يحتاج برنامج ( إضاءات) الذي يعده ويقدمه الإعلامي تركي الدخيل إلى لمسات جانبية وأخرى مركزية ليكون في طريق البرامج التي يمكن لها أن تواكب عصرها وهي تطرق المحرّم في بعض الأحيان والمسكوت عنه في أحيان أخرى والمألوف في معظم الوقت؛

ويمكن للدخيل أن يتجنب ما يعكّر صفو البرنامج وصفو المشاهد معاً بتطبيقه شعار (لا غالب ولا مغلوب) ويترك للمشاهد أن يكون جزءاً فاعلاً في عملية التلقي والاستنتاج ولا ينوب عنه في استعراض وإسقاط الأسئلة المتوالية بذريعة كسب أكبر (كمية) من الوقت على حساب الآخرين.

يقصد الدخيل أو لا يقصد إقصاء المشاهِد من وعي البرنامج، ليتفرد هو وحده أن يكون العليم في تقديم صورة الضيف من كل جوانبه، ولا يدع مجالاً صغيراً للبحث عن كاريزما الضيف وإشكالياته المعرفية؛ متناسياً أن العصر العنكبوتي يوفر كل الشوارد والنقاط والحروف لرسم شخصياته وتقسيم (ملامحها) الإبداعية بتداعياتها المختلفة وصورها المتناقضة، وهذا الإقصاء للمتلقي تسبب أن يكون الدخيل هو (الباعث) وهو(المتلقي)

وأحياناً يكون هو (السائل) و(المُجيب) إذا دعت الضرورة؛ فضيوف البرنامج يمكن أن يكونوا (حشواً) لملء فراغ في الأستوديو، بدلالة وفرة المقاطعات والمداخلات الدخيلة التي تُشعِر بالملل والافتعال، وسلب الضيوف حرية الحركة الموضعية في تناقل آرائهم بشكل سلس ومعقول.

والدخيل؛ لأسباب ما؛ لا يستطيع التواصل النفسي والمعرفي مع أجوبة الضيوف وهو ما يشكّل خللاً في الاستقبال العام وخللاً في انسيابية المعلومات التي يحتكم إليها الضيوف في طرح رؤاهم ودفاعاتهم، لأنها تصطدم بالمداخلات الكثيرة التي يلجأ إليها الدخيل بدون مراعاة لجوانب أساسية في التبادل المعرفي القائم بينه وبين المحاوَر ودون مراعاة للجانب النفسي المضاد الذي يتخلّق أثناء اللقاء؛

بل يقاطع الدخيل ضيوفه دائماً حتى لو لم يفهم جوهر الإجابة لأنه مهيأ لسؤال آخر ولأنه أسير أسئلة جاهزة! فعندما يحاوِر شخصيات سياسية وإعلامية وأدبية ودينية مميزة يبدو وكأنه يحاوِر (خصوماً) ليسوا تقليديين من وجهة نظره، لذلك ينبغي الإطاحة بهم بطريقة أو بأخرى بضوء (معلومات الضد) الإرشيفية القديمة أو ما توفره الشبكة العنكبوتية من معلومات إضافية كلقاءات سابقة وآراء لآخرين عادة ما تكون لهم مواقفهم المغايرة في هذه الشخصية أو تلك.

كما يبدو وكأنه قادر على هزيمة أو إحراج خصومه مهما أوتوا من بلاغة وعلمية وموضوعية بطريقة (الإجهاز المباشر) بتوالي الأسئلة والمقاطعات غير المبررة حتى بدون انتظار اكتمال الأجوبة وهي طريقة قديمة في الاستفزاز وتثوير الضيوف على ما أعتقد!

هذا ليس انتقاصاً من «إَضاءات» وليس سلباً لحرية تركي الدخيل في طريقة أدائه أمام ضيوفه، فالاجتهاد حق شخصي والتميز غاية يصبو إليها جميع مقدمي البرامج لاسيما وأن معظم ضيوف الدخيل شخصيات جدلية غنية بالأفكار والرؤى الجديدة والقناعات الصعبة، مهما اتفقنا أو اختلفنا معها مع إننا لم نشهد أي مُحاوَر حتى الآن تراجع عن أفكاره ومعتقداته في (إضاءات)، مهما حاول الدخيل النفاذ والطعن وقلب الطاولة بالشكل الذي يريده عليها أو تقويض ضيوفه عبر المقاطعات والدخول إلى الحوار من أضيق أبوابه.

waridbader@yahoo.com