لعب منتجع المها الصحراوي ومحمية دبي الصحراوية دوراً أساسياً في إعداد وتصوير فيلم وثائقي يبرز جهود حماية الصقور التي تتعرض لخطر الانقراض. وقام بتنفيذ الفيلم، الذي يتضمن لقطات رائعة من الجو تظهر منتجع المها والمحمية الصحراوية مذيع التلفزيون الحكومي الألماني بايريتشر راندفونك، بالتعاون مع الشيخ بطي بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم ومعد أفلام الحياة البرية الشهير كريستيان هيرمان.

وأجرى مركز الإمارات لتربية الصقور الذي يملكه الشيخ بطي، بحثاً حول تكاثر وحماية الصقور المهددة بالانقراض، واختتم البحث بإعادة هذه الصقور ثانية إلى البرية. ويبرز الفيلم جميع المراحل المعقدة لهذه العملية، بدءاً من تفقيس البيض وحتى إطلاق مجموعة صغيرة من الصقور في بيئتها الطبيعية.

وتم استخدام كاميرات صغيرة متطورة تكنولوجياً تعطي صوراً عالية الوضوح لالتقاط مشاهد فريدة غير مسبوقة تحبس الأنفاس من طائرة صغيرة بدون طيار يتم التحكم بها عن بعد. ويظهر بعض هذه المشاهد تدريب صغار الصقور على اصطياد فرائسها. ثم جرى تثبيت كاميرا داخل صناديق أعشاش صممت خصيصاً، مما أتاح تسجيل لقطات قريبة لستة صقور تظهر في الفيلم.

وتم بث فيلم «المها من خلال عيني صقر»، البالغة مدته 30 دقيقة في ألمانيا، ومن المقرر بثه في محطات أوروبية أخرى. والفيلم من بنات أفكار كريستيان هيرمان، أحد أبرز صانعي أفلام الحياة البرية في ألمانيا، وسوف يبث على جميع رحلات طيران الإمارات من خلال نظام الفيديو الشخصي بهدف إلقاء الضوء على الدور الذي يقوم به منتجع المها الصحراوي ومحمية دبي الصحراوية في حماية أنظمة الحياة البرية المعرضة للانقراض.

ورشح الفيلم قبل عرضه للمشاركة في مهرجانين للسينما الوثائقية هما المهرجان العالمي لأفلام الحياة البرية في مونتانا بالولايات المتحدة الأميركية، ومهرجان بانف الدولي للفيلم الذي يقام في مدينة بانف بمقاطعة ألبرتا الكندية. واستغرق تصوير الفيلم، بما في ذلك تجهيز وتركيب المعدات ومتابعة مراحل تربية الصقور في مركز الشيخ بطي، نحو ثمانية أشهر.

ويبرز الفيلم كذلك أهداف وعمليات محمية دبي الصحراوية، وجهود مدير الحماية فيها جريج سيمكنز، الذي يقوم بتدريب الصقور على الطيران ومطاردة فرائسها في الصحراء المحيطة بمنتجع المها. ويقول سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ورئيس محمية دبي الصحراوية: «يمثل هذا الفيلم سجلاً مهماً لمبادرة فريدة لحماية الحياة البرية، كما يبرز قيمة الجهود التي تبذلها دبي، من خلال محمية دبي الصحراوية ومنتجع المها، في هذا الصدد.

ونأمل أن تساهم هذه الجهود والفيلم في إعطاء دفعة قوية لبرامج الحماية على مستوى العالم». وينتهي الفيلم بمشهد للشيخ بطي وهو يطلق الصقور في البرية في أوزبكستان، التي تعد موطناً أساسياً لهذه الطيور ومصدراً لهجرتها التي تمر عبر المنطقة، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، باتجاه أثيوبيا في القارة الإفريقية.

وقال الشيخ بطي: «تربية الصقور والصيد بها رياضة عربية أصيلة تهتم بها أسرة آل مكتوم على امتداد الأجيال. وقد تغير الحال خلال السنوات العشرين الماضية من تدريب الصقور التي يتم الإمساك بها في البرية إلى إكثار هذه الصقور وتربيتها في الأسر.

