اختارت المواطنة الشابة مريم البلوشي، خوض غمار تجربة إطلاق مشروع خاص بها قبل عام وثلاثة أشهر تقريباً، فأطلقت شركة «برومو إن» للإعلانات، في وقت كانت تتفرغ فيه لوظيفة مديرة تأجير في الريف مول بدوام كامل، فواجهت تحديات جمّة على مدى عام كامل، وفشلت عدة محاولات لإنعاش مشروعها، قبل أن تحزم قرار استقالتها من وظيفتها، لتتفرغ لمشروعها الذي رفع حسابها البنكي من زيرو درهم إلى 400 ألف درهم خلال شهرين.

اليوم تروي مريم بفرح قصة مشروعها الذي ولدت فكرته بعد مشاركاتها المتكررة ببرنامج دبلوم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها من ورش العمل التي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. وتشرح مريم لـ «البيان» طبيعة عمل شركتها «برومو إن» المتخصصة بتنظيم الإعلانات المؤقتة في مختلف مراكز التسوق في جميع الإمارات، وتحديداً في الحملات الترويجية وخاصة خلال مهرجان دبي للتسوق،

ومهرجانات صيف دبي، والتي تقوم على توفير العديد من المزايا لعملائها، كالمساحة الإعلانية المؤقتة في مراكز التسوق، بالإضافة إلى تصميم الموقع الترويجي إلى جانب المروجين المحترفين للشركات العميلة، عدا عن تأمين التصاريح الحكومية الخاصة التي يحتاجون إليها لإطلاق الحملة والتي يتوجب إصدارها من الدائرة الاقتصادية وبلدية دبي.

تبلورت فكرة «برومو إن» بعد خبرة خمسة اعوام مهنية راكمتها مريم كمديرة للتأجير في الريف مول، وبعد حصولها على شهادة الدبلوم من اقتصادية دبي، حيث شكلت الخبرة والدبلوم والرغبة بإطلاق مشروع خاص إلى جانب شهادتي البكالوريوس في نظم المعلومات الإدارية ودبلوم إدارة المراكز التجارية، المنطلق الذي ساعدها بإدارة مشروعها والإنفاق عليه ومواجهة التحديات المختلفة التي واجهتها.

نقطة تحول

استفادت مريم من دعم مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ومن الدائرة الاقتصادية. فالمؤسسة وفّرت لها الرخصة التجارية لثلاثة اعوام ومكتبا مجهزا بالكامل بالإضافة إلى استفادتها من برنامج المشتريات الحكومية وعضوية تجاري عدا فتح الباب أمام مريم لعقد عدد من الصفقات مع القرية العالمية، والصكوك الوطنية، وداماس وغيرها من الشركات.

أما اقتصادية دبي فقدمت لمريم دعماً من نوع آخر، تمثّل بورش العمل التدريبية والتعليمية بالإضافة إلى ترشيحها للتحدث في عدد من المنابر عن تجربتها، إلى جانب موافقتهم على إصدار الشركة بروشورات خاصة بها ومساعدتها بالوصول إلى عدد من العملاء البارزين في السوق.

لم تطلب مريم تمويلاً لمشروعها كما يفعل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة المبتدئين الذين غالباً ما يلجؤون إلى برنامج الطموح التابع لبنك الإمارات. وتقول إنها لم تقدم على طلب تمويل بنكي للتخفيف من خسارتها في حال لم ينجح مشروعها. مشيرة في الوقت عينه إلى ان طبيعة مشروعها لا تحتاج إلا للخبرة في إدارة مشروع وإلى موظف واحد ولا يحتاج إلى إنفاق مبالغ كبيرة.

واجهت مريم تحديات كثيرة، كان أصعبها عدم تفرغها لمشروعها قبل قرار استقالتها من وظيفتها حيث كانت الوظيفة تستنزف منها ساعات النهار وكان المشروع يستنزف منها اموالاً طائلة على محاولات عدة على مدار عام باءت جميعها بالفشل.تعرضت مريم للكثير من الانتقادات من محيطها الذي دعاها للتخلي عن فكرة المشروع. لكن مريم قررت خوض التحدي، واختارت الخيار الأصعب، فاستقالت وقررت التفرغ بالكامل لمشروعها، وكانت التفرغ نقطة تحول في حياتها المهنية.

