واصلت أسواق الأسهم العالمية تراجعها الكبير أمس وسط مخاوف كبيرة بشأن موقف الاقتصادات العالمية، وسجلت البورصات الرئيسية في منطقة آسيا المحيط الهادئ ــ حيث باع المستثمرون بكثافة أسهمهم ــ خوفا من انفجار فقاعة المضاربة في الصين ومن حصول انكماش في الولايات المتحدة، خسائر فادحة.
وتابعت غالبية الأسواق الآسيوية تراجعها بشكل متفاوت، ففي طوكيو ثاني اكبر بورصة عالمية هوى مؤشر نيكاي القياسي بأكثر من 3 في المئة في جلسة متجها الى تسجيل أكبر خسائر في ثمانية أشهر مع مسارعة المستثمرين الي التخلص من حيازاتهم في اطار موجة مبيعات تجتاح اسواق الاسهم العالمية. ومني مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بخسائر أكبر مع هبوطه حوالي 4 في المئة. ودفعت تلك الخسائر بورصة طوكيو الى تعليق مؤقت لتعاملات العقود الاجلة لتوبكس وتقييد صفقات المراجحة المرتبطة بالمؤشر.
وأنهى نيكاي جلسة التعاملات منخفضا 56ر3 في المئة عند 07ر17475 نقطة بعد ان هبط في وقت سابق الى مستوى اكثر انخفاضا بلغ 79ر17382 نقطة. وهبط توبكس 9ر3 في المئة الي 97ر1740 نقطة بعد ان سجل في وقت سابق مستوى اكثر انخفاضا بلغ 15ر1719 نقطة. وفي منتصف جلسات التداول كانت بورصة هونغ كونغ سجلت تراجعا نسبته 2.88% وسنغافورة 5.57% ومانيلا 7.92%. وتراجعت بورصة بومباي 3.4% عند الافتتاح وانهارت بورصة كوالالمبور 8.17% في اولى المداولات. واغلقت بورصة ويلينغتون على تراجع نسبته 1.54%.
وقال توني نومان محلل المخاطر في الشركة التجارية اليابانية »ميتسوبيشي كوربوريشن« ان »الأسواق تتفاعل مع الانهيار في البورصة الذي قد يكون مؤشرا الى انفجار الفقاعة الصينية. فالطلب الصيني دعم بشكل كبير السوق منذ العام 2004«. وسجلت الاسواق المالية العالمية خسائر كبيرة أول من أمس الثلاثاء في رد تسببت به اجراءات اعلنتها السلطات الصينية لتعزيز المراقبة العامة على السوق واتى ذلك مع مخاوف من احتمال انفجار فقاعة المضاربة في الصين في حين ان بورصة شنغهاي شهدت ارتفاعا كبيرا العام 2006 بلغ 130%.
وقال غلين ماغواير كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة آسيا في مصرف »سوسيتيه جنرال«، »العامل الذي ادى الى عمليات البيع الكثيفة غير واضح تماما« مشيرا الى سريان »شائعات في الاسواق الصينية«. وأضاف »انه مثال كلاسيكي على القول المأثور في البورصة: قم بالبيع مستندا الى الشائعات واشتر مستندا الى الوقائع« معتبرا ان من غير المرجح ان تكون بكين تنوي فعلا تعزيز القيود في البورصات.
في الأثناء نفت السلطات الصينية ان تكون لديها نية بفرض ضرائب على الارباح المسجلة في البورصة. وكان هذا الامر من الاسباب التي طرحت لتفسير التراجع الكبير في سوق شنغهاي. وزادت من التوتر تصريحات قام بها الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الاميركي آلن غرينسبان الذي تحدث عن خطر حصول انكماش في الولايات المتحدة فضلا عن توترات جيوسياسية في الشرق الاوسط.
وفي نيويرك انهى مؤشر داو جونز جلسة اليوم السابق على تراجع نسبته 3.29% وهي الخسارة الاكبر منذ 17 سبتمبر 2001 يوم اعادة فتح البورصة اثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر. أما في استراليا حيث اقفلت بورصة سيدني على تراجع نسبته 2.96% حث رئيس الوزراء جون هاورد المستثمرين بالمحافظة على الهدوء.
وسجلت البورصات الاوروبية الرئيسية تراجعا كبيرا، ففي بورصة باريس تراجع مؤشر »كاك 40« 2.01% عند الافتتاح مسجلا 5475.89 نقطة. وبلغ التراجع في إحدى المراحل 1.51%. وفي فرانكفورت بدأ مؤشر داكس الجلسة بتراجع نسبته 1.34% مسجلا 6728.40 نقطة في حين ان مؤشر فوتسي في لندن بدأ جلسته متراجعا 1.61% عند 6484.60 نقطة. وسجلت بورصة نيوزلندا وهي أول بورصة في العالم تبدأ حركة التداول تراجعا بنسبة 3.1 بالمئة في مؤشرها الرئيسي الذي يضم 50 شركة كبرى بعد دقائق فقط من بدء التعاملات. ويقول المحللون إنهم يراقبون البورصة النيوزلندية.