تكتسب إستراتيجية الاستثمارات في الصناعة النفطية أهمية متزايدة في ظل تحقيق الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية، والتي تعد احد أهم المجالات في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات، وان الدور المتزايد الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات أفضى إلى سرعة تطوير أداء الصناعة النفطية، خاصة بعد أن شهدت أساليب الحفر تطوراً ملحوظاً في ظل الاتجاه للبحث عن النفط والغاز بالمناطق النائية وفي المياه العميقة جدا والتي تستلزم وجود تكنولوجيات حديثة.

إن الغاية من وضع الاستراتيجيات المتعلقة في النشاط التوزيعي للاستثمارات هو خلق التوازن بين الاحتياجات السوقية وبين الإمكانات المتاحة ضمن منطقة أو إقليم معين، وانطلاقا من ذلك على المخططين والمستثمرين معرفة حجم الاستثمارات المتوقعة من أجل تلبية الطلبات المستقبلية،

وفي هذا المضمون بين الدكتور عبد الله علي البراهيم مدير إدارة مشروعات (أبيكورب) السعودية في ورقته حول (تمويل الاستثمارات المتوقعة في قطاع النفط والغاز في المنطقة العربية) أثناء انعقاد المؤتمر الثامن للطاقة: بأن حجم الاستثمارات المتوقعة في قطاع النفط والغاز والصناعات البترولية والبتروكيماوية خلال الفترة 2006 - 0102 في المنطقة العربية حوالي 182 مليار دولار أي ما يعادل نسبة 83% من إجمالي الاستثمارات في عموم القطاع مشتملاً على توليد الطاقة الكهربائية،

أما مشروعات توليد الطاقة الكهربائية في المنطقة العربية سواء أكانت معتمدة على المنتجات النفطية أو الغاز الطبيعي فإنها تحظى بنسبة الـ 17% المتبقية، أي ما يعادل 38 مليار دولار. أما بالنسبة لتوزيعات استثمارات صناعة الهيدروكربونات (النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات) خلال فترة الخمس سنوات المقبلة،

فإن سلسلة مشروعات النفط تحظى بنسبة 44% من الاستثمارات المتوقعة، في حين تحظى سلسلة مشروعات الغاز (بما في ذلك مشروعات البتروكيماويات المعتمدة على منتجات الغاز كمواد أولية) بنسبة 56% من إجمالي هذه الاستثمارات.

وفيما يخص سلسلة النشاطات المرتبطة بإنتاج النفط، فإن حجم الاستثمارات المتوقعة تقدّر بحوالي 2, 36 مليار دولار وتمثل 20% من حجم الاستثمارات المتوقعة لمجمل قطاع الهيدروكربونات، وسيتم توجيهها نحو عمليات صيانة وتعزيز الإنتاج والتطوير للحفاظ على المستوى الحالي من الإنتاج،

أما فيما يتعلق بالحلقة الوسطى لصناعة النفط والتي تخص عمليات التخزين والنقل والشحن فإن احتياجاتها الاستثمارية تقدر بنحو 1,6 مليارات دولار. ويضاف إلى ذلك، مبالغ قدرها 2 ,37 مليار دولار ستوجه نحو توسعة الطاقات الإنتاجية للنفط وإلى مشروعات التكرير.

وعليه، فإن إجمالي الاحتياجات الاستثمارية في المنطقة العربية لمكوّنات سلسلة النفط ستبلغ نحو 80 مليار دولار خلال الفترة 2006 - 2010، ومن واقع عمومية الوطن العربي إلى خصوصية دول التعاون، نلاحظ ما تتميز به هذه الدول من انفتاح اقتصادي كبير على العالم الخارجي تصديرا واستيرادا،

مما يجعلها قادرة على جذب المزيد من رؤوس الأموال، إذ يتمثل هذا الانفتاح في ارتفاع مؤشر الانكشاف الاقتصادي لها، والذي يقاس بنسبة التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نسبة الانكشاف الاقتصادي لدول المجلس 5, 87% في عام 2000 مقابل 75% في عام 1995،

وهي تعتبر من أعلى المعدلات العالمية قياسا إلى الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، حيث تصل إلى 30% في المكسيك، و15% في اليابان، و16% في الولايات المتحدة، وبلغت نسبة الواردات إلى الناتج المحلي حوالي 30%، بالمقارنة مع 19% للمكسيك، و7% لليابان، و9% للولايات المتحدة.

هذا جانب، أما الجانب الاقتصادي المتعلق بالتجارة الخارجية نلاحظ تعاظم أهميتها بالنسبة لدول المجلس، إذ تأتي نتيجة لاستمرار اعتماد هذه الدول على قطاع النفط ومشتقاته كأحد المصادر الأساسية المكونة للدخل الوطني في دول الخليج العربي، حيث يشكل الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع نحو 39% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول.

وتعتمد الأهمية التي يمثلها قطاع التجارة الخارجية بالنسبة لاقتصادات دول المجلس على ما تمثله هذه الدول من احتياطات ضخمة من النفط والغاز، وكذلك على الحجم المنتج والمصدر من هاتين المادتين الأوليتين إلى الأسواق العالمية.

وتتمتع صناعة النفط والغاز في الإمارات بالشفافية والانفتاح وتعتمد على التنافسية في العطاءات، وان اختيار الموردين والاستشاريين والمقاولين يعتمد على التقييم الفني مع الحصول على أفضل الأسعار، وأن الأسعار الحالية للنفط تجبر شركات النفط وشركات الخدمات تخصيص ميزانيات كبيرة من أجل التكنولوجيا والطرائق الفنية لحل المسائل التقنية.

استدلالا من ذلك فإن نمو الاستثمار المحلي في الدولة بلغ إلى نحو 117 مليار درهم أي بمعدل 9 ,24 %، وان اقتصادها ينمو بأكثر من 10 % وتخطط الإمارات من خلال الإستراتيجية إلى مضاعفة الناتج المحلي للبلاد، والوصول به إلى أكثر من 2 ,1 تريليون درهم خلال السنوات القليلة المقبلة مقابل 485 مليار درهم عام 2005.

وطبقت حكومة أبوظبي تكنولوجيا جديدة وعملية للتعامل مع التحديات الحاضرة والمستقبلية زيادة على ذلك وجهت وأرشدت القائمين على صناعة النفط والغاز على تطوير وتوظيف عمالة ذات كفاءة عالية في هذا المجال. وبهذا تكون (أدنوك) سباقة في احتواء ما هو مستجد في مجال صناعة النفط والغاز ضمن خطط إستراتيجية مبنية على العلاقات الجيدة مع الشركات المحلية والعالمية.

باحث اقتصادي

Kutaiba@emirates.net.ae