تجربة «دو»

حققت مريم العديد من الإنجازات جراء هذه الخطوة. فوقعت مع شركة الإعلانات الخاصة بشركة الاتصالات الجديدة «دو» على إطلاق حملة ترويجية لحجز أرقام «دو» 055 في مراكز التسوق وكانت البداية في مركز برجمان وما لبثت أن توسعت الحملة إلى مركز إبن بطوطة للتسوق ومن ثم إلى مركز صحارى في الشارقة.

تقول مريم ان تجربتها الناجحة مع «دو» ساعدتها على دخول السوق وأدت إلى زيادة الطلب على خدمات شركتها. ثم توالت الصفقات المماثلة مع القرية العالمية والصكوك الوطنية ومع بعض الشركات العقارية. تسعى مريم اليوم إلى تنويع نشاطها. فتقدمت من مكتب مهرجانات صيف دبي بطلب السماح لها لإقامة سوق للأطفال في مدينة مدهش، مشيرة إلى ان إجراءات هذا المشروع تجري على قدم وساق حتى اليوم، بدعم من يوسف مبارك، مدير العمليات والعروض في مكتب المهرجان.

تقول مريم إن شركتها «برومو إن» توفر لعملائها خدمة شاملة تريحهم من التعامل مع أربع شركات على الرغم من صغرها. وأن شخصيتها هي التي ساعدتها كثيراً في توقيع الصفقات حيث انها لم تكن تملك في حسابها الخاص سوى 10 آلاف درهم، ولم يكن أمامها سوى خيار واحد من اثنين، إما الانسحاب وإما النجاح، إلى جانب أنها لم تتمكن من دفع إيجار مكتبها لأكثر من 6 أشهر.

سددت مريم التزاماتها ودفعت إيجار الأشهر الستة المتأخرة. وتؤكد انها لو انسحبت من السوق اليوم لن تخرج بخسارة، فما حققته خلال شهرين يمكنها من العيش لعامين. تعدد مريم اهداف شركتها، فتقول إن «برومو إن» تهدف إلى بناء الاعمال وتطوير الاعمال التجارية للشركات التي تهدف إلى بناء عمل تجاري للمدى الطويل وتطوير مهنها إلى اعلى المستويات، من خلال مد جسور التعاون مع كبرى الشركات والمؤسسات التي تعمل في الدولة،

ومن خلال زيادة ربحية الاعمال عبر زيادة منافذ البيع لتتلاءم مع التوسع الهائل لاقتصاد الإمارات والزيادة السكانية التي تشهدها المناطق الواعدة. وترى مريم أن النجاح يعتمد على شخصية الإنسان وصبره وتصميمه. وتشير إلى أنها اتخذت من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قدوة وشكلت قراءة كتاب رؤيتي لصاحب السمو حافزاً لمواصلة التصميم على تحقيق النجاح بعد مرحلة يأس من الفشل المتكرر الذي واجهته.

أنفقت مريم 200 ألف درهم على مشروعها خلال عام ولم تؤمن في المقابل سوى ألف درهم. ثم حققت 400 ألف درهم خلال شهرين عندما عقدت العزم على النجاح. هي اليوم ترسم الخطط المستقبلية لتطوير مشروعها، وتنوي الأنتقال لقرية الاعمال التابعة لمؤسسة محمد بن راشد في ديرة أو إلى مدينة دبي للإعلام بعد عام تقريبا، وتقول انها تملك أفكاراً أخرى وانها لا تخطط للتركيز على تنظيم الحملات الترويجية فقط، لانها تتطلع للعب مع الكبار، والوصول في عام واحد إلى المليون درهم.

دبي ـ ضياء عبد العال