كشفت إحدى مؤسسات الأبحاث أن الاقتصاد العراقي يتابع نموه بالرغم من الاضطراب المدني في البلاد. وأوردت «كونفيرنس بورد» وهي مجموعة أبحاث اقتصادية مركزها نيويورك، في تقريرها عن الإنتاجية في الشرق الأوسط أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العراقي ارتفع بمعدل 3 ,7% عام 2005 مقارنة بانخفاض بلغ 2 ,14% عام 1991.
وأشار التقرير إلى أن النمو في العراق يعود إلى التوسع الاقتصادي الإجمالي الذي يمكن ملاحظته في المنطقة. وبالرغم من ذلك حذرت المجموعة من أن ركود مستويات الإنتاج يتابع لجم النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، ومن أنه لا تزال هناك حاجة لوجود الطبقة الوسطى التي يمكنها دفع التوسع الاقتصادي قدماً.
ورأت أنه بالإجمال فإن مستويات الإنتاجية في المنطقة تراجعت خلال السنوات العشر الماضية مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة بنسبة 40% عام 2005 بعدما كانت 54% عام 1978.من جهة أخرى قال مسؤول كبير بالحكومة الأميركية انه رغم الحرب والعنف الطائفي فإن العراق ما زال يقدم فرصا جيدة لقطاع الأعمال خصوصا في المنطقة الشمالية الأكثر أمنا التي يسيطر عليها الأكراد.
وأوضح فرانكلين لافين وكيل وزارة التجارة لشؤون التجارة الدولية «شهدنا طفرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأعوام الثلاثة الماضية.. هناك زيادة كبيرة جدا في اتصالات الهواتف الخلوية والانترنت. ولهذا فإنه في بعض القطاعات هناك فعلا طفرة كبيرة للنشاط».
وقال لافين إن الوضع الأمني في بغداد يجعل من الصعب للغاية تشجيع الشركات الأميركية على إنشاء عمليات هناك لكنه أضاف ان الشمال الكردي اجتذب استثمارات اجنبية بمليارات الدولارات منذ سقوط صدام حسين في 2003. وحصل شمال العراق الكردي على حكم ذاتي من صدام بمساعدة أميركية في عام 1991 واستفاد من أكثر من عقد من التنمية الاقتصادية. وفي حين تشهد المنطقة الكردية بعض العنف إلا انه لا يقترب من المستويات التي تعانيها العاصمة العراقية بغداد.
وتحدث لافين بالهاتف من أربيل عاصمة المنطقة الكردية حيث رأس مع وزير التجارة العراقي عبد الفلاح السوداني أول اجتماع لحوار الأعمال الأميركي العراقي وهو منتدى يهدف إلى زيادة التجارة المتبادلة والاستثمارات.وقال إنه في حين ان الكثيرين ربما تراودهم شكوك بشان الاستثمار في العراق قبل ان يصبح الوضع أكثر استقرارا فإن «رأيي هو العكس تماما».
«نحتاج إلى تحسن في الأمن لكننا نحتاج أيضاً إلى مقاربة اقتصادية تسمح بإيجاد وظائف وتسمح ببدء الأعمال وتسمح بمنتجات جديدة وتمنح الناس فرصا جديدة وأملا جديدا».وتشهد بغداد هدوءا نسبيا في الهجمات الطائفية منذ أن بدأت القوات العراقية والأميركية حملة على العنف الطائفي لكن عشرات الأشخاص قتلوا في سيارات وشاحنات ملغومة في الأيام القليلة الماضية.
وقال لافين إن مبادرة ثانية يطلق عليها بوابة الأعمال العراقية تشجع الشركات الأميركية على اعتبار منطقة كردستان «بوابة إلى باقي العراق».وأضاف قائلا «هذا الجزء من العراق يتمتع ببيئة أعمال ايجابية للغاية ووضع امني جيد جدا وأفكار مرحبة جدا بالاستثمار».
وصدرت الولايات المتحدة سلعا زراعية ومعدات اتصالات ومنتجات أخرى قيمتها 5 ,1 مليار دولار إلى العراق في 2006 في حين بلغت قيمة وارداتها حوالي 6 ,11 مليار دولار أغلبها من النفط.وقال لافين انه يتوقع أن تضع الحكومة العراقية قريبا اللمسات الأخيرة على لوائح جديدة تقدم إطارا قانونيا لعمل شركات النفط الأجنبية في العراق.