أعاد الحديث عن تقنين استخدام البنزين أو رفع أسعار الوقود في إيران ثاني أكبر منتجي أوبك إلى الأذهان السنوات الصعبة في ثمانينات القرن الماضي عندما كانت إيران تحارب العراق ومساعي احتواء التضخم والسوق السوداء في ذلك الوقت.
لكن الكثير من الإيرانيين مثل جعفر «62 عاماً» العامل في محطة تزود بالوقود في طهران والذي يملأ خزانات وقود السيارات بأرخص وقود في العالم اذ يقل سعر اللتر عن تسعة سنتات أميركية غير واثقين من تقبل مثل هذه الإجراءات الآن.
وقال جعفر «لا اعتقد ان الناس سيكون لديهم قدرة التحمل التي كانت لديهم في ذلك الوقت. زادت أسعار كل شيء فلم يعد أحد يتحمل المزيد من الضغوط المالية». من جانبه قال محمود غولي ساركاري «55 عاماً» سائق سيارة أجرة «التقنين أو رفع الأسعار سيزيد حياتنا صعوبة».
وتنخرط الحكومة والبرلمان حاليا في مناقشات محتدمة بشأن ما اذا كان يتعين تقنين استهلاك البنزين أم رفع أسعاره والمخاطرة بزيادة الضغوط التضخمية الكبيرة بالفعل. وكان الدعم الكبير للوقود على مدى سنوات قد احبط محاولات الترشيد للاستهلاك لكن المصافي الإيرانية لا تنتج الآن سوى 60 بالمئة من نحو 73 مليون لتر يستهلكها السائقون الايرانيون يوميا لذلك يتعين استيراد الباقي.
ويقول المحللون ان إيران تحتاج للحد من الاستهلاك الذي تشير تقديرات إلى ارتفاعه بنسبة عشرة بالمئة سنويا اذا أرادت خفض اعتمادها الكبير على الواردات المكلفة وخفض احتمالات تعرضها لعقوبات من جانب الأمم المتحدة والحفاظ على نفطها لتصديره. لكن محللين آخرين يقولون ان ايران تجنبت مراراً هذا الاجراء وقد تفعل ذلك مرة أخرى.
فيما يرجع جزئياً إلى الخوف من اثارة استياء الرأي العام من حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد الذي تعهد بتوزيع الثروة النفطية الإيرانية بشكل أكثر عدالة لكنه بدلاً من ذلك يواجه بلوم متزايد بسبب ارتفاع الأسعار. ويقول دبلوماسيون غربيون ان فرض عقوبات على واردات البنزين ليس مطروحاً لأنه يضر الشعب وليس المسؤولين. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في سبتمبر الماضي انها أيدت مثل هذه العقوبات.
