قالت صحيفة نيويورك تايمز ان المشهد الثقافي في منطقة الخليج عامة ودبي تحديداً أخذ في التغير. فقد انكب المواطنون والمقيمون الأثرياء، على إضفاء «روح» على قوائم مشترياتهم فيما أخذت دور المزاد العالمية الكبرى، تعزز وجودها في المنطقة تلبية منها لاحتياجات هؤلاء المتزايدة، فمن أصالة الخط العربي إلى «علاقة الدولار» للنابغة آندي وارهول، عرض 190 عملاً فنياً، تحت مطرقة مزاد كريستي، الذي أقيم هذا الشهر في دبي، الوجهة التجارية، المعروفة أكثر بأبراجها الزجاجية العالية، ومراكز تسوقها.
فقد أقامت كريستي أول مزاداتها في الشرق الأوسط للفن المعاصر في دبي العام الماضي، فيما استقطب مزادها الثاني للفنون العربية والإيرانية والهندية والغربية المعاصرة، مقتنين من الهند والعالم العربي، وبلداناً أخرى وفق توقعات الدار بمبيعات تجاوزت 4 .9 ملايين دولار. وفي هذا الصعيد، قالت روكسان زاند، مدير منطقتي الشرق الأوسط والخليج في «سوذبي» إن في الأفق بوادر تلوح على أن دبي تسعى لتكريس نفسها كثالث سوق للفنون في العالم بعد لندن اسماً عالمياً شهيراً فإن «سوذبي» تتوق لإيجاد موضع قدم لها هنا. في دبي فالفن شكل من أشكال الاستثمار. وفي ضوء ارتفاع أسعار العقارات يسعى الكل لتزيين جدران تلك العقارات، بأجمل التحف الفنية. وقالت الصحيفة، إنه ومع ارتفاع أسعار البترول، خلال السنوات القليلة الماضية. فإن وفرة السيولة النقدية، والمستثمرين في قطاع الفنون، باتوا كثرة في منطقة الخليج. فالإمارات تمتلك سادس أكبر احتياطي للنفط في العالم، ودبي في غمرة طفرة عمرانية غيّرت معالم المدينة. وحرصاً منها على قطف ثمار هذه الطفرة تعتزم كريستي، فتح مكتب لها في دبي. وتم استحداث منصب «زاند» للتركيز على السوق النامية، ليس لفن الشرق الأوسط فحسب، ولكن للفن المعاصر ككل.
وفي شهر مارس تحتضن دبي، معرض الخليج للفنون وهو أول معرض عالمي ضخم للفن المعاصر، في منطقة الخليج، تشارك فيه صالات عرض وفنانون من أصقاع العالم كافة، ومدن تمتد من بيروت إلى طوكيو. ويقول الخبراء، إن موقع دبي الاستراتيجي بالقرب من أفريقيا وإيران وجنوب آسيا، والتنوع الثقافي لسكانها، حيث أن 80% من سكانها هم من الأجانب يعطيها مكانة خاصة.
وعلى الصعيد ذاته قالت الصحيفة إن إمارة أبوظبي ميزت الفن كقطاع رابح وراحت تستثمر فيه، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق لتطوير منتجع بكلفة تتراوح بين 27 ـ 29 مليار دولار يضم «حياً ثقافياً» يحتضن خمسة مراكز فنية.
فقد صمم فرانك جيري جوجنهايم أبوظبي، الذي سيكون أكبر متحف جوجنهاميم لدى افتتاحه في عام 2010 وسيضم مجموعته الخاصة من الفن المعاصر، وسيعرض أعمالاً من مجموعة مؤسسة جوجنهايم، في الولايات المتحدة كما صمم جان توفيل متحفا قد يصبح صورة عن اللوفر الفرنسي، الذي يضم أعمالا مثل الموناليزا. كما ستضم جزيرة السعديات، ملاعب للجولف، ومراكز تسوق بحرية، ومناطق سكنية، وتأمل أبوظبي في أن يضاعف ذلك من عدد السياح إلى 3 ملايين سنويا بحلول 2015.
وفي هذا السياق، قال مبارك المهيري، العضو المنتدب في شركة الاستثمار والتنمية في أبوظبي، إن الثقافة هي وسيلة رئيسية من وسائل استقطاب الزائرين الكبار. لتكرار زياراتهم، وهذا الأمر أدى إلى اتخاذ قرار لاستحداث وجهة ثقافية بين الشرق والغرب في نطاق ليس له نظير.
ترجمة: وائل الخطيب

