أكد محللون أن تشبث فرنسا بموقفها الرافض لتحديد هدف ملزم بشأن مصادر الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي ينذر بصدام محتمل مع أقرب حلفائها ألمانيا في قمة للاتحاد الأوروبي التي ستعقد في وقت لاحق من الشهر الجاري. وقال مسؤول فرنسي ان باريس مازالت تعارض جعل تدبير 20 في المئة من حاجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة بحلول عام 2020 من مصادر متجددة

مثل الطاقة الشمسية والرياح هدفا ملزما في إطار استراتيجية الطاقة طويلة الأجل للمجموعة التي تضم 27 بلدا. وأوضح اثر مباحثات لممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي بشأن مسودة البيان «لا نؤيد تحديد أهداف ملزمة بشأن الطاقة المتجددة». وأضاف «انه شأن كل دولة عضو أن تحدد هدفها الخاص بكل مرونة ولا مركزية. موقفنا لم يتغير».

لكن دبلوماسيين يقولون ان ألمانيا تصر على تحديد هدف ملزم لدعم مبادرة الاتحاد الأوروبي الريادية في الحرب على تغير المناخ وقد أبقت ذلك الهدف في مسودة بيان يصدر عن القمة التي تعقد في الثامن والتاسع من مارس. وترأس القمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تتولى بلادها رئاسة الاتحاد الأوروبي حاليا وهي لم تذكر تحديد أهداف ملزمة بشأن الطاقة المتجددة في كلمة أمام البرلمان في برلين.

وحثت ميركل زعماء الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات شجاعة لمحاربة تغير المناخ لكنها قالت ان ألمانيا لم تعد مستعدة لتحمل نفس الاعباء الثقيلة التي تحملتها في السابق لخفض الانبعاثات. وعبرت ميركل عن دعمها مقترحات المفوضية الأوروبية لخفض انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في دول المجموعة بنسبة 20 في المئة بحلول عام 2020 وبنسبة 30 بالمئة اذا انضمت غيرها من الدول الصناعية الكبرى الى المبادرة.

وفي ذات السياق أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه تخلى عن ممانعته لتحديد هدف ملزم بعدما أقنعته ميركل ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بأنه سيضفي مزيدا من المصداقية على ريادة الاتحاد الأوروبي في شؤون الحفاظ على البيئة.

وأوضح «نعتقد أن هذا الأمر سيتحدد بطريقة واقعية تأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل بلد. لكننا نرى أنه من الصواب ان نكون طموحين في أوروبا لان هذا يمنحنا القدرة على مطالبة الدول الأخرى بأن تصبح طموحة أيضا». ويتوقع بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أن يتخلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن معارضته خلال القمة مقابل الاعتراف بأن برنامج فرنسا للطاقة النووية يساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض.

والطاقة النووية مسألة شديدة الحساسية في الاتحاد الأوروبي بسبب المعارضة الشعبية القوية في بلدان مثل ألمانيا والنمسا. لكن حوالي عشر دول أخرى منها عدة أعضاء جدد من وسط أوروبا يتسابقون للحاق اقتصاديا بالغرب الثري تعارض تحديد أهداف ملزمة بشأن الطاقة المتجددة.

ويستلزم التوصل لاتفاق الحصول على إجماع الدول الأعضاء في الاتحاد. وقال دبلوماسيون ان تسوية محتملة قد تتمثل في جعل هدف العشرين بالمئة ملزما على مستوى الاتحاد الأوروبي لا كل دولة على حدة تاركة تقاسم الأعباء لمفاوضات لاحقة. وأبلغت ميركل البرلمان أن على الاتحاد الأوروبي ان يكون في الصدارة في مسألة تغير المناخ.

وقالت «اذا استمرينا على مسارنا الحالي فان انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ستزيد بنسبة 55 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة مع 1990». وأضافت «لا نستطيع تجاهل العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك». لكنها أشارت إلى أن بلادها لا تستطيع تقديم نفس التعهدات الطموحة بشأن الانبعاثات التي قطعتها على نفسها في بروتوكول كيوتو.

ومع انهيار القاعدة الصناعية لالمانيا الشرقية بعد اعادة توحيد شطري البلاد اتفقت ألمانيا في اطار بروتوكول كيوتو على خفض الانبعاثات بنسبة 21 في المئة بين عامي 1990 و2012. وفي هذا الإطار قالت ميركل «رغم أننا نمثل 20 في المئة فقط من سكان الاتحاد ونحو خمس انبعاثاته التزمت الحكومة الالمانية بموجب بروتوكول كيوتو بنسبة 75 في المئة من الخفض بسبب إعادة توحيد ألمانيا، هذا لا يمكن تكراره في المرحلة المقبلة».

وتأمل ميركل أن يمهد التوصل لاتفاق في إطار الاتحاد الأوروبي السبيل أمام توافق عالمي أوسع على محاربة تغير المناخ في قمة الثماني التي تستضيفها في يونيو المقبل. والى جانب الاتفاق على خفض الانبعاثات يتوقع أن يتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على هدف ملزم لتدبير عشرة بالمئة على الأقل من وقود المركبات من الوقود الحيوي بحلول عام 2020.

(رويترز)