عوضت أسواق النفط في ختام تداولات الأسبوع الماضي أول من أمس خسائر كبيرة منيت بها منتصف الأسبوع، وقفز النفط أكثر من اثنين بالمئة متجاوزا 59 دولارا للبرميل بعدما حذرت الولايات المتحدة من أن متشددين نيجيريين يخططون لتوسعة نطاق هجماتهم في أكبر بلد إفريقي منتج للنفط. وارتفع الخام الأميركي تسليم مارس 1.40 دولار إلى 59.39 دولاراً للبرميل معوضا خسائر سابقة بسبب اعتدال الطقس في الولايات المتحدة. وارتفع خام برنت في لندن تسليم ابريل 1.35 دولار إلى 58.95 دولاراً.
وقال كريستوفر بيلو الوسيط لدى باشي فاينانشال في لندن إن تعزز الأسعار في الآونة الأخيرة قد يكون ذا صلة بنيجيريا. وتصاعد عنف المتشددين والمجموعات الإجرامية في دلتا النيجر على مدى العام المنصرم وكاد خطف العمال الأجانب أن يصبح حدثاً أسبوعياً في بورت هاركورت كبرى مدن الدلتا. ولا يزال سبعة أجانب محتجزين وإنتاج النفط النيجري يبدو منخفضا بما يقرب من الخمس منذ شن المتشددون سلسلة من الهجمات على منشآت نفطية غربية في فبراير الماضي.
وفضلاً عن التحذير بشأن نيجيريا استمدت الأسعار دعما أيضا من تعطيلات في مصافي تكرير بأميركا الشمالية وعمليات تغطية مراكز مدينة قبيل عطلة نهاية أسبوع لثلاثة أيام في الولايات المتحدة. وتقلص الإنتاج بسبب حريق في وحدة تقطير الخام بمصفاة شركة امبريال أويل البالغة طاقتها الإنتاجية 118 ألف برميل يوميا في نانتيكوك بمقاطعة اونتاريو الكندية لكن حجم الإمدادات المفقودة لم يعرف بعد.
وتراجع النفط خلال معظم أيام الأسبوع مع تركيز بعض المستثمرين على التوقعات باعتدال الطقس في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ما من شأنه أن يكبح الطلب على زيت التدفئة. وقال محللون انه حتى عودة الطقس المتجمد لن تعزز الأسعار كثيرا قبل حلول فصل الربيع عندما ينحسر الطلب على الوقود. وأوضح مايك ويتنر من بنك الاستثمار كاليون في لندن »الخلاصة أنه سواء كان عاجلا أو آجلا لسنا بعيدين من فقدان دعم الطقس للأسعار«.
ونزل النفط لأدنى مستوياته في 20 شهرا عندما سجل 49.90 دولاراً يوم 18 يناير حيث أدى اعتدال الطقس آنذاك إلى تراجع الطلب على زيت التدفئة في الولايات المتحدة. وتعافت الأسعار إلى 60 دولاراً عندما اشتدت البرودة هذا الشهر. وتشير توقعات خدمة الأرصاد الوطنية لفترة ثمانية أيام إلى 14 يوماً إلى درجات حرارة فوق معدلاتها في معظم النصف الشرقي من الولايات المتحدة مما أجج التوقعات بين بعض المتعاملين بأن المرحلة الأسوأ من فصل الشتاء قد ولت.
وتراجعت الأسعار في وقت سابق هذا الأسبوع بعدما أظهر أحدث تقرير لمخزونات الوقود الأميركية هبوط مخزون نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة دون المتوقع ثلاثة ملايين برميل الأسبوع الماضي. ويوم الخميس تراجع النفط الخام لما دون 58 دولارا للبرميل ونزل الخام الأميركي 64 سنتا إلى 57.36 دولاراً للبرميل بعدما هبط في وقت سابق من المعاملات إلى 56.62 دولاراً.
وفقد خام برنت في لندن 56 سنتا مسجلا 56.87 دولاراً للبرميل. كما تراجعت أسعار الخام بأكثر من دولار يوم الأربعاء بعدما أظهرت بيانات حكومية هبوط مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة بأقل من توقعات المحللين. وشهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً خلال ثاني يوم من تداولات الأسبوع حيث ارتفع النفط أكثر من اثنين بالمئة متجاوزا 59 دولاراً للبرميل بعدما رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب في 2007،
وقالت إن العوامل الأساسية تشير إلى شح أسواق النفط. وأغلق الخام الأميركي مرتفعا 1.25 دولار إلى 59.07 دولاراً للبرميل بعد يوم من نزوله 2.08 دولار أو ما يقرب من 3.5% وسط مؤشرات على عزوف أوبك عن خفض المعروض مجددا عندما تجتمع في مارس.
ودفع النمو الاقتصادي القوي في الصين ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم وكالة الطاقة الدولية إلى زيادة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2007 من 39. 1 مليون برميل يوميا إلى 1.55 مليون برميل يوميا في تقريرها الشهري عن أسواق النفط.
وقالت الوكالة ( يشير تعديل توقعات الطلب صعوداً والاتجاه الأضعف للنمو في الدول المنتجة خارج أوبك وتراجع الإنتاج العراقي إلى توازن أكبر عالميا ). ولا يزال نمو الإنتاج من خارج أوبك دون التوقعات مع تأخر مشروعات جديدة في حين يكافح قطاع النفط العراقي المتداعي للحفاظ على معدلات الإنتاج الراهنة.
رغم تحسن الأسعار منذ منتصف يناير الماضي إلا أن صعودها توقف قرب مستوى 60 دولارا للبرميل. وقال توم بينتز المحلل لدى بي.ان.بي باريبا »السوق لا تزال تلتقط أنفاسها«. وقال بعض المحللين ان السوق تفتقر إلى قوة الدفع ومن المرجح أن تظل متقلبة ومحصورة في نطاق ضيق.
ويظهر هذا الأمر جلياً من خلال النطاق الضيق الذي تم فيه تداول سلة أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا. حيث تراوح سعر السلة بين 52.80 دولاراً و53.70 دولاراً.
