في فيلمه الجديد «الهوية» يتابع المخرج السوري غسان شميط مشروعه الذي بدأه منذ عام 1993 بفيلمه الأول «شي ما يحترق» والذي يؤرخ لحقبة كبيرة من تاريخ الجولان السوري المحتل.

غير أن شميط يبتكر في «الهوية» أسلوبا جديدا يعتمد على فكرة التقمص، حيث يعود بطل الفيلم الشاب الفلسطيني «عهد» إلى قريته الأصلية في الجولان المحتل مستعرضا الأحداث الماضية التي سبقت انتحاره بعد قصة حب فاشلة، ليكتشف أن الأمور لم تتغير خلال الـ 20 عاما التي قضاها خارج القرية.

تأتي أهمية الفيلم كونه يطرح قضايا عامة تتعلق بالعادات والتقاليد ومفهوم الحب بتجلياته المختلفة (حب الحبيبة والوطن والقضية)، إضافة لرصده المعاناة اليومية لأهالي الجولان في كفاحهم للاحتفاظ بالهوية السورية في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر غسان شميط من المخرجين غزيري الإنتاج قياسا بالإنتاج السينمائي السوري الحالي، إذ قدم خلال 20 عاما ما يزيد على 12 عملا في مجال الأفلام الوثائقية والروائية.ونالت أعماله العديد من الجوائز المحلية والعالمية وخاصة فيلمه البراعم الذي يتحدث عن عمل الأطفال في سن مبكّرة ودور الأهل في خلق هذه المشكلة والأخطار الناتجة عن ذلك.

ويعتقد شميط أن سبب نجاح أعماله يأتي من كونها تتناول قضايا إنسانية عامة تهم جميع الناس، مشيرا إلى أنه يدرس الآن إمكانية تحويل رواية الشراع والعاصفة للكاتب السوري حنا مينة إلى فيلم سينمائي.

ويرى شميط أن السينما السورية حققت نجاحات كبيرة خارج سوريا من خلال المهرجانات الدولية التي شاركت فيها، مشيرا إلى أن أهمية السينما تتجلى في كونها تستطيع الوصول إلى جميع الأماكن دون أن تعترف بالمشكلات السياسية القائمة بين الدول.

ويؤكد ذلك بقوله: «في هذا العام تم عرض أغلب الأفلام السورية في المعرض الجوال للسينما السورية الذي نظمته مؤسسة «فنون الشرق» في عدد من الولايات الأميركية رغم المقاطعة الأميركية الكبيرة لسوريا».

غير أن شميط يؤكد أنه بالرغم من نجاحات السينما السورية في الخارج فإنها لم تستطع حتى الآن الوصول للجمهور السوري، معللا ذلك بندرة صالات العرض الجيدة وغياب الجانب الإعلاني للفيلم السوري.ويقترح بناء صالات عرض ذات شروط جيدة في جميع المدن السورية، مع ضرورة التنوع في موضوعات السينما السورية، مشيرا إلى أهمية التعاون بين الأدب والسينما وضرورة مساهمة القطاع الخاص بشكل أكبر في السينما.

دمشق ـ حسن سلمان