رغم ما تعرضت له مصر من أحداث إرهابية العام الماضي طالت أهم الأماكن السياحية بها، سواء كان في منطقة دهب بسيناء أو طابا الواقعة علي الحدود بين مصر وإسرائيل ، إلا أن السلطات المصرية والجهات المسؤولة عن السياحة استطاعت أن تلملم الأحداث، للدرجة التي وصلت إلي حد بلوغ أعلى نسبة سياحية خلال العام 2006 وصلت إلى 9 ملايين سائح وهو معدل جيد ،

فضلاً عن أن مصر تنتظر خلال الفترة المقبلة وحتى حلول العام 2015 أن يصل عدد السائحين إلى 16 مليون سائح، وهو ما يستوجب الإعداد الجيد لهذه المرحلة من تعديل للخطط السياحية أو تطويرها بهدف الدفع بالسياحة نحو الأمام كأحد العوامل الأساسية المؤثرة في الاقتصاد العام للدولة، فضلاً عما تتيحه السياحة من فرص عمل جيدة للشباب في مصر.

وفي هذا الإطار طالب مستثمرون بضرورة وضع آليات محددة للتنسيق فيما بين الجهات المختلفة التي تؤثر في السياحة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، بهدف وضع مصر من بين أهم الدول الجاذبة للاستثمارات السياحية على المستوى الإقليمي والعالمي.

وكان أحمد النحاس رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية قد أكد على أن التسويق السياحي لمصر يعيش أزهي الفترات بين قطاع الأعمال السياحي والحكومي ممثلاً في وزارة السياحة وقطاعاتها، كما أن الاتحاد وضع في اعتباره تنفيذ خطة متكاملة للتسويق لمواكبة التطور العالمي، باستضافة المنظمات السياحية العالمية بالتنسيق مع منظمة السياحة العالمية بالتوازي مع الحملة الدولية لمصر تحت عنوان «مصر التي لا تقارن».

أما هشام زعزوع الرئيس الأسبق للاتحاد المصري للغرف السياحية فأشار إلى أن مدونة آداب السياحة الصادرة عن منظمة السياحة العالمية أوصت الدول ذات المقاصد السياحية بمراجعة الإجراءات، خاصة بعد ازدياد أرقام السياحة العالمية والتي تخطت 808 ملايين سائح في 2005 على مستوى العالم بما يضع عبئا على الأماكن الطبيعية والأثرية،

وبالتالي ضرورة إجراء الأبحاث والدراسات عن كل مكان سياحي، ومدى تأثره بزيادة أعداد زواره وحدوده المكانية، وتحديدًا بعدما أثبتت عدة دراسات أن تنفس الزائرين يؤثر على بعض الأماكن الأثرية، وبالنسبة لمصر فقد تزايدت أعداد السائحين الوافدين إلي مصر من 2 مليون إلى 9 ملايين سائح حاليا، ولذا تفرض هذه الزيادة إعادة النظر في نظام الزيارة بالمعالم السياحية حتى يشعر السائح بالاستمتاع داخل مصر.

وأضاف أنه تقدم بدراسة للمجلس الأعلى للآثار للتأكد من إمكانية تطبيقها على أرض الواقع للعمل علي تحقيق التوازن بين الأعداد المتزايدة من السائحين والحفاظ على الأثر ودرجة استمتاع السائح، وستنقل هذه الخطوة مصر دوليًا للأمام في القطاع السياحي، خاصة أن المجموعات السياحية يهمها الاستمتاع بالآثار.

ومن جانبه أكد المهندس هشام شكري رئيس لجنة السياحة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال على ضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة والتي لها علاقة مباشرة بالمستثمرين، إضافة إلى ضرورة تعظيم دور المجلس الأعلى للسياحة بحيث يكون هو المسؤول الأول عن كل ما يتعلق بالاستثمار السياحي من تراخيص وقرارات ورسوم وضرائب، وذلك من خلال جهاز تنفيذي يتبع المجلس الأعلى للسياحة،

ويكون ممثلاً من كل الجهات الحكومية التي تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاستثمار السياحي ويكون هذا الجهاز التنفيذي هو جهة التعامل الوحيدة مع المستثمر السياحي لإنهاء كل ما يستلزم من موافقات وتراخيص ورسوم وما غير ذلك.

