سجلت أسعار الذرة ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، وقال تقرير صادر عن ميريل لينش إن أسعار المواد الغذائية توشك أن تصل إلى نفس المستوى من النمو الذي وصلت إليه أسعار الطاقة. ودخلت الكثير من السلع في نطاق الاتجاه الصعودي. وتضاعف سعر الذرة في السنة المنصرمة فتجاوز 4 دولارات للبوشل (البوشل يوازي 4 ,25 كيلو)

وهذا مستوى نادراً ما بلّغه في الماضي. وخلافاً للصعود الذي حصل في النفط أو النحاس، فإن الارتفاع في الذرة لم يكن نتيجة شراء صناديق التقاعد أو التحوّط، إنما القوة التي رفعت سعره هي الفورة التي حصلت في الأثانول التي راحت تتماوج في السهول في الحزام الزراعي الأميركي.

وكانت آخر مرة شهدت فيها الذرة سوقاً صعودية في عام 1996 عندما حصل عجز في الإمدادات. لكنها في السنة الماضية راحت ترتفع رغم تقارير وزارة الزراعة الأميركية التي أفادت أن الإنتاج كان في المرتبة الثالثة في التاريخ. وهذا يدل بوضوح أن الطلب في صعود وهذا بدوره يوحي بوجود قوة متينة تدعم السوق.

وتعتبر الذرة هي عامل مهم في صناعة الطعام والشراب وتؤثر أيضا في أسعار غيرها من المواد الغذائية كلحوم المواشي والدجاج. فالغذاء يشكل 14% من مؤشر أسعار الاستهلاك. وهذا أكثر بكثير من نسبة الطاقة في المؤشر التي تبلغ 5 ,8%.

وأكد تقرير «ميريل لينينش» أن الارتفاع في أسعار المواد الغذائية سيعوض إلى حد كبير عن تدني أسعار الطاقة. وفي الواقع من وجهة نظر المستهلك، يمكن أن تشكّل أسعار المواد الغذائية قيمة لا يستهان بها في أفق التضخم. أما على الأمد القصير، فإن الانخفاض الذي حصل حديثاً في أسعار الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع هام في الدخل الاستنسابي.

بعد ذلك، يرجح أن يستمر الارتفاع بالأسعار الزراعية إلى حين ويثبّت. ويبيّن التاريخ أن ارتفاعاً قوياً بالأسعار الزراعية أدّى إلى ارتفاعات في أسعار المواد الغذائية والإنفاق. فإذا افترضنا أن ارتفاعاً حصل في المواد الغذائية بمعدل 10%، فإن النمو بالدخل الاستنسابي يبدأ بالانزلاق في الربع التالي.

وعلى صعيد التضخم، إن ارتفاعاً بمعدل 10% بالأسعار الزراعية يؤدي إلى ارتفاع عنصر الغذاء في مؤشر أسعار الاستهلاك 4 ,1% في مدة سنتين. لكن إذا تنبّهنا إلى المعدل الذي يرتفع فيه حالياً عنصر الغذاء في مؤشر مكتب أبحاث السلع ز، يمكن أن يرتفع التضخم بمعدل 5 ,0% خلال سنة أو سنتين من الآن إلى ما فوق قاعدة 2%.

دبي ـ «البيان»