ومن دواعي فخري وسروري أن أشارك في هذا التحول الكبير، الذي توج عام 2006 بإطلاق هذه الطيور، التي نشأت في الأسر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإعادتها إلى بيئتها الطبيعية».وأضاف: «آمل أن تتواصل مثل هذه الجهود بالتعاون مع منتجع المها ومحمية دبي الصحراوية، وبذلك نساهم في رد الجميل إلى الطبيعة، وفي خدمة أجيالنا المقبلة».

ولدراسة دورة حياة الصقور، فقد تم تزويدها قبل إطلاقها بأجهزة متابعة تعمل بالأقمار الصناعية، حيث يجري رسم تطور حياتها أسبوعياً، ومن ثم متابعة هجراتها. وسوف تساهم المعلومات التي يتم جمعها في تحقيق فهم أفضل للمخاطر التي تتهدد حياة الصقور خلال مواسم هجراتها وتكاثرها في بيئاتها الطبيعية.

وقال جريج سيمكنز: «أصبحت الصقور معرضة لخطر الانقراض نظراً لفقدان بيئتها الطبيعية أولاً، وبسبب أسرها وتدريبها لتستخدم في رياضة الصيد بالصقور. ولا يتكاثر هذا النوع من الجوارح في دولة الإمارات العربية المتحدة طبيعياً، بل يمر بها في طريق هجراته، علماً بأن معظم الصقور المستخدمة في الصيد في الدولة تتم عمليات تكاثرها وتربيتها في الأسر.

وقد رأينا أن المساهمة في تكاثر الصقور وإعادة إطلاقها يمثل مساهمة قيمة في الحفاظ عليها وزيادة أعدادها في الطبيعة». وخرجت الصقور الستة إلى النور بفضل نجاح جهود الشيخ بطي ومربي الصقور هوارد والر في تفقيس البيض وحضانة الفراخ، وكانت أنثيين وأربعة ذكور.

وأمضى الفريق التلفزيوني ساعات صعبة طويلة في الصحراء المحيطة بمنتجع المها لتصوير الطيور والبيئة الصحراوية الفريدة.وقال كريستيان هيرمان: «لم يكن من السهل الحصول على اللقطات التي نحلم بها للصقور وهي تصطاد مع خلفية منتجع المها.

لكننا نجحنا في التقاط بعض المشاهد الرائعة، التي ستحظى بإعجاب كل من يشاهد الفيلم». وأضاف: «لقد كان مشروعاً رائعاً حيث لقينا الدعم من الجميع، وقمنا بإنتاج الفيلم في ألمانيا بثلاث لغات هي العربية والألمانية والإنجليزية، وهي المرة الأولى التي ننتج فيها فيلما بثلاث لغات، وكان إنتاج النسخة العربية أكبر تحد واجهنا».

ونظراً لأن إطلاق الصقور تم في أكتوبر الماضي، فقد تلقى جريج سيمكنز معلومات عن طريق نظام المتابعة بالأقمار الصناعية. وقال: «يبدو الوضع جيداً حتى الآن، وإذا ما اجتازت الصقور عامها الأول، فإن المشروع سيكون قد حقق نجاحاً كبيراً، مما سيشكل حافزاً لنا على تكرار التجربة وإطلاق مزيد من هذه الطيور في بيئتها الطبيعية».

وتمتد محمية دبي الصحراوية على مساحة 225 كيلومتراً مربعاً، أي 5% من إجمالي مساحة اليابسة في إمارة دبي، وتعد أكبر محمية طبيعية تحت إدارة واحدة في منطقة الخليج والوحيدة من نوعها في المنطقة العربية. وساهم منتجع المها الصحراوي، الذي تملكه وتديره طيران الإمارات،

بصورة فعالة في إنشاء هذه المحمية الفريدة، التي تأسست بمرسوم صدر عن حاكم دبي، ويديرها مجلس من خبراء الحماية يرأسه سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم. وتعد المحمية بمثابة حديقة وطنية تتيح لزوارها الاستمتاع بمشاهدة أنظمة الحياة البرية الصحراوية.