يتزايد الطلب على السكن في كل إمارات الدولة، والأسباب أصبحت معروفة ومعلومة للجميع، ومع استمرار الحاجة الى المزيد من الوحدات السكنية واصل الملاك وأصحاب مكاتب الوساطة العقارية رفع القيم الإيجارية لتحقق معدلات زيادة لم تسجل من قبل،
وقد شملت الزيادات البنايات القديمة والجديدة وحتى التي تحت التشطيب، وصاحب ذلك ظواهر اجتماعية عدة، منها انتشار ظاهرة العزوبية بعد ان قام العديد من أرباب الأسر بتسفير عوائلهم بل ان الكثير من صغار التجار بدأوا يتخلون عن نشاطاتهم ويغلقون محلاتهم كما ارتفعت معظم أسعار السلع والخدمات أيضا.
ان ظاهرة ارتفاع الإيجارات؛ للبعض مصالح في استمرارها، فقد أصبحت البنايات التي بحوزة الملاك كالوزة التي تبيض ذهبا ولذلك فهم يأملون في استمرارية الصعود السعري ويعملون كل شيء في سبيل ذلك، حيث الفرصة مواتية لجني المزيد من الأرباح والأموال، والشعار «انا ومن بعدي الطوفان».
وبنظرة على ما يدور في بعض المناطق نجد ان هناك جهات تساعد سواء بقصد او دون قصد في استمرار هذه الظاهرة، اي ارتفاع الإيجارات، ومن أمثلة ذلك هيئات الكهرباء والمياه في بعض إمارات الدولة والتي تتبع سياسات تقنينية في توصيل خدمات الكهرباء الى البنايات الجديدة،
حيث توجد عشرات البنايات تنتظر لسنوات تزويدها بالكهرباء ومنها بنايات ضخمة وأبراج وبنايات متوسطة وصغيرة وكلها تنتظر وفق جدول زمني، وللأسف نجد مسؤولين على قمة هذه الهيئات يدّعون ان عدم توصيل الخدمات مرجعه انجاز البناء قبل الموعد المحدد.
ان الأزمة الطاحنة في أسعار الإيجارات تتطلب مراجعة شاملة لسياسات هذه الجهات وبدلا من معاقبة من ينجز ويكمل بناء بنايته قبل الموعد يجب تشجيعه وتحفيزه على سرعة دخول البناء الى السوق واذا كان يعاني من نقص في موازنته المالية فيجب على الجهات المعنية ان توفر له السيولة المالية التي تمكنه من توفير ما يحتاجه من معدات لزيادة طاقته لمواجهة الطلب المتزايد، سواء في عمليات التنمية او التوسع العمراني،
خاصة وان الكل أصبح يتسابق في الإعلان عن مشروعات بالمليارات، وابسط قواعد توافر البنية التحتية وان يجد صاحب اي مشروع عقاري او صناعي او خدمي سهولة ويسراً في توصيل خدمات الكهرباء والمياه الى مشروعه وإلا فإن على الناس ان يستمروا في التساؤل لماذا التأخير ولمصلحة من؟