أحيت فرقة الجاز الأميركية «رود ريثم» حفلاً للفرقة المؤلفة من أربعة أشخاص على مسرح دبي الاجتماعي في «مول الإمارات»، برعاية مجلس دبي الثقافي والقسم الإعلامي في السفارة الأميركية في أبوظبي.

وقدمت الفرقة عدداً من المقطوعات من خلال العزف المتناغم على بعض الآلات الموسيقية التي اشتهرت بها موسيقى الجاز مثل الإيقاع والساكوفون والغيتار والأورغ بما يحقق انسجاما بين تلك الآلات.

وتؤدي هذه الفرقة برنامجاً دائماً هو إنتاج مشترك بين مركز لينكولن للجاز ومكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية والسفارات الأميركية في الخارج، ويهدف هذا البرنامج أساساً لتعزيز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة ومناطق عدة من العالم مثل أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.

والمعروف في أميركا، أن مركز لينكولن للجاز يتبنى حفلات راقية وبرامج تربوية تجمع بين صوت وإحساس موسيقى الجاز التي يجتمع على حبها الكبار والصغار.

وقدمت الفرقة مقطوعات شهيرة تنتمي لموسيقى الجاز مثل: «كاترينا بالارينا»، و«بوليفيا»، و«كارافان»، و«سيزونس»..الخ، وداعبت الفرقة الحضور بمقطوعة لابن بطوطة لاقت الإعجاب والتصفيق بفضل طرافة تقديمها، واللعب على اسم ابن بطوطة عبر الإيقاع. وقدم ألفين اتكينسون «الابن» تنويعات إيقاعية على آلة الدرامز، و«صولو» إيقاعي استعرض فيه مهارته الهامة على آلة الدرامز، وعلاقته بآلته الروحية تلك كما يصفها.

والمعروف عن ألفين شهرته كأحد أبرز عازفي الإيقاع في أميركا، إضافة إلى أنه عزف على الإيقاع في البيت الأبيض في البرنامج التلفزيوني «اميريل»، وشارك أيضا في جولة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية إلى أفريقيا وأميركا الجنوبية عام 2004، وهو حاليا يدرس موسيقى الجاز في مركز لينكولن الأكاديمي.

وقدم الحفل الى جانب ألفين كل من بول بودري على آلة الغيتار، وشون هيغنز على آلة الاورغ، وستايشي ديلارد على الساكسوفون، وقدم كل منهم صولو على آلته تبعا للطريقة التي تقدم فيها موسيقى الجاز في كل انحاء العالم.

وموسيقى الجاز ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر، في ولاية نيو أورليانز الأميركية الواقعة على نهر الميسيسيبي، وساهم في ولادة هذه الموسيقى وجود خليط من المهاجرين الإسبان والانجليز والفرنسيين، الذين كونوا ما كان يعرف بطبقة الأسياد بوجود نظام العبيد الذي عرفته أميركا في ذلك الوقت.

ومع نهاية الحرب الأهلية وإلغاء نظام العبودية وجد العبيد الزنوج أنفسهم أحراراً في مدينة نيو أورليانز التي تكثر فيها علب الليل و صالات الرقص الأوروبي.. وهكذا بدأت الموسيقى الأوروبية رويداً رويداً تختلط بالإيقاعات والألحان التى احتفظ بها الزنوج و توارثوها جيلا بعد جيل لأنهم كانوا يرددونها أثناء العمل في حقول القطن وأثناء سمرهم في ميدان الكونغو، كما أخذ الزنوج يستعيدون هذه الإيقاعات من خلال صنع الطبول الضخمة المسماة بامبولاس.

وامتزجت تلك الألحان الأفريقية أيضاً بالألحان التى تعلموها في الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانية مع صرخات عذاب العبودية وتعبيرات روحهم المكتئبة المتأثرة بالموسيقى الوثنية والموسيقى الأوروبية، وعرف عن موسيقى الجاز الارتجالية ارتباطها بالزنوج الذين ألفوا الفرق، وأضافوا عليها خيالاتهم وتراثهم، وقد نجحت هذه الموسيقى في تكوين جمهور كبير لها في كل أنحاء العالم.

دبي ـ جمال آدم