يتلخص مفهوم إدارة المشاريع في تطبيق المعرفة والمهارات والأدوات والأساليب على نشاطات المشروع بطريقة تتيح تلبية متطلباته واحتياجاته. وتحديد هذه الاحتياجات يتم من قبل المؤسسات والأفراد الذين يتوقعون أن يوفر لهم المشروع، لدى تسليمه، منتجات وخدمات تنسجم مع الضرورات التي سوغت إطلاقه في المقام الأول.

وبعبارة أخرى، لقد وافق هؤلاء الأفراد أو المؤسسات على الاستثمار المطلوب، من أجل تحقيق الفوائد التي يتوقعونها حال إنجاز المشروع. فشركة تطوير عقاري، على سبيل المثال، ستتولى مشروعاً سكنياً يراعي احتياجات ومتطلبات الزبائن المرتقبين الذين سيمتلكون أو يستأجرون المشروع.

ويضاف إلى ذلك، أن مصالح بعض الأفراد والشركات قد تتأثر سلباً بمخرجات المشروع. فقد تتولى شركة ما مشروعاً بهدف إعادة هيكلة عملياته، وبالتالي فإن الموظفين الذين قد تتأثر مناصبهم أو قد يفقدون وظائفهم، سيرون في نجاح المشروع تهديداً لهم. وحتى بالنسبة لشركة تطوير عقاري، فإن نجاح مشروعها سيؤثر سلباً على مصالح المطورين الآخرين الذين يخططون للقيام بمشروع مشابه.

وانخراط الأفراد والشركات في مشروع ما، مرتبط بحاجتهم إلى إقرار المشروع أو جزء منه، فمشروع هندسي إنشائي سيتطلب تصريحات من البلدية وهيئات المرافق العامة ودائرة الطيران المدني والعديد من السلطات المعنية الأخرى. وبعض المشاريع الكبرى قد يتطلب موافقة رئيس الدولة ومسؤولين آخرين في الحكومة.

وهناك مشاريع قد تكون لها علاقة بالبيئة، مما يعني أنها تتطلب موافقات من الهيئات المسؤولة عن البيئة. والواقع، إن غالبية المشاريع، بغض النظر عن طبيعتها، مضطرة إلى أن تلتزم بمتطلبات الهيئات ذات الصلة بخدمات ومنتجات تلك المشاريع.

وتحتاج المشاريع بشكل طبيعي، إلى تعاون مجموعة من الناس على تنفيذها. وقد لا تكون لدى أفراد تلك المجموعة تجربة سابقة في العمل معاً، فضلاً عن أن مصالحهم وتطلعاتهم قد تتعارض عندما ينضوون في فريق المشروع. وربما تتأثر هذه المصالح إيجاباً أو سلباً خلال مرحلة تنفيذ المشروع، الأمر الذي قد يؤثر بدوره، على متطلبات المشروع.

وبما أن المشاريع تمثل استثمارات توفر عائداً على رأس المال، نجد أن البنوك والمؤسسات المالية مهتمة عادة في تمويلها. ولاشك في أن مصالح هذه المؤسسات ستتأثر سلباً فيما لو فشل المشروع الذي اختارت تمويله، في تحقيق العائد المتوقع. وفي المقابل، فإن تحقيق عائدات تتجاوز المتوقع سينعكس إيجاباً على مصالح تلك المؤسسات.

ومع تنامي الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في الوقت الحاضر في توصيل آراء المجتمع وإسماع صوته، لا تستطيع المشاريع تجاهل تلك الآراء. فإذا ما بدأت الحكومة بفتح طريق سريع جديد، على سبيل المثال، للحد من الازدحام المروري، فلن يكون بالإمكان تجاهل شكاوى المجتمع من الإزعاج والضجيج والأوساخ التي قد تنجم عن تنفيذ المشروع، وخصوصاً إذا ما وصلت تلك الشكاوى إلى عناوين الصحف.

ومن المعروف أن تسليم أي مشروع هو عملية قد يشارك فيها أكثر من مؤسسة، وذلك لأسباب عديدة، منها ضرورة تحويل المخاطر التي يرى فيها المالك تهديداً للمشروع ولا يريد المغامرة، أو لرغبته في التشارك في المخاطر التي تنطوي على فرص كبيرة، ولكنه لا يستطيع المجازفة بمفرده.

وعليه، فإن الأطراف المعنية بالمشروع كما يراها علم إدارة المشاريع، تشمل الأفراد والمؤسسات المنخرطين بفاعلية بالمشروع، والذين قد تتأثر مصالحهم سلباً أو إيجاباً نتيجة تنفيذه. وتسليم أي مشروع بشكل ناجح، يتطلب تحديد تلك الأطراف المعنية ومعرفة وتحليل احتياجاتهم وتوقعاتهم، ومن ثم العمل على تلبيتها أثناء فترة التنفيذ.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»

Bassam.Samman@cmcs.ae