قالت الحكومة الجزائرية في تقرير إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 8340 مليار دينار «117 مليار دولار» في عام 2006، ولم تذكر أرقاما للمقارنة لعام 2005. وأشار قانون الميزانية لعام 2007 إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي في 2005 بلغ 7520 مليار دينار.
وقال البيان وهو يشير إلى ما سماه أداء قويا لاقتصاد البلاد المعتمد على النفط والغاز إن الفائض في ميزان المدفوعات بلغ حوالي 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وان الفائض في ميزان المعاملات الجارية بلغ حوالي 26 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وان الفائض في الميزانية بلغ حوالي 15 في المئة.
وأشار البيان إلى أن ظروفاً اقتصادية مواتية ساهمت في مواجهة البطالة التي بلغت 3 ,12 بالمئة في أكتوبر 2006. وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3443 دولاراً في 2006 من 3110 دولارات في 2005 في حين أسفرت جهود المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي عن احتواء التضخم الذي بلغ 5 ,2 في المئة في 2006 مقارنة مع 6 ,1 في المئة في 2005.
وأضاف البيان إن احتياطيات النقد الأجنبي قفزت إلى مستوى قياسي بلغ 78 مليار دولار بنهاية 2006 بما يغطي واردات لحوالي 38 شهراً. وبلغت الاحتياطيات 18 ,56 مليار دولار في نهاية 2005. وساعد ارتفاع أسعار النفط الجزائر وهي دولة نامية يبلغ عدد سكانها 33 مليون نسمة على إطلاق خطة خمسية باستثمارات قيمتها 80 مليار دولار لتطوير اقتصاد البلاد وسداد جانب كبير من ديونها الأجنبية.
وفي ديسمبر 2006 قال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ان الجزائر خفضت ديونها الخارجية الى 7ر4 مليارات دولار من 5ر15 مليار دولار في يناير 2006. من جهة أخرى أعلنت وزارة المساهمة وترقية الاستثمار في الجزائر عن الخطوط العريضة لاستراتيجيتها الصناعية الجديدة على أن تدرس في مؤتمر صناعي عام يعقد قريبا ويجمع الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين المعنيين بتحديث الآلة الاقتصادية.
وأكد حميد تمار وزير المساهمة وترقية الاستثمار بأن الاختيارات في هذه الاستراتيجية الجديدة ترتكز على أهداف ترمي إلى تنويع مصادر الثروة في المجتمع وترقية الإبداع وتقويم المعرفة وخلق فرص كفيلة بتحقيق استقلال حقيقي عن التبعية لقطاع تصدير النفط. وقد اجتمع الوزير قبل أيام مع منظمات رجال الأعمال والمستثمرين لشرح معالم مشروعه وإثرائه وتوفير شروط تحقيقه.
ووضعت الاستراتيجية الجديدة سبعة قطاعات ( تقليدية) في مقدمة اهتمام الدولة في المجال الصناعي ويتعلق الأمر بالصناعات الكيماوية العضوية وإنتاج وتطوير الأسمدة المخصبة وصناعة المعادن وتحويل المعادن غير الحديدية ومواد البناء والصناعات الكهربائية والالكترونية والأدوية والصناعات الغذائية.
كما أوصت بإنشاء قاعدة لصناعات جديدة غير موجودة أو هامشية كصناعة السيارات وتطوير خدمات التكنولوجيات الحديثة ومراكز الاتصال ودعم صناعة البرمجيات وغيرها من المسائل التي يمكن إضافتها خلال المؤتمر الصناعي المقبل.
وحسب الوثيقة التمهيدية التي قدمتها الوزارة لتكون قاعدة عمل المؤتمر فإن التركيز على القطاعات المذكورة مرده إلى كون هذه القطاعات تملك مؤهلات الانتعاش في الأمدين القريب والمتوسط لتكون قاطرة لبقية الصناعة أما الدعوة إلى اقتحام مجالات صناعية جديدة فترمي إلى خلق تكامل بين القطاعات الصناعية وتطوير المواد الموجهة للتصدير خارج قطاع المحروقات.
وتتوخى الاستراتيجية الصناعية الجديدة في عمومها تحقيق خمسة أغراض هي إعادة السيطرة على السوق المحلية بعدما اكتسحتها المنافسة الدولية وتوجيه المؤسسات الصناعية نحو الإنتاج للأسواق الجهوية وإعادة بعث صناعات المنتجات التكميلية كالصناعات الميكانيكية والكهربائية والحديد المتعثرة منذ سنوات،
وهذا بعد دراسات أفادت بأن حاجة المنطقة إليها متنامية والاستغلال الأمثل للشراكة مع أوروبا لفتح أسواق جديدة للمنتجات الصناعية وترقية القطاع الخاص بما يعزز التنافس وتحسين نوعية الإنتاج الصناعي. ولأجل هذا تعمل الحكومة الجزائرية على بناء شبكة معلومات واسعة وقوية حول الإنتاج الصناعي ومستويات تطوره في محيط الجزائر وفي العالم.
ورغم أن الوثيقة التمهيدية للاستراتيجية الصناعية الجديدة تشمل جوانب هامة خاصة تلك التي تتعلق بتوفير الأجواء لاستغلال التجربة المتراكمة منذ أربعين عاما من سياسة التصنيع في البلاد وتكييفها مع التوجهات الاقتصادية الجديدة جزائريا وعالميا،
فإن عددا كبيرا من الخبراء انتقدوا قصورها وبقاءها أسيرة نظرة تقليدية للنشاط الصناعي، كون الوثيقة لم تشمل قطاعات هامة وذات قدرة كبيرة على تحويل الجزائر إلى بلد مصنع عالي المستوى منها الصناعات المتصلة بالطاقة الجديدة والمتجددة التي تشكل أحد أهم اهتمامات الجزائر والمنافسة الدولية مستقبلا،
وكذا الصناعة المتصلة بمجال الفضاء والطيران المدني. وينتظر أن تدخل هذه القطاعات ضمن الوثيقة عند مناقشتها وإثرائها في المؤتمر الصناعي المقبل كما يمكن أن تخضع أيضا للإثراء في مجلس الوزراء وفي البرلمان قبل المصادقة عليها في الدورة الربيعية المقبلة.
الجزائر ـ «البيان»