دعا عدد من كبار الخبراء والمسؤولين العرب إلى ضرورة عقد قمة اقتصادية عربية دورية، خاصة مع التطورات المتسارعة في الأحداث الاقتصادية العربية، إضافة إلى ازدحام أجندة القمة العربية الدورية بالأحداث والقضايا السياسية التي لا تحتمل التأخير أو التأجيل في ظل تدهور الأحداث السياسية وتزايد التحديات كما في العراق وفلسطين والسودان ولبنان، إضافة إلي الممارسات الإسرائيلية التي تتجاوز محدوديتها عاما بعد آخر، وغيرها من التحديات التي تفرض آنية البحث وعدم اتساع مناقشة أي قضايا اقتصادية.
وأكدوا أن التحديات الاقتصادية تفرض عدم إهمال الملف الاقتصادي، وضرورة عقد قمة اقتصادية متخصصة على مستوى القادة، وضرورة تنفيذ الخطوات الفعلية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي ومواجهة التحديات التي تفرضها العولمة، والنظام الاقتصادي العالمي الجديد، وهو ما يهدد بتهميش الاقتصاد العربي، وغيرها من القضايا الاقتصادية التي تستوجب اتخاذ قرارات عربية علي مستوى القمة.
ويرى العديد من المراقبين أن المؤسسات ومنظمات العمل العربي تتقدم سنويا بتقارير اقتصادية إلى القمة ولكنها تؤجل ولا تدرس، وتحال إلى اجتماعات وزارية أخرى مما يصعب اتخاذ قرار حاسم بتفعيلها، إضافة إلى عدم التنسيق العربي وزيادة المعوقات أمام تنفيذ منطقة التجارة العربية الحرة، والتي لم تجد حلولاً حاسمة حتى الآن وتتطلب قرارا من القادة العرب حتى يسهل تطبيقها، خاصة مع توفر الإرادة السياسية العربية والتي تقضي بضرورة إيجاد سوق عربية مشتركة.
ويؤكد د. أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن هناك ضرورة لعقد قمة اقتصادية عربية سنوية على مستوى القادة العرب نظرا لأن المصالح الاقتصادية أصبحت أساسا مهما في إقامة العلاقات الدولية، والتي تبنى علي المصالح سواء بين الدول العربية وبعضها البعض أو مع الدول العربية والعالم الخارجي، في ظل تحول العالم إلى تكتلات اقتصادية كبرى لا مكان فيها للكيانات القطرية أو الصغيرة.
وهناك العديد من الملفات الاقتصادية العربية والتي تستوجب قرارا على مستوى القمة، وأبرزها تفعيل الخطوات نحو إقامة سوق عربية مشتركة في ظل تطبيق منطقة التجارة العربية الحرة، والإعداد لإقامة اتحاد جمركي، واستمرار التجارة العربية البينية عند حدود منخفضة لا تتجاوز نسبتها %10، والحاجة إلى تفعيل التعاون العربي في تجارة الخدمات،
وكذلك تنفيذ قرارات لقمة سابقة منها قمة تونس، والتي طالبت بعمل استراتيجية عربية لتكنولوجيا المعلومات، وغيرها من القرارات الاقتصادية والتي لم تفعل بسبب ازدحام الأجندة السياسية للقمة، والتي لا تجد الوقت دائما لبحث الملفات الاقتصادية، في حين أن هناك قضايا اقتصادية مهمة يجب اتخاذ قرارات بشأنها، وقد تم من قبل بحث عمل هذه القمة من خلال الجامعة العربية، وتم بالفعل في التسعينات عقد قمة اقتصادية وحيدة بالقاهرة،
ولكن لم تحظ بمشاركة كبيرة من القادة العرب، ولذلك لابد من عقد قمة عربية لبحث المستجدات الاقتصادية ولتحريك ملف التعاون الاقتصادي بشكل أكبر، خاصة مع وجود معوقات جمركية وغير جمركية في سبيل تحقيق وتنفيذ منطقة التجارة العربية الحرة، إضافة إلى المنافسة الشرسة والتي تفرضها العولمة وتطبيقات منظمة التجارة العربية الحرة، خاصة مع انضمام عدد كبير من الدول العربية لمنظمة التجارة الدولية.
ويرى د. محمد بن إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية أن عقد قمة اقتصادية عربية يمثل بالفعل ضرورة مهمة لبحث القضايا الاقتصادية على حدة بعيداً عن زخم وتداخل القضايا السياسية، والتي تزايدت أهميتها على أجندة العمل العربي المشترك، ومع الاعتماد العالمي على الاقتصاد كمحرك أساسي للعلاقات بين الدول والمصالح المشتركة.
وهناك اهتمام من القادة العرب بالملف الاقتصادي حيث أنه عنصر دائم على جدول أعمال القمة العربية الدولية، ويتم اتخاذ قرارات اقتصادية عديدة، فلم تمر قمة عربية دون بحث ودراسة الملف الاقتصادي، ومنها قرار قمة تونس بتنفيذ وتطبيق العديد من الآليات الاقتصادية، وقرار قمة الخرطوم بتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي،
إلا أنه وفق آليات العمل العربي تحتل القمة دائما القضايا المرتبطة بالمنظمات العربية المتخصصة والمجالس الوزارية، لتنفيذ السياسات، حيث أن من عمل القمة اتخاذ القرارات ثم إحالتها إلى جهات التنفيذ ورسم السياسات، ولكن ذلك لا يعني عدم الحاجة إلى عمل قمة اقتصادية عربية، بل على العكس هناك العديد من القضايا الاقتصادية الملحة،
خاصة تلك التي تتعلق بتنفيذ خطوات الوصول إلى سوق عربية مشتركة، وفي النهاية فإن كل القرارات والدراسات التي تتخذها المجالس الوزارية أو المنظمات العربية يتم رفعها للقادة العرب للموافقة عليها. وقد شهد الملف الاقتصادي العربي تطورا كبيرا في الفترة الماضية منذ إقرار منطقة التجارة العربية الحرة،
وما يدرس من عمل اتحاد جمركي عربي وهو ما حقق نموا كبيرا للعمل الاقتصادي العربي المشترك مع ارتفاع حجم الاستثمارات المشتركة، وإلغاء الجمارك بين الدول العربية وزيادة حجم التجارة العربية البينية التقليدية، أو تجارة الخدمات، ووجود أو عمل قمة اقتصادية عربية ضرورية
من شأنه أن يمثل بدون شك دفعة للعمل الاقتصادي العربي المشترك، خاصة مع التطوير الذي شهده المجلس الاقتصادي والاجتماعي ونشاط منظمات العمل الاقتصادي العربي مثل مجلس الوحدة الاقتصادية، ومنظمات العمل العربي، والمنظمة العربية للصناعة والتعدين، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية وغيرها.