أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، أن حركة التصحيح التي شهدتها الأسواق الخليجية مؤخرا قد عززت ضرورة بذل مزيد من الجهد نحو تثقيف وتوعية المستثمرين في المنطقة، وأشارت معاليها إلى ضرورة وجود برامج تأهيل إلزامية للعاملين في هذا المجال في الأسواق المالية وأن الدولة قطعت شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف.
واستهلت معاليها في المؤتمر الأول للهيئات الرقابية على أسواق المال بدول مجلس التعاون الخليجي المنعقد بالدوحة أمس، كلمتها بتوجيه الشكر لحكومة دولة قطر الشقيقة على الحفاوة والتكريم، وكذلك الجهود التي بذلت باعتبارها الدولة المضيفة لهذا المؤتمر، كما وجهت معاليها أيضا الشكر لمؤسسة «كومبلنت» لمبادرتها القيمة لتنظيم وعقد هذا المؤتمر.
وقالت معالي الوزيرة، «إن أسواق المال في دول المجلس تشهد نموا مطردا ومتنوعا أيضا مما يدعونا إلى تفعيل نظم رقابية متميزة لضمان حماية المستثمرين وتمنع في الوقت نفسه من أي حالات تلاعب في الأسواق، ومن ثم فإننا نسعى إلى التفعيل الأفضل لحوكمة الشركات من خلال التطبيق الكامل للنظم والتشريعات الرقابية. إن الاستخدام الأمثل لهذه النظم يمثل تحديا في الوقت الحاضر».
وأشارت إلى أن حركة التصحيح التي شهدتها الأسواق الخليجية مؤخرا قد عززت ضرورة بذل مزيد من الجهد نحو تثقيف وتوعية المستثمرين في المنطقة حتى تمكنهم من أن يتخذوا قرارات الاستثمار من خلال خلفية معرفية ومعلوماتية. وأيضا العمل على تشجيع الشركات العائلية الخاصة على أن تتحول إلى شركات مساهمة عامة بإدراجها في أسواق المال. إن ذلك من شأنه أن يعكس بدقة قوة الاقتصاد المحلى كما أنه سوف يساعد على توسيع قاعدة الشراكة والملكية العامة مما يدعم هذه الشركات ويعزز مكانتها وفى الوقت نفسه تبقى زمام الأمور بيد أصحابها.
وأضافت إن سوق المال في الدولة يعمل حاليا من خلال منظومة متكاملة من 3 أسواق هي سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي وبورصة دبي للذهب والسلع، وتدعم البورصة تداولات العقود الآجلة في المعادن النفيسة والعملات والوقود ومواد البناء، إن هذه الأنشطة تمثل خيارات متعددة أمام المستثمرين، بل إننا نهدف من خلال قانون الأوراق المالية الجديد إلى توفير المزيد من الخدمات المالية.
أما فيما يتعلق بالمستثمرين الدوليين فيتعاملون لدى مركز دبي المالي الدولي وأيضا من خلال بورصة دبي المالية الدولية وبورصة دبي التجارية. وتعمل هذه الأسواق جميعا وفقا المعايير والنظم الدولية المتبعة لدى المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على الأوراق المالية.
إن روح التعاون التي تنتهجها هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة مع الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية ةدسد قد أثمرت الكشف بنجاح عن قضية التلاعبات الأخيرة على شبكة الانترنت والتي تم التعامل فيها من خلال 5 دول عبر 3 قارات وهى نفس الروح التي تؤصل لأطر التعاون المشترك بين الإمارات وشقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي.
إن ما تم التوصل إليه مؤخرا من تأسيس الاتحاد العربي للهيئات الرقابية على الأوراق المالية ومقره أبوظبي يعد خطوة أخرى نحو تعزيز التزامنا الإقليمي في مواجهة كافة التحديات. وعلينا أن ندعم ثقة المستثمر من خلال ترسيخ أسس ومبادئ الإفصاح والشفافية وحوكمة الشركات ولاشك أن ذلك من شأنه أن يجذب مزيدا من رؤوس الأموال إلى المنطقة.إن التحدي الأكبر أمام هيئاتنا الرقابية هو كيفية تعميق ثقافة حاملي الأسهم في الاتجاه نحو الاستثمار طويل الأجل.
وقالت معاليها «انطلاقا من إيماننا بحق المستثمر في أن يحصل المستثمر على معلومة سليمة وأيضا الاستشارة الصحيحة فيجب أن تكون هناك برامج تأهيل إلزامية للعاملين في هذا المجال في الأسواق المالية وقد قطعت دولة الإمارات العربية شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف».
واختتمت: علينا أن نضع منظومة وخططا مستقبلية تحمل أهدافا لتحقيقها، إن طموحاتنا هي في تحقيق أسواقنا الغنية بالسيولة النقدية إلى أسواق تفعل المعايير الأخلاقية والسلوكية، وعلينا أن نضع السبل الكفيلة لمواجهة غسيل الأموال والكشف عن التحويلات المشبوهة وقد أخذ مصرف الإمارات المركزي من خلال حزمة من القوانين خطوات فعالة في هذا الصدد. وإننا على يقين من أننا سوف نناقش موضوعات عديدة جديرة بالاهتمام تعزز وتحقق أهدافنا في توفير بيئة تتمتع بمواصفات رقابية عالية لأسواق المال وإنني لأتطلع إلى الاستماع إلى وجهات نظركم في هذا الخصوص.
