تراكم إنتاجات أفلام «الأكشن»، يكاد لا يحصى في تاريخ السينما في العقود الثلاثة الأخيرة. لما حققته من نجاح تجاري، انجذب إليه جمهور واسع تحت ضغط سياسي ومعيشي شهده العالم أيام «الحرب الباردة». فكانت هذه النوعية من السينما حاجة لمشاهد يعيش على مجموعة من الخطوط تفصل بين عالمي «الرأسمالية» و«الاشتراكية»، بوصفهما قطبي الصراع والتنافس المادي والمعنوي.

على هذا شكلت الحياة الأميركية بما فيها من إغراءات، حلما لسكان العالم الثالث، القابعون في عجز اقتصادي، يعرف الرأسمال «الذكي» كيف يوظفه لصالحه ويستفيد منه. في إنتاج السلع، أو في الإنتاج الفني وتحديدا السينما والتلفزيون. فشاهدنا في سبعينات القرن الماضي أعمالاً درامية تدور أحداثها في فلك العائلات الثرية. ولا يمكن تناسي مسلسل «داينستي» أو «دالاس» وآلاف الحلقات التي أنتجت منهما.

وهذه الأرقام العالية لعدد حلقات مسلسل تلفزيوني، تجاوزته السينما بإنتاج أفلام «الاكشن» القائمة على التسطيح، وعلى العنف المبالغ به كمنفس لاحتقان، وكبائع متجول للاحلام بالثروة وبحياة البزغ. الذي يتوجب عنفا من ساع إليه لا يمتلك الحد الأدنى من مستوى عيش لائق أو مقبول.

لكن هذه الموجة من الإنتاجات تراجعت في العقدين الأخيرين تراجعا ملحوظا. خصوصا ما بعد انهيار «الاتحاد السوفييتي»، وما تلاه من مقولات سياسية وثقافية، فيها الكثير من انقلابية على مفاهيم سادت لأكثر من قرن من الزمن. وكذلك تراجعت هذه الإنتاجات، بعد استنفاد «رؤاها» إذا كانت بالأصل تمتلك رؤى. ولأنها كررت واجترت ذاتها بشكل متواصل فنيا وتقنيا وفي كل المسنويات، حتى ضجر منها جمهورها.

مما اجبر الشركات الإنتاجية أن تسعى لتجديد ساعدتها عليه التقنيات الحديثة، لكنها لم تفلح كما توقعت بصناعتها المتجددة. فالغموض كوصفة جاهزة لهذه النوعية من الأفلام لم يعد كافيا. وتعقيد تركيبة السيناريو لا يستطيع أن يكون بديلا أقوى عن تعقيدات المعيوش ذاته.

إذا كانت نصوص شرائط «الأكشن» ضعيفة، فلا بد من استدعاء أسماء النجوم ليحملوا العمل الساقط. هذا أسلوب يدأب عليه صناع السينما في هذه النوعية من الأفلام وفي غيرها. وإذا نجح الشريط تجاريا إلى حد ما، فعلى المتابع توقع إنتاج سلسلة من الشريط ذاته.

فالمهم العائدات وليس الفن. الربح المالي وليس المعنى. كما يفعل منتجو فيلم «سموكين ايسيز»، باستخدام كل ما سبق من وصفات لتحقيق أرباح من شريط فارغ، مسطح ومكرر، بلا عمق أو معنى. وبحشر كل هذه المتطلبات التجارية معا. وفي قالب حمل أسماء لنجوم لا بأس بهم، مثل بن افليك واندي غارسيا، علهما يرفعان عملا ساقطا. ويسدان فراغا، لكنهما فشلا بلا ريب.

مخرج الفيلم جو كارنهان، غير معروف ويكاد يكون مغموراً. تاريخه المهني قصير( ثلاثة أفلام) غير معروفة. وهو سيناريست في الأصل، لكنه لا يتشابه مع كتاب سيناريو تحولوا إلى الإخراج وأبدعوا. اعتمد على عنف مفتعل ومجاني. وعلى سيانريو هزيل كتبه بنفسه. القصة بلا فحوى. اخترع لها ما يشبه معنى. الأحداث تقع دفعة واحدة وتنتهي كذلك. أراد كارنهان أن يجمع قطع شريطه إلى وحدة متماسكة لكنها راوحت بتفرقها. السينما لن تحفظ اسم هذا المخرج ولا هذا الفيلم وكذلك الجمهور.

دبي ـ حسين قطايا