احتفلت جمهورية أوزبكستان في عام 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاستقلال الدولة وسط آمال وطموحات جديدة خاصة بعد سن الحكومة للعديد من التشريعات والقوانين التي تنظم اقتصاد السوق الذي انتهجته هذه الدولة ذات المساحة الشاسعة والموارد الاقتصادية المتعددة والتي كانت تتبع النظام الشيوعي الاشتراكي سابقا وتخلت عنه بعد اعلان الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي السابق.
تتمتع اوزبكستان وهي دولة تقع في اسيا الوسطى بتاريخ قديم، وتقاليد تنبع من هوية البلاد، التي كانت شبه غائبة او مغيبة، استعادتها بعد الاستقلال خلال فترة تاريخية قصيرة جداً من عمر الزمن. في نطاق نفس الفترة حدثت تغييرات عصرية عديدة أبرزها كان تكوين نظام دولة جديد وإحياء الوعي الذاتي القومي وتنفيذ متسارع للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة النطاق مما يعني الكثير للاجيال الجديدة. وبنظرة جرد لما تم خلال الخمسين عاما الماضية في أوزبكستان، يمكن للمراقب أن يسترجع فترة ماقبل الاستقلال، اما بعد الحصول عليه فقد تميز اقتصاد الدولة بالاعتماد الزائد على إنتاج المواد الخام ونقاط عدم التكافؤ الإقليمية والاقتصادية الرئيسية. فجوهرياً كانت كافة قطاعات تكنولوجيا الإنتاج غير كافية وغالباً في المرحلة الأولية لمعالجة المواد الخام ونسبة كبيرة من البضائع الصناعية المنجزة لم تكن تنافسية في الاسواق الخارجية.
وكان يتم استيراد ما يزيد على 60% من البضائع الاستهلاكية وحتى الجزء الأكبر من البضائع الصناعية وتجاوزت ميزانية التجارة السالبة 3 مليارات دولار أميركي كل عام.
وقد تفاقم هذا الموقف من خلال الهبوط الدراماتيكي في مستويات المعيشة التي أثرت بالفعل على الموقف الديمغرافي الصعب لأوزبكستان والذي يمكن أن تتبعه أزمات سياسية واجتماعية حادة.
وحلاً لكثير من تلك المشاكل الحادة والبدء في عمليات الإصلاح، تقدم الرئيس الاوزبيكي إسلام كريموف برؤية لاصلاح اقتصاد الدولة والتحول الى نظام اقتصاد السوق استطاعت ان تخطو الدولة من خلالها في المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال الاعوام التالية خطوات كبيرة.
مما شجع على الانطلاق بخطوات اصلاحية اخرى في كافة المجالات التي كانت تبدو محرمة سابقا. وقد اختارت الدولة استراتيجية التنمية الخاصة بها بناء على خمسة مبادئ اعلنت من قبل الرئيس في عام 1992.
وقد تم مواصلة التنفيذ لمشروعات كبيرة وضخمة في آسيا الوسطى مثل وحدات نافوي لصناعات التعدين وعمل السبائك، ووحدة بيكابات الصناعية، ومصنع طشقند وتشكالوف للطائرات، والآلات الزراعية واسعة النطاق، وصناعة الأسمنت والوحدات الصناعية الأخرى وهي مستمرة في العمل بصورة متسارعة تسابق الزمن في أوزبكستان.
وتماشياً مع هذا، فقد تم إنشاء وتطوير فروع الصناعة الجديدة بما يشمل إنتاج العجينة الورقية والورق، والسلع الالكترونية، ومواد الإنشاء، والصناعات الأخرى وقد تم البدء في انتاج أكثر من 900 منتج جديد.
وكان من نتائج السياسة الحالية المتعلقة بالإصلاح الهيكلي للاقتصاد وتنويع الصادرات هي خلق فروع جديدة للتكنولوجيا العادية من الاقتصاد وهو الاتجاه الى تصنيع السيارات وقد تم تصنيع السيارات الحديثة المصنعة في أوزبكستان التي تحظى بطلب كبير من قبل الدول الأجنبية.
