تحاول الدول الآسيوية تشجيع خروج رأس المال لاستثماره في الخارج وتخفيف الضغوط التي تدفع عملاتها للصعود ولكن المستثمرين الأسيويين ليسوا في عجلة في أمرهم نظرا للعائدات المرتفعة المتاحة على الأسهم والسندات بالداخل.

وتحفيز رأس المال على الاستثمار في الخارج اتجاه متنام مع محاولة واضعي السياسات وقف الاتجاه الصعودي لعملاتهم في محاولة لمساعدة المصدرين وبصفة خاصة بعدما عمت الفوضى تايلاند حين سارت في الاتجاه المعاكس وفرضت قيودا على تدفقات رأس المال إلى الداخل لكبح جماح عملتها.

واهتزت الثقة في السلطات التايلاندية نتيجة للقيود وتغيير اللوائح بشكل متكرر تحت الانتقادات الواسعة النطاق وانهيار بورصة الأسهم.

وقال ماجنوس بريم من اس.اي.بي «الضغوط الصعودية واضحة في معظم دول المنطقة وهو امر غير مرغوب فيه بالضرورة نتيجة الاعتماد الكبير على الصادرات ومن ثم يحاولون تقليص الضغوط قدر المستطاع».

وتابع «من المرجح ان يكون تخفيف الضغوط من خلال إطلاق حرية تحويل الأموال للخارج واستغلال أفضل للأصول مثل احتياطيات العملات الأجنبية بدلا من تنظيم تدفقات الأموال إلى الداخل. ستكون /تجربة/ تايلاند رادعا في هذا الصدد على الأرجح».

وفي الأسبوع الماضي خفف البنك المركزي الفلبيني القيود على العملة في محاولة لوقف صعودها ورفع الحد الأقصى المسموح به لاستثمارات المقيمين بالنقد الأجنبي إلى 12 مليون دولار من ستة ملايين دولار.

وساهمت تحويلات قياسية للعاملين الفلبينيين في الخارج والاستثمار الأجنبي القوي في ارتفاع البيزو نحو اثنين في المئة مقابل الدولار منذ بداية العام ليسجل أكبر صعود بين العملات الآسيوية.

وفي الأسبوع الماضي أيضاً ذكر صندوق معاشات التقاعد الحكومي في تايلاند انه ينوي استثمار نحو 35 مليار بات /04ر1 ميار دولار/ في شراء أسهم أجنبية هذا العام ليرفع أصوله الأجنبية إلى 11 في المئة من إجمالي الأصول من خمسة في المئة في العام الماضي.

وفي العام الماضي شجعت كوريا الجنوبية الشركات والأفراد على خفض حجم القروض وزيادة الاستثمار في الخارج. ويقول المحللان كلاوديو بيرون وين بينج هو من مؤسسة جيه.بي مورجان «بصفة عامة تشير هذه الجهود لمحاولات جديدة من جانب واضعي السياسات في اسيا لوضع حد لصعود العملات عقب النجاح المحدود جدا لعمليات التدخل وفرض قيود على رأس المال». وتتمثل إحدى المشكلات الكبيرة في ان مؤشر ام.اس.سي.اي للأسهم في أسيا باستثناء اليابان ارتفع بنسبة أربعة في المئة منذ بداية العام مقارنة بزيادة مؤشر داو جونز الصناعي في الولايات المتحدة بنسبة 5ر1 في المئة.

وقفز المؤشر الأسيوي 30 في المئة في العام الماضي وهو ما يمثل نحو ضعف ما سجله مؤشر داو جونز الذي زاد نحو 16 في المئة. وبالنسبة للسندات بلغ عائد اذون الخزانة الأميركية لأجل خمسة أعوام 65 .4 في المئة تقريبا بينما بلغ عائد السندات الفلبينية بالبيزو وبنفس الأجل 83 .5 في المئة. ومع الزيادة المتوقعة في قيمة البيزو الذي ارتفع بالفعل عشرة في المئة منذ نهاية عام 2005 لا عجب في أن يبدي الفلبينيون رغبة في الحفاظ على أموالهم في الداخل وأن يتهافت الأجانب على شراء أصول بالفلبين.

وفي العام الماضي أطلقت السلطات الصينية آلية مؤسسات الاستثمار المحلية المرخصة لتشجيع الاستثمار في الخارج لتخفيف ضغط الاتجاه الصعودي على اليوان. وتقضي الآلية بتجميع شركات مختارة مبالغ باليوان والاستثمار في الخارج في منتجات خارجية ذات دخل ثابت وفي أسواق رأس المال. ومع هذا قال بنك الصين المركزي هذا الشهر انه اغلق صندوق استثمار كان جزءا من الآلية نظرا لان المكاسب السريعة نسبيا لليوان في الأسابيع الأخيرة أثرت على عائداته. وقال محللون ان هذه الانتكاسة قد تدفع السلطات لتخفيف القيود وتسمح للصينيين بشراء أسهم أجنبية.

وقال جون ما الاقتصادي في مصرف دويتشه بنك في هونج كونج «سيسمحون على الأرجح بالاستثمار في الأدوات التي لها علاقة بالأسهم مما يسمح بزيادة العائد ومن ثم زيادة إغراء منتجات الية مؤسسات الاستثمار المحلية المرخصة».

ويتوقع عدد كبير من المحللين ان يرتفع اليوان بين خمسة وستة في المئة في عام 2007 مقارنة مع 4ر3 في المئة في 2006. وارتفع اليوان 8 .0 في المئة منذ بداية العام الحالي. وحتى مع الزيادة التي سجلت في العام الماضي فمن المرجح ان يكون المستثمرون في أصول ذات عائد ثابت بالدولار قد خسروا نظرا لان الفجوة في أسعار الفائدة بين الصين والولايات المتحدة تبلغ نحو نقطتين مئويتين.