توقع حسن شكري المدير العام لشركة الفطيم اتش سي للأوراق المالية، عودة الانتعاش والتحسن إلى أسواق المال المحلية بحلول النصف الثاني من العام الحالي. بناء على معطيات الأسعار ومستويات المؤشرات التي بلغتها خلال العام الماضي وامتداداً للمستويات التي بلغها خلال الفترة الحالية.

وأشار شكري في حوار مع (البيان الاقتصادي)،إلى أن مؤشرات الأسهم المحلية بلغت القاع تقريباً مستبعداً حدوث هزات جديدة في السوق المالي، ونوه إلى أهمية المستثمر الأجنبي وقدرته على تعزيز السوق وإضفاء عمق جديد للتداولات سواء كان مستثمراً مؤسسياً يساهم في تمتين الأسعار بناء على التوجهات التي تستهدف المدى المتوسط وطويل الأجل، أو من خلال الإصدارات الأولية المفتوحة لجميع الشرائح، أو بقدرتهم على تغيير النمط والسلوك المتعارف عليه في الأسواق فيما يتعلق بارتباط السوق الإماراتي نفسياً أو مادياً بالأسواق المجاورة.

كشف شكري، أن شركة الفطيم اتش سي للأوراق المالية التي أطلقت أعمالها في منتصف يناير الماضي كوسيط في أسواق المال المحلية، تعتزم إطلاق صناديق ومحافظ تديرها شركة إتش سي المصرية الاستثمارية، بواسطة قسم إدارة الأموال الذي تعمل الشركة على تأسيسه ليستهدف أسواق المنطقة. وتوقع شكري أن يسجل مؤشر سوق دبي الجديد نمواً في العام الحالي بنسبة 30 ـ 40% ليعوض جزءاً من خسائر العام الماضي، مقارنة مع مؤشره القديم.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ ألا تجدون أنفسكم متأخرين لخوض المنافسة في مضمار الأسهم؟

ـ على العكس فالسوق الإماراتي يشكل بيئة استثمارية جيدة وجذابة في ظل التراجع الأخير الذي حصل خلال العام الماضي، مما يشكل فرصة للدخول والتحضير للانتعاش المتوقع خلال المرحلة المقبلة، ونرى أن السوق مازال في بدايته، وينتظره الكثير، بعد الظروف القاسية التي مر بها.

ـ ما هي شريحة العملاء الذين تستهدفونهم؟

ـ سنحاول بكل السبل والطرق المتوفرة لدينا عدم تجاهل أي شريحة من العملاء الموجودين في الأسواق، فاسم الفطيم علامة قوية جداً، مع العملاء الأفراد في الإمارات، ومن ناحية أخرى فإن شركة إتش سي، ركزت في تعاملاتها السابقة على المؤسسات، وبذلك فإن تحالف الفطيم مع إتش سي، من شأنه أن يشكل توليفة بين الأفراد والمؤسسات معاً،

خاصة في ظل تركيبة السوق الإماراتي المعروفة بكونها تجمع بين هاتين الشريحتين من المتداولين، ولكني أود التنويه إلى أمر مهم مفاده أن الأفراد في السوق الإماراتي سواء كان بأبوظبي أو بدبي، ليس قوياً كما كان عليه في السابق، بعد الخسارة التي تعرضوا لها في 2006، ولكنني أتوقع أنه وبعد استعادة السوق نشاطه من جديد فإن عودة هؤلاء المستثمرين ستكون أكيدة.

ـ وهل تتوقع عودتهم بنفس الزخم الذي شهدناه في السابق؟

ـ لا، ليس كما تظن فالسوق بات بحاجة لإعادة الثقة والطمأنينة إلى نفوس المستثمرين بعد الضربات التي توالت عليهم مؤخراً وهو أمر لن نراه قبل انتهاء النصف الثاني من العام الجاري. ولكن في المقابل، فإن وصول مؤشرات الأسهم إلى القاع، وعودتها للتحرك من جديد، ستدفع أولئك المستثمرين وتشجعهم للدخول فيه مرة أخرى، لذا فإنه من الطبيعي توقع عودة الأفراد مجدداً.

ـ ما هي المؤهلات التي يتمتع بها طاقم الموظفين العامل في شركتكم؟

ـ الموظفون العاملون في الشركة، هم قسمان، قسم كان يعمل في شركة إتش سي في القاهرة، والقسم الثاني تم اختياره من قبل شركة إتش سي للعمل في الشركة، وبعض الموظفين انتقلوا إلينا من شركات قائمة في الإمارات، نظراً لتمتعهم ودرايتهم بطريقة العمل في السوق المالي، ويمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع السوق والمستثمرين، ويبلغ عددهم 23 موظفاً ونسبة التوطين لدينا منهم 10%.

