قال عبد الله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع ان الإعلام الاقتصادي يجب ان يكون بمثابة »الترمومتر« أو المؤشر في النقل الجيد والطرح الصادق والأمين لمجريات سوق رأس المال.

وأكد خلال افتتاحه ندوة الإعلام الاقتصادي ودور وسائل الإعلام في التوعية الادخارية والاستثمارية التي عقدت أمس تحت رعاية معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ان الإعلام بصفة عامة والإعلام الاقتصادي بصفة خاصة يمثل جسر التواصل وشريان المعلومات عن أسواق المال وتطوراتها وما يؤثر فيها من عوامل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وأشار الطريفي إلى ان موضوعية التعامل مع المعلومات الاقتصادية تعتبر ركيزة هامة ودعامة لا غنى عنها لاستقرار الأسواق وهي حصانة ضد الشائعات المغرضة أو الدخيلة التي من شأنها ان تؤثر سلبا على أداء الأسواق.

وقال الطريفي: اذا سلمنا بان لغة الاقتصاد تعتمد على لغة الأرقام وما تحمله في طياتها من حقائق لا تحتمل الجدل فان إسقاط بعض الحسابات أو الأرقام سهوا قد يغير من الحقائق وموازين قوى السوق ومن ثم فان الدقة تعتبر في غاية الأهمية.

وذكر ان المعلومات الاقتصادية الموثقة تعتبر احد المتطلبات الرئيسية لسوق مال واعدة وجاذبة للاستثمار كما هو الحال في سوق الإمارات التي استطاعت ان تجذب العديد من المستثمرين من معظم دول العالم لان مكونات السوق في حد ذاته قوية ومتينة اضافة إلى حركة السيولة ورؤوس الأموال المتداولة التي تتدفق بين الكيانات الاقتصادية في انسيابية دون حواجز أو قيود في ظل أجواء آمنة تحكمها حزمة من النظم والقوانين والتشريعات التي تفي بأفضل ممارسات وضمانات الاستثمار.

وأوضح الطريفي ان المهمة والمسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين الاقتصاديين في الأسواق الناشئة كبيرة وجهدهم مضاعف مقارنة بالأسواق المتقدمة لأنهم يضعون أسس بناء قاعدة معلوماتية تنويرية وتثقيفية لقطاع عريض من المتعاملين في سوق المال سواء من المستثمرين الجدد أو من صغار المستثمرين الذين ليست لديهم خلفية اقتصادية كافية عن آليات السوق وقوى العرض والطلب ومخاطر الاستثمار وكيفية قراءة حركة المؤشرات الاقتصادية القياسية للأسهم.

وقال الطريفي: كما هو معلوم فان الخبر الاقتصادي يختلف عن الأخبار العادية التي تلعب الإثارة فيها دورا كبيرا في جذب القارئ للمتعة أو التسلية فهو يتعامل مع نشاط اقتصادي سواء كان اكتتابا أو استحواذا أو دمجا أو زيادة في رأس المال وارتفاعا أو انخفاضا في سعر ورقة مالية أو عقود آجلة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى لذا فان الموضوعية والمعلومة المحكمة الموثقة يجب ان تكون هي الأساس في التعامل مع هذه الفعاليات.

وأضاف الطريفي: لا أجاوز الحقيقة اذا قلت انه يجب ان يكون الإعلام الاقتصادي بمثابة »الترمومتر« أو المؤشر في النقل الجيد والطرح الصادق والأمين لمجريات سوق رأس المال.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الندوة التي تعالج جانبا مهما من جوانب الإعلام من خلال عدة محاور لتكون بمثابة دعوة لوسائل الإعلام في الإسهام بنصيب وافر في مجال التوعية الادخارية والاستثمارية لعموم المستثمرين وخاصتهم وهي لاشك خطوة نحو إعلام اقتصادي هادف وفعال متميز بجودة ودقة النشر بما يخدم كل الأطراف التي تدعم في النهاية مصلحة الاقتصاد الوطني.

وقال الطريفي ان الهيئة تعمل جاهدة على ترسيخ مفاهيم وأسس الممارسات السليمة في أسواق الأوراق المالية, آخذة بكل ما يعزز معايير ومقاييس الشفافية والإفصاح والمساواة ومن ثم فان مزيدا من الندوات وورش العمل سوف تعقد لترسيخ الوعي الاستثماري والادخاري وفق الضوابط والاشتراطات المعمول بها عالميا وبما يتلاءم والنهضة الاقتصادية المتنامية التي تشهدها دولة الإمارات.

واختتم قائلا: اننا يجب ان نضع نصب أعيننا الصورة المشرقة والمزدهرة لاقتصادنا الوطني ومصلحته العليا بما يحقق دائما السبق والريادة وان ما تحقق من انجازات سواء في نسبة الإدراج لكيانات اقتصادية كبيرة وما تحقق من تداولات تتسم بالشفافية والسلامة والعدالة وما تحقق من إفصاح يدعونا لبذل المزيد من العمل الجاد.

وخلال جلسات العمل التي أدارها كل من الدكتور فوزي بهزاد مستشار هيئة الأوراق المالية والسلع ورائد برقاوي نائب مدير التحرير ورئيس القسم الاقتصادي بجريدة الخليج واحمد الهوتي من سوق مسقط للأوراق المالية تحدث محمد مؤمنين من قناة سي ان بي سي »عربية« عن وسائل الإعلام في خدمة الأسواق المالية فيما تحدث الدكتور حسين شبكشي من قناة العربية عن تفعيل التوعية الادخارية والاستثمارية عبر وسائل الإعلام، كما تحدث بشر بخيت من مركز بخيت للاستشارات المالية عن توفير المعلومات والبيانات وطرق الاتصال بوسائل الإعلام.

وتناول شهاب قرقاش المدير التنفذي لشركة ضمان للاستثمار موضوع دور منتديات الانترنت في نشر الوعي الاستثماري وخلص إلى ان هذه المنتديات لا يمكن اعتبارها أداة استثمارية وهي مجرد منصة يتم من خلالها تبادل الأفكار والمناقشات بين المستخدمين.

وتحدث الدكتور طلعت حافظ عن شركة »أصول« حول توحيد المفاهيم والمصطلحات المالية المستخدمة في وسائل الإعلام ونادر عازر من بورصة عمان حول برامج التوعية في أسواق الأوراق المالية وطرق تفعيلها وعصام رفعت من الأهرام الاقتصادي عن دور التدريب الفني لصقل مهارات الصحفي الاقتصادي تلتها حلقة نقاشية حول تطوير مراكز المعلومات ودوائر الإعلام في الأسواق المالية وتفعيل الاتصال بوسائل الإعلام.

أبوظبي ــ أحمد محسن

تصوير: محمد حكيم