تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بدأت في دبي أمس فعاليات المؤتمر العالمي لشركات النفط الوطنية الذي تنظمه شركة مارش العالمية ويركز على الدور المتنامي للشركات الوطنية في سوق الطاقة العالمي وضرورة تبني إجراءات لإدارة المخاطر.

وقال براين ستورمز، رئيس مجلس إدارة شركة »مارش« في كلمة افتتح بها المؤتمر انه ومع ازدياد الأصوات المطالبة بتوفير مصادر نظيفة للطاقة، تزداد المخاطر التي تواجه المنتجين في العالم، والتي تتجاوز بخطورتها اندلاع حريق في أحد المصافي، أو فقدان إحدى الناقلات.

ويجدر بمنتجي الهيدروكربونات أن يبحثوا بجدية بالغة هذه المخاطر وأن يعملوا على إيجاد حلول استراتيجية لها. وأضاف ان شركات النفط مطالبة بتبني استراتيجيات محددة لإدارة المخاطر ومعرفة التحديات التي تواجهها في ظل تنامي فرص الأعمال التي تقوم بها وتوسع الأسواق التي تدخلها بشكل يضمن تطويع المخاطر والعوائق بما يخدم مصالح الشركات، بدل مواجهتها بشكل مباشر من منطلق ردود الأفعال لا المبادرة.

موضحا أهمية نشر الوعي بأهمية التعامل الاستراتيجي مع التحديات والمخاطر التي يواجهها قطاع النفط في المنطقة، خاصة في ظل النمو الكبير الذي تشهده شركات النفط الوطنية، والتي تدير أكثر من 80 بالمئة من الاحتياطي العالمي للنفط.

وأوضح ان شركات النفط الوطنية تمثل اليوم الأغلبية المطلقة لمصادر الهيدروكربون في العالم وهي بالتالي ستكون مزودا رئيسيا للطاقة للسنوات المقبلة والتحدي الذي يبرز الآن يتمثل في ان العالم يبحث عن مصادر طاقة نظيفة وهو توجه عالمي وليس مجرد أصوات وهذا التحدي يشمل جميع شركات النفط وليس الشركات الوطنية.

وأشار ستورمز انه وفي حين كانت مسألة التغيرات المناخية عبارة عن فكرة مطروحة عامة ومجردة، فقد كشفت لجنة التقييم في »مارش« عن وجود مخاطر حقيقية يمكن لهذه التغيرات أن تسببها. ومع وجود العديد من المنشآت والمرافق القائمة على تربة جليدية، أو على تخوم القطب الشمالي، يمكن للتغييرات المناخية وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض أن يتسببا بذوبان يسفر عن مخاطر هائلة. وبدأ حل المشكلة من خلال تحديد الأوليات ودراسة الأثر المحتمل لهذا الذوبان، مما سمح للعميل باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.

وقال ان المخاطر الأخرى تتمثل في احتمال حدوث هجمات إرهابية قد تعطل عمليات التوزيع، وتأثير الكوارث الطبيعية الكبرى على الإنتاج، بالإضافة إلى المخاطر التشغيلية، ومخاطر السمعة والمخاطر الاستراتيجية والمالية.

وأضاف: »تبقى المخاطر القابلة للتأمين، رغم تعقيدها في كثير من الأحيان، هي الأكثر سهولة للتخطيط. في حين تكون المخاطر الأخرى، مثل التغييرات المناخية، بحاجة إلى حلول بعيدة المدى وأكثر ابتكاراً.

ويعد التحليل الدقيق لجميع مراحل العمليات من أهم عوامل تحديد المخاطر. ويتطلب ذلك دراسة عميقة لشبكات التوريد والتوزيع من أجل تحديد المواقع المعرضة للخطر.

من جهته قال أندرو جورج، مدير قطاع الطاقة والملاحة في شركة مارش في دبي: »نتوقع أن يكون لهذه الجلسات نتائج إيجابية بعيدة الأثر بالنسبة للحكومات، ورجال الأعمال والمستهلكين، كما نأمل أن يقدم هذا المؤتمر فرصة حقيقية لحوار مفتوح حول المخاطر والتحديات التي تواجه شركات النفط الوطنية، بالإضافة إلى مساهمته في تعزيز الوعي والتعاون بين الشركات التي تلعب دوراً قيادياً وحاسماً في سوق الطاقة العالمي«.

واضاف في تصريحات صحافية ان المؤتمر يطرح التحديات القائمة والمستقبلية التي تواجه شركات النفط خصوصا الوطنية ومن بينها التحديات الجيوسياسية ومنها الصراعات السياسية وتقلب المناخ التشريعي وتقلبات التكنولوجيا حيث تعمل شركة مارش على تقديم خبرتها إلى هذه الشركات حول استراتيجيات التمويل والتوزيع والتسويق وأثرها على زيادة المخاطر.

وقال ان التوتر الذي تشهده المنطقة حاليا خصوصا بين إيران والغرب يمثل حالة واحدة من المخاطر ونحن ننظر إلى الوضع الحالي كحالة فردية تسهم في زيادة المخاطر لكننا نعمل على تقليل المخاطر في العديد من الظروف والحالات الأخرى.

وسيتخلل المؤتمر أول اجتماع استشاري عالمي حول المخاطر التي تواجهها شركات النفط الوطنية في العالم. وتنبع أهمية هذا المؤتمر من أن الشركات النفطية المملوكة من قبل الحكومات في العالم تدير حوالي 80% من إنتاج النفط العالمي، فضلاً عن الدور المتنامي لهذه الشركات في سوق الطاقة العالمي.

وستتضمن الموضوعات التي ستجري مناقشتها خلال يومي المؤتمر، تبادل المعلومات بين شركات النفط الوطنية، والحوكمة، وكيفية قياس مخاطر المشاريع، والتحديات التشغيلية المرتبطة بالاستثمارات عبر الحدود.

دبي ـــ علي الصمادي

تصوير: محمد شاهين