قال محللون إن ارتفاع كلفة الطاقة أدى إلى زيادة حدة التضخم في رومانيا التي لم يمض على عضويتها في الاتحاد الأوروبي سوى شهر واحد ويرى البعض أنها بإشعال فتيل أزمة التضخم في بروكسل على خلفية خفض مصرفها المركزي لأسعار الفائدة، وفتح الحكومة أبواب خزائنها المالية لتعزيز اقتصادها.

ففي تقرير نُشر مؤخراً توقع البنك المركزي انحسار «المد التصحيحي»، هذا العام رغم ارتفاع الأجور وتراخي السياسة المالية واتساع فجوة الحساب الجاري إلى 5,10% من الناتج الإجمالي المحلي. ولعل ذلك قد يكون مجرد أضغاث أحلام، فصندوق النقد الدولي الذي ستجتمع بعثته في رومانيا، مرة أخرى مع المسؤولين الحكوميين هذا الشهر انتقد السلطات لتوانيها عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الحاسمة لمواجهة مخاطر الازدهار، والانهيار التي يشكلها التسخين الاقتصادي وتوسع عجز الحساب الجاري.

وفي تقرير نشر في أكتوبر الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إن سياسات الحكومة المالية وما يتعلق بشؤون الإيجار تعني أن المصرف المركزي، سيواجه مهمة محفوفة بالتحديات الخطيرة. وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطتين النقدية والمالية، لأن المزيد من الانخفاض في وتيرة التضخم سوف تتضمن بالضرورة ارتفاعاً حاداً في أسعار الفائدة، من شأنه رفع قيمة العملة وإضفاء المزيد من الصعوبات أمام الحساب الجاري للبلاد، بحسب صندوق النقد الدولي،

وفي ما لا تحتاج تلك المخاطر سوى شرارة تطلقها، فإنها آخذة في «البناء التراكمي». وإن المزيد من التدفق الجارف لصناديق التنمية الأوروبية الخاصة بمشاريع البنية التحتية من شأنه أن يزيد الطين بلة، في اقتصاد تتوسع فيه ديون الأفراد 94% العام الماضي، فيما ازدادت أجور القطاع العام بنسبة فاقت 79%. مشيرة إلى مطالب مشابهة في قطاعات أخرى.

وكان البنك المركزي، قال إن التضخم سيجري وفق وتيرة تلامس 6 ,4% هذا العام و1, 4% عام 2008. وكلاهما يسير خارج المستويات العليا لحدود أهداف المركزي المعلنة. ومن المحتمل أن يبقى تضخم السعر الاستهلاكي «بعيد المدى» تحت 5% وفقاً للمركزي، ولم يوضح الأخير ما يقصده ب«المدى البعيد».

وفيما تبقى نسبة 5% تحت معدل التضخم الذي سجلته رومانيا وهو 41% حتى عام 2000، فإنه يبقى فوق معدل 2 ,2% الذي سجلته بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ 27 خلال 2006. والأهم من ذلك، فإن التضخم السنوي المسجل في يناير وصل إلى 4% يشكل نهاية قدرة رومانيا على لجم الاتجاهات السعرية.

ويعتبر التضخم معياراً لعضوية منطقة اليورو، وهي الخطوة المنطقية التالية بعد قبول انضمام رومانيا إلى الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي. هذا وان أي موقف أقل حزماً تجاه التضخم من شأنه تأخير استخدام اليورو كعملة في رومانيا. وكان البنك المركزي فاجأ الأسواق منذ زمن قصير، باقتطاعه 75 ,0% من التغطية في سعر فائدته الرسمي لتصل إلى 8%

مما جعل «بيت سيجنتهيلر» المحلل في تي دي سيكيوريتيز في لندن يصف القرار بأنه «محفوف بالمخاطر البينة» وفيما قد يبدو اقتطاع سعر الفائدة، في مواجهة الضغوط التضخمية، مسألة تصادمية، فإنه بالنسبة للبعض، حفز منافع للعملة الرومانية «الليو» التي ارتفعت 8% مقابل اليورو العام الماضي، ورفعت تكاليف «الاقتراض الفعال» في البلاد.

وقد توسع الاقتصاد الروماني بنحو 9,7% العام الماضي، ومن المتوقع أن يتوسع 5 ,6% هذا العام، غير أن قوة «الليو»، لجمت ضغوط الاستيراد التضخمية أيضاً، في الوقت الذي عززت فيه القوة الشرائية، لإذكاء طفرة استيرادية وتوسعة العجز التجاري بالإضافة إلى كواهل انفاقية على البنك المركزي، لتنقية تراكماته الهائلة من العملات الأجنبية الاحتياطية.

والأكثر قلقاً من ذلك، أن البنك المركزي ارتأى خفض مصاريف الاقتراض في الوقت الذي تتحرك فيه الحكومة لفتح أبواب خزائنها.ومن جانب آخر، سجلت رومانيا فائضا في الموازنة خلال شهر نوفمبر. غير أن موجة من الإنفاق ناهزت 7, 1% من الناتج الإجمالي المحلي، في شهر ديسمبر، أدت إلى عجز قارب 7, 1% في عام 2006.

ترجمة: وائل خطيب