ارتفعت الأصوات التي تحذر من بيع الشركات البريطانية إلى شركات أجنبية لتقول إن هذا سوف يكون له عواقب غير مدروسة على الاقتصاد البريطاني.وقد اشترت موانئ دبي العالمية العام الماضي أكبر شركة بريطانية لإدارة الموانئ والعبارات وهي بي اند او، كما اشترت دبي انترناشيونال كابيتال شركة ترافليودج، واشترت شركات من دبي أيضاً مجموعة مدام توسو صاحبة متاحف الشمع وشركات بريطانية أخرى.
ومن جانب آخر اشترت قطر فندق فورسيزونس مقابل 4 ,1 مليار جنيه استرليني ودفعت 7 مليارات استرليني لشراء واجهة على نهر التايمز في لندن، كما تقوم شركات من كندا وسنغافورة واستراليا والهند وروسيا والصين بالسعي إلى شراء أو اشترت فعلاً شركات بريطانية. وحذر سيرجون روز رئيس تنفيذي شركة رولز رويس للسيارات من أن رغبة بريطانيا في بيع الصناعات الرئيسية لشركات أجنبية يحول البلاد إلى مجرد حاملة طائرات لهذه الشركات دون دراسة متأنية لأثر ذلك على الاقتصاد البريطاني.
وقال جون روز رجل الصناعة المرموق في بريطانيا لصحيفة فاينانشيال تايمز إن السياسة الصناعية والتعليمية في بريطانيا لم تكن تهدف إلى السماح للشركات الأجنبية بالاستيلاء على الصناعة التحويلية البريطانية واتخاذ قرارات خاصة بالمصلحة الوطنية لا تأخذ مصلحة هذه الصناعة في الاعتبار.
وقال روز إنه من المجدي اقتصادياً أن تكون بريطانيا حاملة طائرات لكثير من الشركات الأجنبية لكن بعد ذلك كان حريا بها أن تدرس فعلاً ما يدفع هؤلاء المستثمرون لشراء أصول بريطانية.وقال جون روز إنه من الواضح جداً إذا كانت الشركات ليست من بلد معين والعلامة التجارية والطرق إلى السوق والملكية الفكرية وكل شيء آخر يتجه إلى المكان الصحيح، فإن أي قرارات حول الاستثمارات وبيع الأصول سيكون لها نكهة وطنية.
وتتكالب هذه الشركات على الأصول البريطانية وهذا أمر طبيعي.ورغم أن جون روز أعرب عن الارتياح بشأن امتلاك الأصول البريطانية من قبل أجانب فإنه يقول إذا كانت القرارات تتخذ في مكان آخر فإنك تنافس الكل على كل وظيفة، لذلك من الأفضل أن تقرر ما يرفع من قدرتك التنافسية.
وأوضح جون روز أن تصريحاته لا تعني انتقاداً للحكومة الحالية، لكنه قال إن هذا الإفراط في التساهل في التفريط في الصناعات التحويلية البريطانية يحتاج إلى إعادة تفكير في المهارات والتعليم.وتؤكد رولز رويس دائماً على الافتقار إلى المهارات في بريطانيا وحذرت من أن البلاد تحولت إلى اقتصاد أحادي اللون، يعتمد بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات.
وأعرب روز عن اعتقاده بأن هناك قناعة متزايدة بأننا إذا كنا نريد التحول إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة فلا بد أن يكون لدينا نظام تعليمي على أعلى مستوى في العالم.وأضاف ان من مسؤوليات الحكومة والصناعة وضع «خريطة طريق» واضحة للقطاعات الصناعية التي تريد بريطانيا أن تنافس فيها، غير أن هذا لم يحدث حتى الآن.
وتأتي تعليقات جون روز في الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة البريطانية مع مجموعة ايدس الفرنسية الألمانية للطيران والفضاء حول مستقبل الوظائف التي تحتاج مهارات عالية في مصانع طائرات ايرباص النفاثة في بريطانيا. وكانت شركة بي ايه اي البريطانية للدفاع قد باعت حصتها البالغة 20% في ايرباص وايدس العام الماضي.