وقد تم إنشاء مشروعات كبرى وعاملة مثل وحدة كيزيلكوم لصناعات الفوسفات، ووحدة بخارى الصناعية لمعالجة النفط، ومجمع شورتان للغاز والمواد الكيميائية، ووحدة أساكا الصناعية لتصنيع السيارات، ووحدة سمرقند الصناعية للحافلات وعربات النقل الصغيرة.
وقد تم إنشاء عدد من المشروعات المشتركة لمعالجة القطن وتقوم مئات الشركة المنتجة للبضائع النسيجية المنجزة والأجهزة المنزلية بالعمل تماشياً مع طلبات المجمعات الحديثة التي تسعى لعرض البضائع الاستهلاكية.
وقد أحدث النمو الكبير في إنتاجية وحدات المعالجة الصناعية تغيرات هيكلية في تطور الصناعة. وقد تضاعف نصيب التصدير لمنتجات قطاع المعالجة بأكثر من 12. 5% في 1995 إلى 26. 7% في2005. ومن 1997-2005 كما ازداد وجود البضائع الاستهلاكية المنتجة محلياً في الأسواق المحلية وانخفض حجم البضائع الاستهلاكية المستوردة بنسبة 70. 8%.
ونتيجة للإجراءات المنفذة فقد ازداد نصيب الانتاج الصناعي من 14% إلى 22% خلال الأعوام الخمسة الماضية. وتماشياً مع هذا، فقد تم ابتكار وتنفيذ الإجراءات المتلائمة الهادفة إلى التطور السريع لقطاع الخدمات والذي يعود لأكثر25% من الدخل القومي. وقد حدثت الإصلاحات الكبيرة غالباً في جميع فروع الاقتصاد.
فمثلاً خلال أعوام الاستقلال، تضاعف استخلاص الكربوهيدرات السائلة تقريباً أربع مرات ونما إنتاج الغاز الطبيعي من 42 إلى 63 مليار متر مكعب. وهذا كله جعل من الممكن الإيفاء بصورة تامة بحاجات السوق المحلي من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي وغالباً بأسعار معقولة للمستهلكين والشركات.
قاعدة تحديث وتطوير أوزبكستان
شكل عدد من المبادئ قاعدة لتحديث وتطوير أوزبكستان باتجاه تحقيق الهدف الرئيسي للاصلاحات: وهو بناء دولة متطورة اقتصادياً ديمقراطية مستقلة مبنية على مبادئ العدل والقانون.
وتعد أبرز المنجزات الرئيسية لأوزبكستان خلال أعوام الاستقلال هي الاستقرار الاقتصادي الذي تشهده الدولة والنمو الاقتصادي المتسارع مقارنة بجاراتها التي تعاني من أزمات اقتصادية حادة بين فترة وأخرى ففي عام 2000 - 5002 فقط ازداد حجم الاقتصاد القومي لأوزبكستان إلى نحو الثلث وخلال الثلاثة أعوام الماضية كانت نسبة النمو لأكثر من 7% سنوياً. وقد تم تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بإصلاحات السياسة المالية والضرائب.
وهذه الإصلاحات هدفت بصورة أساسية إلى تقليل عبء الضرائب وتحقيق سياسة (ميزانية التنمية) تميزت بمستوى عال من الإنفاق الاجتماعي على التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية الحديثة، وعدد من الإجراءات المهمة المتعلقة بخلق بيئة تنافسية في القطاع المصرفي.
وهناك قرابة 28 بنكا تجاريا عاملا في الجمهورية أربعة منها حكومية وأربعة تعتمد مبدأ المشاركة في رأس المال الأجنبي وعشرة بنوك خاصة.
وفي أوزبكستان، كجزء من التحول إلى اقتصاد السوق، فالدولة في طريقها لعملية الخصخصة للأصول الحكومية وقد تم تهيئة الظروف الملائمة لتنمية الأعمال التجارية ذات الملكية الخاصة. وفي بيئة ورثت أوضاعاً اقتصادية معقدة وتمر بفترة التحول ومواجهة الافتقار الشديد للموارد المالية، فقد تم وضع المسارات لتسريع تنمية القطاعات المعنية بالتصدير بصورة مركزة والخاصة بإنتاج اقتصاد السوق.
طشقند ـ عمار السنجري