ـ حول طبيعة نشاط الشركة، هل ينحصر دوركم في الوساطة، أم أنكم تقدمون خدمات أخرى؟

ـ شركة الفطيم تعمل في مجال الأوراق المالية وبموجب القانون تقدم خدمات الوساطة فقط من خلال الأسواق المحلية، ونقوم من خلال شركة إتش سي بخدمات تحليلات فنية وأساسية، فإذا ما كان لدينا عميل بحاجة لإحدى الخدمات التي تقدمها إتش سي، فإنه بات من الطبيعي أن أقوم بإيصاله بهم، ولكنني لا أقوم بهذا العمل الفني بنفسي، أو من خلال شركة الوساطة التي أديرها، فنشاطانا بحسب القانون وعقد التأسيس هو لمزاولة مهنية بيع وشراء الأسهم.

ـ من هذا المنطلق هل تطالبون بتوسيع أنشطتكم التي تنص عليها الرخصة الممنوحة من خلال دائرة التنمية الاقتصادية؟

ـ ليس بالضرورة، فآلية توسيع النشاط لتشمل حقولاً أخرى في الأوراق المالية أو الخدمات المالية منوطة برخصة أخرى يمكننا التقدم لها والحصول على رخصة لها، من خلال فرع ثان جديد، ولكن الهدف الذي قامت من أجله الفطيم إتش سي في الوقت الراهن هو تقديم خدمات الوساطة فقط في أسواق الإمارات،

أما الخدمات الاستشارية والمالية، فإن شركة إتش سي هي التي ستقوم بها نظراً للخبرة والكفاءة التي برعت على مدار السنوات الماضية، وبحكم طبيعة عمل الفطيم إتش سي هناك اتصال دائم بيننا وبين مصادر رؤوس الأموال الكبيرة، وإذا طلب مصدر رأس المال نصيحة معينة فإن التواصل سيكون مباشرة مع اتش سي لطلب هذه النصيحة.

ـ ماذا حققت الشركة من إطلاقها منتصف يناير؟

ـ نظراً لطبيعة الوضع الحاصل في سوق الأسهم المحلي، فإنه بدأ بالتحسن في خلال الأسبوعين الماضيين، وبناء على أحجام التداول البسيطة، فإننا قمنا بفتح مجموعة من الحسابات للعملاء الكبار، ومازال الوقت مبكراً للحكم على أنشطتنا من خلال فترة تقل عن شهر فالعجلة مازالت تدور.

ـ ما هي خططكم التي تطمحون إلى تحقيقها مستقبلاً؟

ـ نحن نطمح لان نكون شركة من اكبر شركات الوساطة في الدولة، والأمر الثاني أننا نريد أن نلعب دور المعلم من خلال توعية المستثمرين الذين تضرروا من التجارة في الأوراق المالية خلال العام الماضي، نظراً لافتقارهم للخبرة في هذا الحقل الاستثماري.

خطط استثمارية

ـ هل تخططون للاستثمار في الأسواق المحلية سواء من حيث إنشاء محافظ أو إدارة أصول؟

ـ بالفعل، فشركة اتش سي بصدد إنشاء قسم لإدارة الأموال، للمنطقة كلها، وسوق الإمارات يعتبر من أهم الأسواق التي تشكل عامل جذب للعمل فيها، وأتخيل بأن أقل محفظة يمكنها العمل في السوق الإماراتي يجب أن تكون قيمتها 300 مليون دولار أميركي، وهناك خياران اثنان للقيام بهذه الخطوة، سواء من خلال إنشاء صندوق استثماري

كما هو متعارف عليه في البنوك، من خلال بيع الوحدات التي يعاد تقييمها بشكل أسبوعي أو شهري، أو من خلال محافظ استثمارية، تعمل بنظام حر بغض النظر عن السهم المستهدف والقيمة المسموح بها، ونخطط في هذا السياق إلى القيام بهذه الخطوة على الصعيدين سواء كانت محافظ أو صناديق استثمارية.

