نحو الكساد. وانخفض مؤشر يوروفرست 330 الرئيسي للأسهم الأوروبية عند الإغلاق 0.4% إلى 1463.30 نقطة أقل مستوى له منذ 12 من ديسمبر ليصل إلى 5% مجمل خسائر المؤشر هذا الأسبوع. وخلال الأسبوع الذي وقعت فيه هجمات 11 من سبتمبر هبط المؤشر 112.57 نقطة أو 9.5%.
وكان هبوط للأسهم الصينية يوم الثلاثاء قد فجر تراجعا عالميا للأسهم فقدت فيه الأسواق كل مكاسبها هذا العام. وعزز من الاتجاه النزولي النزاع المستمر بشأن البرنامج النووي لإيران بين طهران والغرب وتحذير رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق الآن جرينسبان من ان حدوث كساد في الاقتصاد الأميركي أمر محتمل والمخاوف ان المستثمرين يتجهون إلى تصفية رهاناتهم على الأوعية المحفوفة بالمخاطر التي يجري تمويلها بالاقتراض بالين.
وفي أنحاء أوروبا أغلق مؤشر فاينانشيال تايمز ــ 100 تداولات الأسبوع مستقرا دونما تغير يذكر بينما هبط مؤشر كاك ــ 40 في باريس ومؤشر داكس في فرانكفورت 0.6%. وأدى صعود الين الياباني في آخر أيام تداولات الأسبوع ليزيل عنصرا رئيسيا من البيئة الاستثمارية التي سادت في الأعوام القليلة الماضية ويهز أسواق الأسهم المضطربة بالفعل.
وكان صعود الين السمة الرئيسية في شتى الأسواق الأمر الذي يشير إلى المتاعب المتزايدة التي تكتنف الاستثمارات العالية المخاطر القائمة على فروق أسعار الفائدة والتي يقترض فيها المستثمرون العملات منخفضة الفائدة لشراء أوعية ذات عملات أعلى عائدا. وحاول هيروشي واتانابي نائب وزير المالية للشؤون الدولية تهدئة المخاوف قائلا انه لم تبد علامات على أن المستثمرين يقبلون بأعداد كبيرة على تصفية الاستثمارات القائمة على فروق الفائدة بين العملات.
وقفز الين إلى أعلى مستوياته في شهرين ونصف مقابل الدولار والاسترليني والدولار النيوزيلندي المرتفع العائد. وهبط الدولار حتى 116.84 ينا أدنى مستوى له في شهرين ونصف أول من أمس الجمعة لليوم الثاني على التوالي. وقفز الين أكثر من 3% مقابل الدولار منذ نهاية الأسبوع السابق.
وحاول رودريغو راتو مدير صندوق النقد الدولي تهدئة المخاوف قائلا إن هذا الاضطراب قد لا يستمر. وقال في اجتماع لبنوك الادخار الاسبانية في
مايوركا »الاقتصاد العالمي ذو أساس متين، انك ترى اقتصاديات آسيا وأوروبا تسير بخطى قوية وتباطؤ الاقتصاد الأميركي يبدو معتدلاً«. لكنه استدرك قائلاً »من المستحب لكل المستثمرين ان يأخذوا في الحسبان ان مخاطر الهبوط قد تتحقق«.
وعلى الرغم من إغلاق أسواق الأسهم في آسيا على تفاوت لكنها كانت في معظمها منخفضة فقد أغلق مؤشر نيكي الرئيسي في طوكيو منخفضا 1.53% إلى 17217.9 نقطة ليفقد مكاسبه خلال العام. وانخفض مؤشر مورغان ستانلي لأسواق آسيا خارج اليابان 0.5%.