يتميز الفنان التونسي هشام رستم بحضور قوي أمام الشاشة، فمسيرته الفنية التي انطلقت قبل 30 سنة حافلة بالأعمال الدرامية المتنوعة، وقد طعمها بمناصب عديدة كان من أبرزها إدارة مهرجان قرطاج السينمائي لدورتين متتاليتين، ولأنه يبحث دائماً عن الجديد قرر أن يقدم مسرحية تونسية باللغة الفرنسية «آرت»، هي اليوم حديث الشارع التونسي باعتبارها أول مسرحية من هذا النوع.
التقينا الفنان رستم في المسرح البلدي في العاصمة تونس بينما كان يتدرب على المشاهد الخاصة به وكان هذا الحوار:
ـ كيف ولدت فكرة مسرحية «أرت»؟
ـ بعد أن أنهيت دراستي في تونس سافرت إلى فرنسا لتعلم أصول التمثيل والمسرح وهناك التقيت بالفنانين محمد كوكة ورؤوف بن يغلان وأصبحنا أصدقاء مقربين جداً وبقيت علاقتنا متينة إلى هذا الوقت وكنا كلما التقينا نتحدث عن مشروع فني يجمعنا معاً، وقبل فترة اجتمعنا فقال لنا محمد كوكة أنه وجد أخيراً قصة رائعة تتحدث عن ثلاثة أصدقاء والمفارقة العجيبة هي أن الشخصيات التي سنقدمها قريبة جداً من شخصياتنا الحقيقية ولذلك تحمسنا للفكرة.
ـ المسرحية تتحدث باللغة الفرنسية ومن المعروف أن المجتمع التونسي على الرغم من أنه «فرانكوفوني» إلا أنه لا يتحمس للمسرحيات الأجنبية، فهل تعتبر خطوتكم بتقديم أول مسرحية تونسية ناطقة باللغة الفرنسية مغامرة ؟
ـ نحن نعي بأن المسرحيات الأجنبية لا تلاقي أي نجاح يذكر في تونس، ولكن عندما قررنا أن نخوض هذه التجربة لم نفكر في الربح المادي بل فكرنا في تاريخ المسرح التونسي، فنحن لا نمتلك مسرحيات تونسية ناطقة بلغات أخرى على عكس ما يحدث في مصر ولبنان والمغرب التي لديها مسرحيات ناطقة باللغة الإسبانية، والعامل الإيجابي هنا الذي يبعدنا عن نظرية المغامرة هو أن لكل مسرح جمهور معين.
ـ تعني أن مسرحيتكم موجهة للنخبة؟
ـ مع أنني لا أحب أن أعترف بهذا الآمر ولكن مع ذلك أعرف أن المسرحية ستلاقي أصداء طيبة خصوصاً لدى طلبة المسرح والسينما فهم متعطشون لمعرفة هذا النوع من المسارح لاسيما أن كاتبة القصة هي عربية من أصل إيراني «ياسمينا ريزا» وتمتلك روحا جديدة في كتابة القصة، كما أنني لست ضد مسرح النخبة لأن الأذواق تختلف من طبقة إلى أخرى.
ـ القصة فرنسية، أي أنها تحاكي المجتمع الفرنسي، فهل تفترض أن قضايا المجتمعات الأخرى يجب أن تعنينا؟
ـ الجميل في القصة أنها لا تقتصر على شعب معين بل أنها عامة، أي أنها موجودة في أي مجتمع لأنه من خلال الحوار يمكن أن نتبين علاقة المجتمع بالسياسة والمجتمع بالديمقراطية وهكذا، ومع ذلك فنحن سنقدم المسرحية باللهجة المحلية في موسم الصيف حتى نشارك بها في أيام قرطاج المسرحية.
ـ المسرحية ذاتها لاقت نجاحا كبيرا حينما مثلها «شين كونري» و«أل باتشينو» قبل سنوات، فهل تعتقد أنكم ستحققون النجاح ذاته في تونس وخارجها؟
ـ قبل أن تعرض المسرحية وصلتنا عدة اتصالات من قبل كثير من الجهات السياحية والأكاديمية حتى نعرض المسرحية في النشاطات التي تقدمها الجامعات والفنادق السياحية، كما سنعرضها في مهرجان المسرح الفرنكفوني في فرنسا، مما يعني أن المسرحية ستلاقي حظها في الانتشار لأن القصة الأصلية التي سنمثلها تُرجمت إلى أكثر من 35 لغة، أي أن الكثير من الناس يعرفون الموضوع ويرغبون في مشاهدته على المسرح.
ـ بعيداً عن مسرحية «أرت» علمنا أنك ستكون بطلاً لفيلم يوسف شاهين الجديد؟
ـ «الله يطول بعمر مخرجنا العبقري» هو مريض جداً وأنا قلق على صحته كثيراً، أما بخصوص الفيلم فأنا أتفقت معه على تأدية دور في فيلمه القادم بإذن الله.
ـ وماذا عن تعاونك الحالي مع المخرج المصري هاني لاشين؟
ـ قمت بتوقيع عقد مبدئي مع هاني للقيام دور في مسلسله الجديد «السائرون نياماً» وهو عمل تاريخي يتحدث عن «المماليك» وسأقوم بدور ضابط تركي.
ـ وكيف تم ترشيحك للدور؟
ـ أصولي التركية ساعدتني على هذا الدور وعندما رآني المخرج هاني لاشين شعر بأن شكلي الخارجي قريب جداً من شكل الضابط الذي سيلعب دورا مهما في المسلسل.
ـ لماذا تأخر ظهورك في الأعمال العربية على الرغم من رغبتك في خوض تجارب عربية وأكتفيت بشعبيتك في تونس وفرنسا؟
ـ السبب هي الشائعات التي تلاحقني فكلما سأل عني مخرج عربي يقولون له إنني لا أجيد اللهجة العربية بحكم وجودي في فرنسا، أما الشائعة الأخرى فهي إصابتي الغرور مع أنني لست كذلك ولكن ربما كان شكلي الخارجي يوحي بذلك.
تونس ـ ضحى السعفي