ـ كيف تنظرون إلى وضع أسواق المال المحلية سواء في الوضع الراهن أو المرحلة المستقبلية؟

ـ علينا النظر عن قرب إلى ما حدث في العامين 2004 و2005، إذ كانت الأسهم تتداول على تقييمات أعلى بكثير من قيمتها العادلة، وكان هناك جمهور كبير من الناس الذين يقومون بالاستثمار في السوق دون راية، أو خبرة، وكما يقال «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع» فقد تراجع السوق إلى النصف، وعادت الأسهم إلى قيمتها العادلة،

وبدأت تصبح أفضل سوق موجود، سواء من حيث التكلفة، إذ يتداول على مضاعف ربحية تساوي 6 ,12 مرة، مقارنة مع السوق السعودي على 2 ,13 مرة، والكويت على مضاعف 2 ,12 مرة، والبحرين على مضاعف 3 ,11 مرة، ليحتل السوق الإماراتي بذلك المرتبة الثالثة من حيث رخص القيمة بعد السوقين البحريني والكويتي،

ولكن حجم السوق الإماراتي وأحجام التداولات القائمة فيه أكبر منهما، فمن الطبيعي أن يكون سوقاً جذاباً لأن المستثمر الذي يفكر بالدخول يفكر دائماً بإمكانية الخروج، وبناء عليه فإن وجود السيولة سيؤمن له القدرة على الخروج بكل سهولة، وما حدث فعلياً من تراجع مضاعفات الربحية سيشكل قيمة مضافة لجذب المستثمرين، ففي الأعوام السابقة لم تفكر الشركات الأجنبية بخوض المنافسة في سوق يتداول على مضاعف ربحية فوق الـ 40 مرة،

أما الآن فإن هذا الأمر بات ممكنا، وهو ما حدث بعد دخول المستثمرين الأجانب في السوق، نظراً لتقاربه مع الكثير من الأسواق الموجودة في المنطقة، وسنجد السوق خلال النصف الأول من السنة الحالية قد تعدى حركة النطاق، وما شاهدناه خلال الأسابيع القليلة الماضية أن السوق وصل إلى القاع وليس من المتوقع أن يصادف هبوط آخر أكثر من ذلك فهذا الأمر مستبعد،

وفيما يتعلق بالمرحلة القادمة، فإنه وبناء على طبيعة نسب التذبذب الحالية فإن المؤشر يتحرك بحدود 10% هبوطاً وارتفاعاً، حتى يتمكن من استعادة ثقة الناس ويعود للارتفاع بالتأكيد ليس كما حدث في 2005 ولكنه سيتخذ لنفسه خط الارتفاع بين 30 ـ 40% بناء على مؤشر سوق دبي الجديد، وليس مقارنة مع ما حدث في المؤشر القديم، والتي ستعوض جزءاً من الخسائر.

ـ كيف تقيمون أرباح الشركات المدرجة للعام 2006؟

ـ الأرباح التي صدرت عن غالبية الشركات المدرجة كانت أفضل من المتوقع، إذ جاءت بنسب أفضل إذا ما أخذنا الشركات كل على حدة، وهو ما يعزز جاذبية الأسواق في الوقت الراهن، ولكن السوق يحتاج الآن لبعض الوقت كي يستعيد نشاطه، والأرباح المعلنة بحاجة لبعض الوقت لتعيد للسوق زخمه وترفع نسب التفاؤل بعد الأرباح المعلنة التي من شأنها إعادة الثقة من جديد، ولكن أكثر شيء سيؤثر على السوق المالي كسوق هي عمليات الإصدار الأولي،

ولكنني أود التأكيد على نقطة مهمة فيما يتعلق بالإصدارات الأولية، إذ إنه صحيح أن تكون هذه الإصدارات تقوم بسحب السيولة من السوق، ولكنها مفيدة جداً للسوق لأنه من مصلحة السوق أن تكون الأوراق المالية المدرجة فيه كثيرة، ولكن المهم هو أن يحدث تعديل في الطرقة التي تطرح فيها، إلا أن وجودها ظاهرة صحية، في النهاية الأمر الذي من شأنه إبعاد التأثير السلبي للطرح الأولي على السوق هو السماح للأجانب بالدخول في هذه الطروحات،

الأمر الذي سيرفع حجم السيولة مقارنة مع حصص الإصدار، الأمر الثاني هو موضوع «اللافريج» الذي تمنحه البنوك للمستثمرين عند الاكتتاب، ومن ناحية أخرى هذا يرفع الإقبال الإصدار الأولي ولكنه يساهم في سحب كميات كبيرة من السيولة ويرفع تكلفة السهم بنسبة مرتفعة، مثل ما حدث في إصدار دو وسوق دبي المالي اللذين شهدناهما في العام الماضي.

