انعكست آثار التقهقر الحاد الذي أصاب صميم أسواق الأسهم العالمية في عدة أماكن من العالم، مروراً بآسيا، وانتهاء بالولايات المتحدة، وما لبثت الكرة أن عادت، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، غير أن سوق دبي المالي وبورصة دبي المالية العالمية ظلتا بمنأى عن تلك الصدمات، وأرجعت مجلة «ميد» الاقتصادية، ذلك إلى الاستقرار الذي تنعم به الإمارات، قائلة إنه كان تذكرة بكل من المزايا والمشاكل التي تواجه سوقي البلاد.

ومضت «ميد» قائلة إنه بينما كان التركيز على الساحة المحلية كان حصناً ضد الصدمات العالمية، فإنه أنقص أيضاً من هدف بورصة دبي المالية العالمية، الساعية لتكون مقصداً تجارياً عالمياً. وفيما يتواصل التركيز على الساحة المحلية، فإن السيولة المالية، تجنح إلى الانخفاض، في ظل إحجام الشركات عن الإدراج في البورصتين.

وعلى الرغم من ذلك كله، أعلنت شركات عالمية عديدة الأسبوع الفائت اعتزامها الإدراج في بورصتي دبي، وفي تلك الأثناء أعربت سيتي جولد، شركة الذهب الأسترالية، عن اعتزامها الإدراج في بورصة دبي المالية العالمية في 19 مارس الجاري، وهي الشركة الأولى التي تقدم على ذلك منذ وقت ليس بالقليل. وفي هذا السياق قال بريان دا جواير، المحلل في «سيسكو انفستمنت بانك» إن أغلبية المستثمرين في بورصتي دبي يركزون على العوائد أكثر من المستثمرين الغربيين التقليديين.

مشيراً إلى أن ذلك يعني أن حيّزاً لا بأس به من الاتجاهات الراهنة في السوق تقودها إعلانات المؤسسات التجارية والمستثمرين المتطلعين إلى العوائد السهمية. ونظراً لتركيز السوق الشديد على الساحة المحلية، فإنه يوفر قدراً كبيراً من فرص التنوع للصناديق العالمية. ويبدو أن الافتقار إلى السيولة ألجم حركة الإصدارات الأولية العامة في بورصة دبي العالمية وسوق دبي المالي.

وفي أعقاب الإصدارات الضخمة بين عامي 2004 ـ 2005، التي شهدت اكتتابات بمبالغ ضخمة فإن «دا جواير» قال إن الشركات باتت الآن أكثر إحجاماً عن الإدراج، نظراً لتدني السيولة، وهو أمر يقول إنه ينعكس في سائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ومضى «داجواير» قائلاً إن «يونيكورن انفستمنت بانك» كان في سبيله للإدراج في دول مجلس التعاون، إلا أنه الآن، وبالنظر لنقص السيولة، فإنه يفكر بالإصدار الخاص، أو الطرح التفصيلي. ومن جهة أخرى فإن نسبة القيمة السوقية إلى العائد المتقلب تشكل عائقاً آخر يثني الشركات عن الإدراج حالياً، مقارنة بثمانية عشر شهراً خلت.

يذكر أن نسبة القيمة السوقية إلى العائد في بورصات الإمارات حالياً تبلغ 8 ,12% مقارنة بالمعدل السائد في منظومة الدول الخليجية التي تبلغ 3 ,14%، وكانت أسواق الإمارات تعمل في شهر سبتمبر 2005 بنسبة عائد سوقي يصل إلى 8 ,27%. وعلى الصعيد ذاته قال «داجواير» إن بورصة دبي المالية العالمية التي افتتحت في سبتمبر 2005، لا تمتلك حقيقة أحجام تداول يومية مضيفاً بأنها بدلاً من ذلك، منصة تستهدف استقطاب مستثمرين أجانب للتداول في المنطقة.

لافتاً إلى أن بورصة دبي مازالت «فتية» تسعى لتكريس شهرتها معرباً عن اعتقاده بفتورها بعد عملية تسخين أولية. وقالت «ميد» إنه لو تمكنت بورصة دبي العالمية من جذب مستثمرين عالميين. فإن ذلك كفيل بتماهيها مع مراكز عالمية مثل نيويورك ولندن.

وعلى الصعيد ذاته، فإن إدراج «سيتي جولد» يوضح استراتيجية أخرى يمكن أن تفيد البورصة ونظراً لأن شركة الذهب مدرجة أساساً في استراليا، فإن الفارق الزمني مع دبي، سيمدد يوم التداول الأسترالي لأن بورصة دبي تفتح أبوابها في الساعة 45 ,5 مساءً حسب التوقيت الأسترالي. وإذا ما أثبت إدراج «سيتي جولد» نجاحه، فإنه سيتبعه استقطاب شركات أخرى تبحث أيضاً عن توسعة تداول أسهمها.

ترجمة: وائل الخطيب