كثيرة هي المؤتمرات والندوات التي نستضيفها أو نشارك فيها والتي تتعلق بالتخطيط الحضري وهذه الجهة أو تلك تستقدم الخبراء والعلماء المتخصصين من كل بقاع الأرض من دول عربية وأوروبية وآسيوية، وتطرح أوراق عمل وأبحاث وتلقى محاضرات وتعرض تجارب وتخرج توصيات بعضها يجد طريقها إلى التنفيذ وأخريات تبقى حبيسة الأدراج لسبب أو آخر.
ولاشك ان هذه الأحداث والفعاليات تفيد الجميع وتضيف الكثير إلى المنظمين والمشاركين من خلال الالتقاء المباشر والتعرف على تجارب الآخر، وآخر المستجدات والأبحاث في علوم الهندسة والتطوير والتخطيط الحضري، ولكن يجب ان تكون الفائدة مطبقة على ارض الواقع، أي انه يجب تطبيق ما يتوافق مع حاجتنا في بيئة العمل من خلال ما يطرح في هذه الفعاليات وان نعمل دائما على معالجة السلبيات التي تنشأ مع المتغيرات المستجدة على ارض الواقع.
ومن خلال قراءة الواقع والزحف العمراني الرهيب الذي تشهده كل إمارات الدولة نجد ان البعض يتجاهل ابسط قواعد التخطيط التي تطرح في تلك المؤتمرات، فمن هذا الذي يسمح ببناء أبراج تزيد على 35 طابقا على شوارع لا تزيد على حارتين فقط، أو يسمح بهذا الخليط العجيب من ارتفاعات البناء فهذا برج يعانق السماء يجاوره بناء يتكون من طابقين في تكرار ملحوظ وفي مناطق متعددة؟.
القطاع الإنشائي في الإمارات وصل إلى مراحل النضج ويجب علينا ان نحرص على تعزيز مكانته وان نبتعد عن العشوائية، فإقامة أبراج على شوارع ضيقة يعني مشاكل مرورية وعدم قدرة الطرق على استيعاب سيارات شاغلي هذه الأبراج، كما ان عدم تحديد الارتفاعات في المناطق يعمل على تشويه المنظر العام للمدن إضافة إلى العديد من السلبيات الأخرى.