توزيعات الأرباح

ـ ما هو تقييمكم لتوزيعات الأرباح المقترحة من جانب مجالس إدارات الشركات المدرجة في الأسواق المحلية؟

ـ هذه التوزيعات تهدف إلى تعظيم القيمة المالية لدى المستثمرين، وعلى الرغم من الخطط التوسعية من جانب الشركات المدرجة، إلا أنهم يمتلكون سيولة كبيرة استطاعوا استغلالها في مكافأة المساهمين معهم، مثل البنوك التي وزعت أرباحاً مجزية، ولكنهم يمتلكون ما يكفي من الخطط والموارد الكافية لتغطية توسعاتهم القادمة.

ـ وهل تستطيع هذه التوزيعات بالفعل تفعيل الأسواق على الأقل قبل انتهاء النصف الأول؟

ـ طبيعي فأي مستثمر ينظر للسوق، سيجد أن العائد على السهم مرتفع، وهو عامل جذب للمستثمرين بلا شك، ولكن هناك بعض التوجهات التي ترفض فكرة زيادة التوزيعات لاستثمار هذه الأموال مجدداً في مشاريع الشركات التوسعية، ولكن بالنسبة للمساهمين فإنهم يجدون التوزيعات النقدية تعتبر مصدراً جيداً

ـ ما هو تقييمكم للقوانين والتشريعات سواء من جانب الهيئة أو من جانب الوزارة، فيما يتعلق بتنظيم عمل الوسطاء؟

ـ في ظل التداول الإلكتروني قد لا تكون هناك حاجة لعدد كبير من الموظفين، ولكن لا يصلح في المقابل أن يقوم العميل بإدخال طلب البيع أو الشراء على الإنترنت دون مروره على موظف مختص في شركة الوساطة المرخصة، وهو الذي سيقوم بتمرير العميلة أو إيقافها،

ولكن إذا ما نظرنا إلى التعديلات المقررة بصفة عامة، فالهدف الواضح منها تحسين نظام السوق، نظراً لحجم السيولة الكبير التي يتمتع بها، وكي يتطور عليه أن يواكبه بتنظيم الأطراف المتواجدة فيه، من خلال تحسين جودة السوق سواء من حيث الشركات أو المتعاملين فيه، وعلى صعيد الوسطاء سمح للشركات الأجنبية بدخول السوق الإماراتي والذي يمتلك الخبرة الكافية والقدرة على تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمستثمرين.

ـ هل ترى في قرار إعادة شراء الشركات لأسهمها وضرورة تفعيله تلك الأهمية التي من شأنها دعم الأسواق والنهوض بالتداولات؟

ـ طبعاً، فعندما تقول شركة ما إنها تريد شراء أسهمها فإن هذا مؤشر على رخص السوق، وثقة الشركة بأدائها وخططها المستقبلية، وفي النهاية فالمستفيد هو المستثمر.

السيولة الأجنبية

ـ فيما يتعلق بالسيولة الأجنبية التي دخلت الأسواق مؤخراً، ينظر البعض إليها بتخوف من قدرتها على إعادة الوضع إلى ما كان عليه في 2006 نتيجة عمليات سحب سريعة، فهل توافقون على ذلك؟

علينا أن نعلم أمراً أنه لا شيء يتحرك بخط مستقيم، وفي النهاية ما الذي يجعل التموج الحاصل في الأسواق قد حدث، ففي العام 2005 و2006 لم يكن الأجانب هم السبب، بل على العكس فإن دخول الأجانب إلى السوق أمر يعزز من نوعيته، والسوق في الوقت الراهن بأشد الحاجة لدخول المستثمرين الأجانب، وخصوصاً في ظل الفرص الاستثمارية المغرية والمتوفرة في السوق.

ـ هل تتفقون مع فكرة ارتباط أسواق المال المحلية مع الخليجية؟

ـ لن يستمر هذا الأمر على هذا الحال فعند دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق الإماراتي مع عدم وجود استثمارات خاصة بهم في السوق السعودي وارتفاع أعدادهم بشكل متواصل سيحد من إمكانية تأثير المستثمرين السعوديين الذين يقومون بتسييل أسهمهم في الإمارات للعودة إلى سوقهم الذي يواجه هبوطاً، وبناء على دخول الأجانب فإن هذا الأمر سيحد من هذا التأثير.

حوار ـ سمير حماد