علاقة الموسيقى بصناعة الصورة السينمائية تكاد تكون عضوية. فمن قبل تحول السينما إلى «ناطقة»، كانت الموسيقى تصاحب الصور «الصامتة» المعروضة، على جهاز صوتي خاص يوقت نغمات مع كل مشهد، حتى سمي هذا الفن بعدها بالموسيقى التصويرية، التي بدا تأثيرها يتزايد مع الوقت في الفن السابع، الذي يعترف الكبار من مخرجيه، بالدور الذي لعبته الموسيقى في انتاجاتهم.
ومنهم ايليا كازان و كوبريك ولوي مال و كوبولا و شابرول و روبرت التمان، وسواهم من عمالقة صناعة الصورة. الذين اتفقوا على مقولة واحدة تقول ان: «التوليف بين الصورة والموسيقى في الفيلم يصنع م مستويات التأثير المختلفة». والشواهد على دور الموسيقى في الفيلم كثيرة وتكاد لا تحصر. «دريم غيرلز» فيلم موسيقي استعراضي. فهل تلزمه موسيقى؟ السؤال ملتبس بالطبع، والإجابة عنه كذلك. فالقلة من مخرجي الافلام الاستعراضية تنبهوا لهذا الأمر الالتباسي. فالاكتفاء بموسيقى تصوب على زمن أحداث الحكاية لوحدها، يبتعد عن التوليف المذكور آنفاً.
ويغرق الفيلم الاستعراضي بما وقعت فيه أيضا الأفلام الروائية التي استخدمت الموسيقى التصويرية بصفة تزينية. بهذا المعنى تم تفسير الفيلم الاستعراضي على انه يقوم على خطين متوازيين، الأول: درامي، هو بنية الفيلم يمتلك إيقاعه وموسيقاه الخاصة. والثاني: استعراضي (موسيقى رقص غناء) هي شكل الفيلم وإطاره. والأول والثاني يشكلان معا الفيلم «الدرامي الاستعراضي»، من خلال عصب واحد يؤلفه المخرج من عصبين أو خطين.
مع أن كل عصب له عدة عناصر متصلة به بكمها ونوعها وأهميتها: (السيناريو،الحوار، زوايا اللقطات، المونتاج، ملابس منسجمة مع مناخ كل مشهد) الخ.. من تفاصيل غفل عن بعضها مخرج فيلم «دريم غيرلز» بيل كوندون، الذي أضاع درامية شريطه، عندما سطحها لصالح الاستعراض.
وأضاع موسيقى الصورة لصالح موسيقى الأغنيات، كما فعل بالحوارات المغناة، المحورة عنوة وبشكل شطر الشريط، إلى أجزاء أحيانا متنافرة السياق وفي أخرى ملصقة فوق بعضها بعضا. قصة الفيلم تدور حول ثلاث فتيات، يشكلن فريقا غنائيا يستغلهن احدهم بتسويق أغنيتهن بعد خسارتهن في مسابقة غنائية كبرى. فيقحمهن في صراع بينهن، حتى يصير سيد اللعبة.
وهن دمى بين يديه الفاسدتين، وهو يتسبب بانتحار مغن مشهور عندما يشعره بفشله «التجاري» ببيع اسطوانته. لكن في النهاية تجتمع الفرقة من جديد، في انتصار الجماعة الصغيرة وأخلاقياتها، على منطق اقتصاد السوق وما يتطلبه من مبادرات «فردية جشعة».
ويمر المخرج على البعد الاجتماعي السياسي من نافذة مرتفعة، بدت هامشية وبرانية حول أحداث صخب تقع في نيويورك أو بالإشارة إلى حضور السيارة الأميركية «كاديلاك» في حياة الأميركيين، كإضاءة على تاريخ أحداث المروي.
لا شك أن المادة الخام توفرت أمام المخرج بيل كوندون، لكنه لم يعرف كيف يحول متونها إلى متن واحد، تقوم عليه درامية متصلة ببعضها، على الأقل في تحديد قيمة الأحداث والزمن الممنوح لها لتعبر عن محتوى متكامل. فغنى التفاصيل في الحكاية كثيرة، لكنها واجهت بفقر إخراجي نكرها وحولها إلى هوامش وحشو لا طائل تحته أو فوقه. من الممكن أن المخرج انجذب إلى الاستعراض والغناء، علهما ينقذانه من قصوره ورؤيته المتسرعة حد التهور.
ومن الغريب أن الفيلم حقق إيرادات مرتفعة في الولايات المتحدة، أمام جمهور تشده مناخات «الكونسرت» أكثر مما هو مندفع نحو السينما الغائبة تماما عن عمل بيل كوندون. وجود ايدي مورفي وجيمي فوكس بين أبطال «دريم غيرلز» أعطيا دفعا إعلانيا كبيرا للشريط، كذلك حضور المغنية بيونسي نولز إضافة إلى جنيفر هيدسون والمخضرم داني غلوفر وكيث روبنسون. يبقى أن مورفي يؤكد على الدوام انه من عمالقة الأداء التمثيلي في السنوات العشرين الماضية.
دبي: حسين قطايا

