ما الذي يجري في السوق العقاري؟ وقبله.. ما الذي يجري في سوق الإنشاءات؟ مشاريع ستدخل سوق الإيجارات ومشاريع قيد التنفيذ ومشاريع بالعشرات تقف بالطابور لتدخل مرحلة التنفيذ ولو أنها دخلت مبكراً لكانت بمثابة «حبة بانادول» تلغي معها الصداع المترتب على زيادة الطلب ونقص المعروض وقضاء تام على رغبات البعض باستغلال الفرصة عبر زيادة الإيجارات والأسعار بطرق مبالغ فيها.
قبل مدة كنا في دايموند انفستمنت نناقش ضرورة أن نأخذ بعض الإشارات الصادرة عن السوق على محمل الجد، تلك الإشارة تتركز على «أن تزايد أعداد الوافدين إلى الدولة من جميع أنحاء العالم يرفع الطلب على الوحدات السكنية في سوق يعاني من نقص حاد في المعروض بسبب عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على انجاز المشاريع في مواعيدها المحددة وذلك يضع اغلب المطورين في خانة «غير الملتزمين بوعودهم» والحمد لله نحن تجاوزنا هذه المشكلة عبر التحالف مع مقاول وطني يتولى تنفيذ جميع مشاريعنا ليسلمها في مواعيدها كما لمس زبائننا.
ويرى بعض الذين يودون إيقاد شمعة في الظلام بأن الحل يكمن في ضرورة إصدار بعض التسهيلات المتعلقة باستقدام شركات الاستشارات الهندسية وشركات المقاولات لتساعد في ردم الفجوة الحاصلة في عدد المقاولين ما يعين قطاع الإنشاءات على انجاز المشاريع لتدخل الأخيرة إلى السوق فتهدئ من «روع» الطلب على العقار.
لكن على الجانب الآخر هناك من يرى ان المقاول سيتضرر إذا دخلت شركات المقاولات الأجنبية بقوة لأنها تملك مقدرة تنافسية تتفوق على المقاول المحلي على الرغم من النتائج الكبيرة للأخير والذي سيعمل لاحقاً بالباطن لدى المقاول الأجنبي صاحب العقد الرئيسي لتنفيذ كل المشاريع!! وهكذا لا تخرج الحلول سهلة مقابل بعض التنازلات، ومن ناحية ثانية فإن أي تدخل لوقف تدفق الوافدين الجدد وتراكم المشاريع الإنشائية سيؤديان إلى تضخم في المعروض من العقارات.
وبالطبع فللمؤيد أسبابه وللمعارض حججه.. فهناك من يرى أن مشكلة نقص المقاولين ليست محلية بل هي تمتد على مساحة الوطن العربي بحيث نرى أن الحصة الأكبر من تنفيذ المشاريع تذهب إلى المقاول الأجنبي فقد «تحولت عقود مشاريع البناء العربية خلال العقد الأخير إلى (معركة) غير متكافئة يتقابل فيها المقاول العربي أمام المقاول الأجنبي.
ولكن «الغلبة» في تلك (المعركة) غالباً ما تكون للأجنبي مع أن العربي «يلعب» على ملعبه ووسط جمهوره!! ولا يحصد المقاول العربي غير 15أو 20% من قيمة عقود الاستثمارات في الإنشاءات العربية المقدرة بـ 100 مليار دولار سنوياً.
إلى جانب القليل من الإعجاب على تطوره في تنفيذ المشاريع البسيطة، لكن المقاول الأجنبي يحصل على الإعجاب وعلى العدد الأكبر من شيكات تلك العقود !! المثير أن بعض المقاولين العرب يؤكدون أن المقاول الأجنبي يحصل على عقود البناء في البلدان العربية لكن اغلب المقاولين الأجانب يستعينون بالمقاول العربي لتنفيذ تلك المشاريع (من الباطن) لانشغال المقاول الأجنبي بمشاريع أخرى!! وهذا دليل (غير معلن)على مدى مقدرة المقاول العربي على مقارعة الأجنبي.
ويقول هؤلاء «لماذا نستقبل المقاول الأجنبي بالورود والابتسامات ونفتح له الأبواب والجيوب على مصراعيها في مشاريعنا العربية بينما يلاقي المقاول العربي العبوس وتضرب بوجهه أبواب كل الدول الأجنبية؟ أما السؤال الذي ربما لا يجرؤ أحد على طرحه ولا يفكر احد بالإجابة عنه فهو: هل هناك مصالح من العيار الثقيل تمنع زيادة حصة المقاول العربي من المشاريع التي تنفذ على الأراضي العربية؟؟ أم إن الأمر يتعلق بكفاءة وجودة المقاول الأجنبي وضعف أداء المقاول العربي؟.
وعلى الناحية الأخرى هناك من يدعو بقوة إلى دخول المقاول الأجنبي، فما يحدث في سوق الإنشاءات من نقص حاد في أعداد المقاولين وتحديداً أعداد مقاولي الباطن بات يشكل تهديداً حقيقياً للطفرة العمرانية، فالمطور ملتزم بمواعيد تسليم للمشترين
وهو في الوقت نفسه ملزم بتسديد التزامات مالية سواء للبنوك أو غيرها لكن ما الذي نفعله أمام النقص الحاصل في عدد المقاولين في السوق، ويقولون أيضاً «لقد أصبحنا نرسل إلى 20 مقاولاً بانتظار تقديم عطاءاتهم ولا نحصل على أكثر من 5 عطاءات لأن البقية مشغولون بتنفيذ مشاريع.
وقال لي احد المطورين «لقد أصبحنا نقف في الطابور إن صح التعبير لكي نحصل على مقاول!! ولو جئت للحق فإن ما يحصل في سوق البناء فيما يتعلق برفض المقاولين لكثير من المشاريع لعدم توفر الوقت الكافي أمامهم ولالتزامهم بمشاريع أخرى لا يخدم المسيرة العمرانية التي دخلت مرحلة جديدة من الطفرة. وبين مؤيد ومعارض يبقى القطاع وتحديداً هذه المشكلة بحاجة إلى تدخل.