إن (طلعات البر) خاصة في هذه الايام فرصة لا تعوض لقراءة أنفسنا..
دراسة ما حولنا، التنفس عميقا هناك في أعماق الصحراء. نخرج بمزاجنا المتحفز للذوق.
ونار الليالي سمر وحلم قصير..
نتحلق حولها الورود التي نسجناها اكليلا للتعب المزمن.
نستقي هناك ماء الهدوء السلسبيل..
نعزف ما شئنا من أنغام الحياة..
أيتها الرمال التي ادفن فيها وجعي، وشوق يكلل الوجنات بصباح بدوي حميم،
(وبيت الشعر) الذي نزحف إليه على الركب.
كل الأسرة لا تحتفظ بكنوزها من الأحلام..
وحدها حبات الرمل، تغزل من رؤوسنا المستلقية، الغامضة، أفكارا، أو ترهات..
رعدا..
ليلا ثقيلا بمواويله الحزينة..
نار الليالي..
وعبق الدخون يجهز علينا (برسم درس) على حائط الذكرى الشقية، ويستدعي رقرقات المخيلة المهاجرة والرغبات الصدئة..
نمسك خيوط الربيع..
ونبحث عما انقرض من شقائق النعمان،
وورق الحنان الأخضر..
نرتشف حليب النوق، ونسافر مع قوافل الأسلاف، نتفادى طعنات الرغبات المحبطة ونسابق خيول الأرق..
رغباتنا الخفية الجميلة،
المندرسة فوق الرمال مع آثار حبال الجسد المسافر مع الوحدة...
نسكن الصحراء..
فيسكننا الشعر..
وبين مد وجزر يفاجئنا مطر الصمت، بهالات، ووجوه خرافية، تطلع علينا كرغيف الخبز الساخن، ويهيل علينا صراخ الفيافي والعيون الغازية كالرمال تخترق القلوب..
تشطرنا العواصف..
فتقف عندها كل اللغات عاجزة..!
aalsanjari@yahoo.com