وأشار إلى أهمية موافقة المجلس الأعلى للسياحة على أي قوانين أو قرارات يكون من شأنها التأثير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على النشاط السياحي، وهو ما يجعل مصر في طليعة دول العالم في هذا المجال، أما بالنسبة لسياحة الإقامة فيجب أن تكون البداية بالوصول بعدد الوحدات السكنية السياحية بمصر إلى مليون وحدة خلال العشر سنوات القادمة للوصول إلى عدد 16 مليون سائح و200 ألف ليلة سياحية.

سياسة تسويقية

ومن جانبه يرى مصطفى خليل عضو لجنة السياحة بالجمعية المصرية أن تشجيع الأجانب على تملك الوحدات السياحية من أهم أسباب نمو قطاع السياحة، لذا لابد من وضع سياسة تسويقية لمثل هذا النوع من السياحة؛ لتوعية المستثمرين بنوعية المنتج المطلوب وطريقة تسويقه، وكذا تشجيع المستثمرين عن طريق إعطاء حوافز لمثل هذا النوع من السياحة كأن يكون هناك إعفاء ضريبي على الوحدات المباعة لأجانب وغيرها من المزايا والحوافز الممنوحة للمصدرين،

على اعتبار أن بيع هذه الوحدات للأجانب هو نشاط تصديري من المقام الأول، فضلاً عن تيسير إجراءات التسجيل للوحدات ومن الممكن أن تكون إجراءات التسجيل من خلال وزارة السياحة على سبيل المثال، وتيسير الحصول على إقامة لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لمالكي هذه الوحدات،

والمساواة بين الأجانب والمصريين في جميع حقوق التمليك لهذه الوحدات من حرية إعادة بيعها وتأجيرها وغير ذلك من الحقوق وتشجيع المستثمرين على التواجد في الأسواق الخارجية لبيع وحدات الإقامة من خلال المعارض الدولية التي يمكن لها أن تساهم مع جهات أخرى في دعم المستثمرين لإقامة هذه المعارض بمصر أو للاشتراك أو من خلال مركز تحديث الصناعة.

معدلات عالية

وطالب د. أشرف دوابه خبير الاقتصاد بجامعة الشارقة بأن يكون للاستثمار السياحي والتمويل المصرفي على أسس علمية سليمة، بحيث تحقق معدلات نمو عالية للاستثمار السياحي.. مؤكداً أنه رغم ما تمثله السياحة من أهمية في الاقتصاد المصري سواء من حيث نسبة العمالة أو مساهماتها في الناتج القومي، أو حتى كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية، إلا أن نسبة مساهمة التمويل المصرفي في الاستثمار السياحي لا تعكس هذه الأهمية،

بدليل أن نسبة 10 إلى 12% من إجمالي حجم الائتمان المصرفي ممنوع من الاستثمار السياحي ، فضلاً عن عزوف كثير من البنوك عن تمويل المشاريع السياحية وتوقفها عن استكمال مشاريع بدأت بالفعل بدعوى عدم استقرار صناعة السياحة وتأثرها الدائم بأحداث سياسية وخارجية.

وأشار إلى أن هذا الوضع المتردي في العلاقة بين البنوك والاستثمار السياحي لا يساعد على جذب استثمارات خارجية في المجال السياحي، كما أدى إلى رضوخ العديد من المستثمرين لضغوط الشركات الأجنبية لخفض الأسعار وذلك لتوفير سيولة تسمح لهم باستكمال مشروعاتهم، وهو ما يؤدي إلى بيع المنتج المصري بأسعار بخسة، لذا ينبغي وجود نوع من التنسيق بين المستثمرين والبنوك.

وأقترح وضع استراتيجية عامة تنظم العلاقة بين البنوك والاستثمار السياحي تحفظ للبنوك حقوقها وتيسر للمستثمر السياحي الحصول على التمويل المناسب كأن يزيد حجم الائتمان على 50% من تكلفة المشروع، مع ضرورة سرعة ضخ نصيب البنك من التمويل حتى لا يتوقف المشروع كما يمكن عمل بنك سياحي على غرار البنوك العقارية أو الصناعية يكون على دراية بالأنشطة السياحية.

القاهرة ـ «البيان»: