أعلن الدكتور شكري غانم أمين اللجنة الشعبية للمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن بلاده مقبلة على الدخول في مشاركة مع شركات نفطية عالمية كبيرة في مجال البتروكمياويات والأسمدة الكيماوية، وأشار إلى أنه تم تحقيق مجموعة من الاكتشافات النفطية الجديدة، مبديا عزم ليبيا على تنمية احتياطياتها من النفط.
وأوضح المسؤول الليبي أن المؤسسة بصدد الترتيب لجولة جديدة من المناقصات والإعلان عن بعض المناطق الجديدة التي سيتم التركيز فيها على الاستكشاف في مجال الغاز، وأشار إلى أن موضوع هذه المناقصة هو الآن في آخر مراحله وسيتم الإعلان عنه قريبا، كما دعا الشركات الأجنبية المتخصصة للاستثمار في مجال الصناعات النفطية «تكريرا وتصنيعا».
وكشف غانم في تصريحات صحافية.. أن ليبيا وضعت الاهتمام بتطوير قطاع النفط والغاز في صدارة أولوياتها في الوقت الراهن، وأعلن أن الشركات العالمية بدأت تبدي اهتماما كبيرا بليبيا لعدة أسباب أهمها موقعها الجغرافي وإمكانياتها الواعدة في مجال الطاقة، إضافة إلى مبدأ سياسة المناقصة العلنية والشفافية الكاملة في إطار منح المناقصات في مجال الاستثمارات النفطية وهو ما شجع على دخول العديد من الشركات إلى البلاد وكانت النتيجة أن أصبحت نحو 40 شركة تعمل حاليا في ليبيا.
وأضاف أن عمليات التنقيب تشهد رواجا كبيرا، ووصل عدد حفارات التنقيب إلى 40 حفارة، كما زاد عدد حفارات التشغيل أو الصيانة إلى أكثر من 50 حفارة وهى أرقام كبيرة جدا تكاد تصل إلى عدد الحفارات التي كانت تعمل في ليبيا في بداية الصناعة النفطية في الستينات.
وأوضح أن زيادة العمليات السيزمية والاستكشاف والحفر ستؤدي جميعها إلى اكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج، وأفاد بأنه تم التوصل إلى اكتشافات نفطية من قبل بعض الشركات التي شاركت في الجولة الأولى وهي اكتشافات يعتقد أنها كبيرة وكل ذلك يبشر بزيادة معدلات الإنتاج والاحتياطات النفطية الليبية.
وأكد غانم أن المؤسسة الوطنية للنفط تقوم أولا بعملية تأهيل لهذه الشركات قبل السماح لها بالدخول في المناقصات وفق شروط أهمها أن يتوفر لدى الشركة الراغبة احتياطي يقدر بـ 300 مليون برميل، وأن لا يقل إنتاجها اليومي عن 20 ألف برميل من النفط يوميا مثلما حصل ذلك في آخر جولة، مشيرا إلى أن الشركات التي تعتبر صغيرة في مجال النفط تعتبر من جانب آخر كبيرة في النشاط التجاري.
وفي سياق متصل أعلن المسؤول الليبي أن طرابلس الغرب تنظر الآن في عملية تطوير الحقول القديمة والمتوقفة عن الإنتاج أو لم يتم استغلالها بعد اكتشافها إما لبعدها عن موانئ التصدير أو لأنها غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، وقد تغير هذا الوضع حاليا أوان يكون تم استغلالها
ولكنها وصلت إلى حد أصبحت تحتاج فيه التطوير وهي مختلفة بعضها يحتاج إلى استثمارات مالية يمكن تمويلها من الميزانية العامة أو المحافظ المالية الوطنية وبعضها يحتاج لتكنولوجيا عالية نتيجة لنضوبها وهذه تحتاج لاستيراد تكنولوجيا متقدمة لمعالجة أوضاعها.
وبالنسبة إلى قطاع الغاز قال غانم إن ليبيا بدأت تعول على هذه المادة الهامة، وشرعت منذ عدة سنوات في مد شبكة من أنابيب غازية تجمع وتربط الحقول المختلفة في نقاط تصدير وتشغيل، وأضاف « لدينا حاليا مصنع لتسييل الغاز في البريقة ولدينا خط تحت الماء يصل بين مليتة في ليبيا ومنطقة جيلا بإيطاليا تبلغ طاقته التصديرية 8 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا ونصدر الغاز المسال من البريقة»،
وتابع «الآن نحن مهتمون بالغاز أكثر من ذي قبل ونقيم خطوط أنابيب لإيصاله أولا إلى مصانع توليد الكهرباء ومصنع الحديد والصلب والآن نربط من بنغازي إلى الخمس شبكة أنابيب غازية وسيتم تمديدها في وقت لاحق لتصل من الخمس إلى طرابلس ومنها إلى مليتة حتى يمكن تزويد المصانع المقامة في طريقها وتزويد محطتي جنوب وغرب طرابلس بالغاز، ثم هناك عمليات ربط بالحقول واستكشافاتها وتطويرها».
وأشار في هذا المجال إلى التطوير الذي طال العام الماضي حقل التحدي ودخل في الإنتاج وربط على الشبكة وهو ينتج ما يزيد على 250 مليون قدم مكعب يوميا ونحن الآن نعمل على تطوير حقول غازية أخرى، وحصلت شركة شيل على عقد موجه أساسا للاستكشافات الغازية وسيبدأ تطوير معمل الغاز في البريقة برفع طاقته الإنتاجية
وقد أبدت عدة شركات اهتمامها ببناء معامل لتسييل الغاز وطبعا هذا يحتاج إلى تحقيق المزيد من الاكتشافات التي اعتقد انه سيكون هناك المزيد منها واهتمامنا بالغاز الذي نعطيه أولوية نتج عن زيادة الطلب والاحتياج إليه نتيجة تحول محطات الوقود والكهرباء من الوقود السائل إلى الوقود الغازي».
وفى رده على سؤال حول الأسباب التي أدت إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط، قال غانم إن سعر النفط لم يعد منذ فترة طويلة مرتكزا على العرض والطلب، بل دخلت عليه عوامل أخرى جديدة مؤثرة منها الجغرافيا والمشاكل السياسية والتصريحات التي قد ترفع الأسعار وتخفضها والتلويح بالقوة واستعمالها، وأكد أن سعر برميل النفط الحالي مناسب للجميع.
طرابلس ـ سعيد فرحات