أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل، أن الإمارات زامنت تطوراتها الاقتصادية مع إصدار العديد من القوانين التي نقلت مجتمع الدولة من مجتمع يجري معاملات تجارية نمطية إلى مجتمع تجارة إلكترونية تجري معاملاتها بشكل كامل أو جزئي بواسطة وسائل أو سجلات إلكترونية تخضع لشهادات مصادقة إلكترونية وإجراءات توثيق معتمدة.

وقال الظاهري إن القانون الاتحادي رقم (1) لعام 2005 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية والقانون الاتحادي رقم (36) لعام 2006 المعدل لقانون الإثبات وذلك فيما يتعلق بالتوقيع الإلكتروني وغيرها من القوانين ذات الصلة، هدفت إلى كفالة حقوق المتعاملين إلكترونياً وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الإلكترونية وإزالة أية عوائق أمام التجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية مع تعزيز ثقة المتعاملين في المعاملات والمراسلات والسجلات الإلكترونية،

مؤكدة على أهمية اعتماد التوقيع الإلكتروني والمحرر الإلكتروني حيث منح كل منهما الحجية المقررة للتوقيعات والمحررات الأخرى المنصوص عليها في قانون الإثبات، بحيث لا تختلف من حيث الحجية أمام القضاء أو أية جهة أخرى، مضيفاً ان ذلك تزامن مع صدور القانون الاتحادي رقم (2) لعام 2005 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي عاقب كل فعل يشكل جريمة بمقتضى أحكامه هادفاً من وراء ذلك إلى حماية هذه التقنية الجديدة من أي استغلال لها يشكل اعتداء على الحقوق والحريات المقررة،

وباتت شأنها شأن المحررات الرسمية والعرفية تسري عليها جميع الأحكام والإجراءات القضائية وغيرها. وجاءت كلمة معالي محمد الظاهري خلال افتتاحه «ندوة المعاملات القانونية الإلكترونية وعقود التجارة الدولية» أمس، التي تعقدها المنظمة العربية للتنمية الإدارية «منظمة منبثقة عن جامعة الدول العربية» بالتعاون مع إدارة الخبرة وتسوية المنازعات بديوان سمو الحاكم على مدى أربعة أيام في غرفة تجارة وصناعة دبي، وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وحضر الندوة التي سيتخللها ورش عمل حول إجراءات التحكيم في عقود التجارة الدولية، وستركز على تشريعات المعاملات الإلكترونية وعقود التجارة الإلكترونية وحجيتها في الإثبات قضاءً وتحكيماً، الدكتور حسين الدوري، مستشار المنظمة العربية للتنمية التابعة لجامعة الدول العربية،

وخلفان أحمد حارب، نائب رئيس ديوان سمو الحاكم، ومحمد بن صالح آل صالح، مدير إدارة الخبرة وتسوية المنازعات، وعدد من رجال وسيدات الأعمال والقانون، وغرف التجارة والصناعة العربية، والهيئات والمؤسسات التحكمية العربية، والشركات عموماً والعائلية خصوصاً.

وقال الظاهري إن الإمارات بادرت إدراكاً منها لأهمية التحكيم لفض المنازعات وبمشاركة العديد من الجهات المعنية بإعداد مشروع قانون اتحادي ينظم قضايا وأحكام وشؤون التحكيم، بحيث يمكن أن يجرى التحكيم دون اشتراط تواجد الأطراف معاً في حيز مكاني واحد.

وأضاف الظاهري أن نظام التحكيم قد استحدث في كثير من قوانين الدولة وانعكس ذلك على كثير من عقود المعاملات بين الأطراف محليا ودولياً كقانون هيئة الأوراق المالية والسلع وقانون هيئة تنظيم الاتصالات، حيث ثبت جدوى هذه الخطوة من حيث الواقع العملي.

وأشار الظاهري إلى أن الإمارات تتجه إلى إيجاد بدائل أخرى لفض المنازعات صلحاً فأصدرت في ذلك قانون لجان التوفيق والمصالحة التي تتولى حل النزاعات المدنية والتجارية والعمالية قبل اللجوء للقضاء كما أصدرت قانون الأحوال الشخصية وأحالت إلى لجنة التوجيه الأسري صلاحية حل النزاعات بين الزوجين، حيث ثبتت فعالية هذه الحلول في تقليل أعداد القضايا وإنهاء النزاعات صلحاً وفي أسرع وقت ممكن.

وأضاف الظاهري ان العالم أدرك أهمية البحث عن بدائل لفض النزاعات عن طريق القضاء، واستشعر ضرورة اللجوء للمصالحة بين الإطراف المتنازعة، لما لذلك من أثر كبير في استقرار التعامل وسرعة فض المنازعات، واتجهت الأنظار إلى التحكيم باعتباره يحقق مصالح الأطراف المتنازعة، ويفضي إلى إنهاء النزاع، حتى بات اللجوء للتحكيم مطلباً دولياً في النزاعات بشكل عام، وجعل شرطاً في العقود التي تبرم، ولاقى في ذلك رضا وقبول المتعاملين.

وقد اصّلت قواعد التحكيم دولياً ووضعت لها معايير وشكلت لها إدارات في العديد من دول العالم وأبرمت بشأن التحكيم العديد من الاتفاقيات، والتي منها، اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، والتي انضمت إليها الدولة بالمرسوم الاتحادي رقم (43) لعام 2006، حتى بات التحكيم منهجاً من المناهج الدولية في العلاقات الاقتصادية والتجارية، وبات يتم اللجوء إليه في العلاقات غير التعاقدية باعتباره مسلكاً من مسالك فض النزاع.

من جهته أكد الدكتور حسين الدوري، مستشار المنظمة العربية للتنمية، على أهمية هذه الندوة والأهداف التي تحققها وهي، دراسة وتحليل مفهوم التجارة الإلكترونية والتشريعات الوطنية الخاصة بالتجارة الإلكترونية وكيفية صياغة عقود التجارة الإلكترونية وشروطها وأركانها والمنازعات الناشئة عن عقود التجارة الإلكترونية والتحكيم في عقود التجارة الإلكترونية.

وأكد متحدثون في الندوة أن دبي تعد اليوم أكثر المدن العربية تطوراً في مجال التجارة الإلكترونية ويمكن ان يستفاد من تجربة الإمارات في هذا المجال في وقت يزداد مجال التجارة الإلكترونية اتساعا كل يوم حيث إنشاء وتسجيل المواقع الخاصة بالشركات والتجار والتعامل التجاري الإلكتروني عبر شبكات الاتصالات والمعلومات

وتبادل البريد الإلكتروني بين المتعاملين في التجارة الإلكترونية (السلع والخدمات والمراسلات الإلكترونية والتعاملات المصرفية والصفقات التجارية بالوسائل الإلكترونية) وإبرام العقود على الإنترنت والتأخر في التسليم والسداد في الزمان والمكان وما ينشأ عنهما من منازعات تقتضي سرعة الحسم بعيداً عن الأجهزة القضائية الإقليمية والمحلية.

دبي ـ ضياء عبد العال